هبة بريس -محمد زريوح
في تطور لافت للمشهد السياسي بإقليم الدريوش، أصدرت المحكمة الإدارية بوجدة مؤخراً حكماً يقضي بتجريد تسعة أعضاء من مجلس الجماعة الترابية “بن الطيب” من عضويتهم داخل المجلس.
وقد تضمن الحكم القضائي، الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، التنصيص صراحة على ترتيب كافة الآثار القانونية المترتبة عن هذا القرار، مما يعني إنهاء مهام هؤلاء المنتخبين بشكل رسمي وفوري.
ويشكل هذا الحكم القضائي “هزة” حقيقية لمكونات حزب الحركة الشعبية بالإقليم، حيث ينتمي جميع الأعضاء المشمولين بقرار العزل إلى الحزب ذاته.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس للغاية، حيث لم تعد تفصل الساحة السياسية الوطنية سوى أسابيع قليلة عن موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه خلال هذه الفترة الحاسمة.
وتزداد حدة الأزمة التنظيمية التي يعيشها الحزب في ظل استمرار حالة الشغور التي يعرفها منصب المنسق الجهوي لحزب الحركة الشعبية بجهة الشرق.
هذا الغياب للقيادة الجهوية يضعف من قدرة التنظيم على احتواء التداعيات الميدانية لهذا العزل الجماعي، ويحد من فاعلية التنسيق الحزبي لمواجهة تداعيات هذا الحكم على خريطة التوازنات المحلية.
وتطرح هذه التطورات تساؤلات ملحة حول مدى قدرة حزب “السنبلة” على تدبير هذه المرحلة الانتقالية الصعبة. إذ يجد الحزب نفسه اليوم أمام تحديين متلازمين: الأول هو التعامل مع الفراغ المؤسساتي الذي خلفه عزل تسعة من منتخبي جماعة بن الطيب، والثاني هو ضمان جاهزية هياكله لخوض غمار الانتخابات التشريعية المرتقبة وسط ظروف داخلية مضطربة.
ويرى متتبعون للشأن المحلي بإقليم الدريوش أن هذا القرار القضائي قد يغير موازين القوى داخل جماعة بن الطيب، ويفرض على القيادة الوطنية للحزب التحرك بسرعة لترميم البيت الداخلي.
فالأمر لا يتعلق فقط بفقدان مقاعد انتخابية، بل بتأثير ذلك على صورة الحزب وقاعدته الشعبية التي بدأت تبحث عن بدائل في ظل هذا التصدع التنظيمي والقانوني.
وفي انتظار اتخاذ الحزب لخطوات تصحيحية أو تقديم طعون قضائية، يظل المشهد السياسي في الدريوش مرشحاً لمزيد من التقلبات. وتترقب الأنظار كيف ستتفاعل القواعد الحزبية مع هذه التطورات، ومدى تأثيرها على التحالفات السياسية القائمة والمستقبلية في ظل اقتراب موعد الاقتراع.
المصدر:
هبة بريس