أكد رئيس مركز “مصالحة” أحمد عبادي، الأربعاء بالسجن المحلي تامسنا، أن برنامج “مصالحة” نجح، على امتداد عشر سنوات، في ترسيخ مكانته كنموذج وطني رائد في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج، معلنا، بالمناسبة، الإطلاق الرسمي لبرنامج خاص بالعائدين من بؤر التوتر، بمشاركة فوج أول يضم 21 نزيلا.
وجاء ذلك خلال الحفل الختامي للدورة العشرين لبرنامج “مصالحة”، المنظم بمناسبة الذكرى العاشرة لإطلاق البرنامج، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي الهيئات الدبلوماسية، وممثلي القطاعات والمؤسسات الشريكة، والمسؤولين القضائيين والأمنيين والإداريين، إلى جانب خبراء ومكونين وفاعلين في مجالات الوقاية من التطرف وإعادة الإدماج.
وأوضح رئيس المركز أن تخليد الذكرى العاشرة للبرنامج يشكل محطة مؤسساتية لتقييم حصيلة عقد كامل من العمل، واستحضار ما راكمته التجربة المغربية من منجزات في مجال التصحيح الفكري وإعادة التأهيل، مبرزا أن هذه المناسبة تتزامن مع الاستعدادات للاحتفال بعيد العرش المجيد، بما يحمله من دلالات تجسد متانة العلاقة بين العرش والشعب.
مصدر الصورة
وأكد أن النجاحات التي حققها البرنامج تعكس العناية التي يوليها الملك محمد السادس، لفئة نزلاء المؤسسات السجنية، من خلال الحرص على صون كرامتهم، وتحسين أوضاعهم، وتوفير فرص التأهيل والتكوين وإعادة الإدماج، انطلاقا من الإيمان بإمكانية تصحيح المسار وإعادة الاندماج الإيجابي داخل المجتمع.
وأشار إلى أن برنامج “مصالحة”، الذي انطلق سنة 2017 تحت إشراف المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، جاء استجابة للتحولات التي عرفتها ظاهرة التطرف العنيف على المستويين الوطني والدولي، من خلال اعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تجمع بين الأبعاد الفكرية والدينية والنفسية والاجتماعية والحقوقية، وتستهدف النزلاء المدانين في قضايا التطرف والإرهاب عبر برامج للتصحيح الفكري، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وتعزيز قيم المواطنة والاعتدال، وتهيئة المستفيدين لإعادة الإدماج.
وأضاف أن الفترة الممتدة بين سنتي 2017 و2023 شكلت مرحلة تأسيسية أسهمت في تطوير البرنامج وتوسيع مجالات تدخله، بفضل التنسيق بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وشركائها المؤسساتيين والخبراء، وهو ما مكن من الانتقال بالبرنامج من مبادرة تأهيلية داخل المؤسسات السجنية إلى تجربة وطنية مرجعية في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة الإدماج.
مصدر الصورة
وأبرز أن هذه المكتسبات توجت بإحداث مركز “مصالحة” بموجب اتفاقية الشراكة الموقعة في 2 نونبر 2023، والتي تجمع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، ووزارة الاقتصاد والمالية، بتنسيق مع السلطات الأمنية المختصة، بهدف مأسسة التجربة وتعزيز حكامتها وضمان استمراريتها.
وأوضح أن المركز يواصل تنزيل رؤية استراتيجية ترتكز على خمسة محاور أساسية، تشمل مكافحة التطرف العنيف داخل المؤسسات السجنية عبر برامج إعادة التأهيل الفكري والسلوكي، والرعاية اللاحقة للمستفيدين بعد الإفراج عنهم، وتعزيز المناعة المجتمعية ضد التطرف من خلال إشراك مختلف الفاعلين، وإنجاز الدراسات والأبحاث العلمية لتطوير السياسات الوقائية، إضافة إلى تنظيم التكوينات والندوات والمؤتمرات الوطنية والدولية بما يسهم في تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في هذا المجال.
وأكد أن عشر سنوات من برنامج “مصالحة” مكنت من ترسيخ تجربة مؤسساتية أثبتت أن المقاربة المغربية تقوم على التوازن بين متطلبات الأمن واحترام حقوق الإنسان، وأن إعادة الإدماج ليست مرحلة تلي العقوبة فحسب، بل مسار متكامل يبدأ بالتشخيص والتأطير داخل المؤسسة السجنية، ويتواصل بالمواكبة والرعاية بعد الإفراج.
وأشار إلى أن مركز “مصالحة” يتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى تعزيز مكتسبات البرنامج، وتوسيع شراكاته، وتطوير مجالات البحث العلمي والتكوين والتقييم، والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة بما يعزز فعالية النموذج المغربي واستدامته.
ووجه رئيس المركز رسالة إلى المستفيدين من الدورة العشرين لبرنامج “مصالحة”، دعاهم فيها إلى مواصلة مراجعة الذات والتشبث بقيم الوسطية والاعتدال، والاستعداد للاندماج الإيجابي في المجتمع، مؤكدا أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، يظل منفتحا على كل من يبرهن على صدق إرادته في الإصلاح وتصحيح المسار.
أعلن رئيس مركز “مصالحة”، إلى جانب المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، عن الانطلاق الرسمي لبرنامج خاص بالعائدين من بؤر التوتر، بمشاركة فوج أول يضم 21 نزيلا، موضحا أن البرنامج يندرج في إطار تطوير المقاربة الوطنية للوقاية من التطرف العنيف.
ويعتمد مواكبة متعددة الأبعاد تشمل التشخيص، والتأطير الفكري والديني، والمواكبة النفسية والاجتماعية، والدعم القانوني، والتأهيل للإدماج، مع إشراك الأسر والاستفادة من تجارب نزلاء سابقين، بما يعزز فرص الإدماج الآمن ويحد من مخاطر الانتكاس.
ونوه رئيس مركز “مصالحة” بانخراط مختلف المؤسسات الوطنية في إنجاح هذا الورش، مجددا التزام مركز “مصالحة” بمواصلة تطوير برامجه وتعزيز أثرها في خدمة أمن المملكة واستقرارها، وترسيخ قيم الاعتدال والمواطنة، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز إعادة الإدماج.
المصدر:
العمق