عمر المزين – كود///
سجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,6 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل 4,4 في المائة خلال الفصل السابق، مدعوما بالانتعاش القوي للقطاع الفلاحي واستمرار دينامية الأنشطة الخدماتية، وذلك رغم تراجع أداء الأنشطة الثانوية واتساع العجز التجاري، وفق تقرير رسمي للمندوبية السامية للتخطيط.
وأوضح التقرير أن دينامية الاقتصاد الوطني، التي انطلقت منذ سنة 2023، اصطدمت بتوالي الصدمات التي أثرت على الأنشطة الثانوية، والتي انكمشت قيمتها المضافة بنسبة 1 في المائة على أساس سنوي، بعد عشرة فصول متتالية من الارتفاع.
وعزت المندوبية هذا التراجع إلى تباطؤ أداء قطاعات الصناعات الاستخراجية والكهربائية والكيميائية والبناء، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، بعدما انخرطت هذه القطاعات خلال السنتين الماضيتين في مشاريع استثمارية استلزمت جزءا كبيرا من تمويلها الذاتي. في المقابل، واصلت الصناعات الصاعدة، خاصة صناعة السيارات والطائرات، أداءها الإيجابي، محققة نموا بنسبة 5,9 في المائة بفضل تعافي الطلب الخارجي.
وأكد التقرير أن الأنشطة الفلاحية استعادت دورها كقاطرة للنسيج الإنتاجي، بعدما ساهمت بـ1,9 نقطة في النمو الاقتصادي خلال الفصل الأول من سنة 2026، مستفيدة من انتظام التساقطات المطرية خلال الموسم الشتوي، وهو ما مكن من تحقيق نمو بلغت نسبته 18,4 في المائة في القيمة المضافة الفلاحية، بمستويات مماثلة لما سجل سنة 2017. كما حققت الأنشطة الثالثية نموا بنسبة 4,3 في المائة، مدفوعة بالأداء الجيد لقطاعات السياحة والنقل والتجارة.
وأشار التقرير إلى أن الطلب الداخلي ساهم بـ6,9 نقاط في النمو الاقتصادي، حيث أدى تحسن الدخل بالوسط القروي إلى ارتفاع نفقات استهلاك الأسر بنسبة 4,6 في المائة، مقابل 1,1 في المائة خلال الفصل السابق، خاصة بالنسبة للمنتجات الغذائية.
كما أظهرت نتائج بحوث المندوبية لدى تجار الجملة ارتفاعا قويا في الطلبيات، إذ بلغت أرصدة الآراء 62,6 نقطة بالنسبة للمنتجات الفلاحية و25,2 نقطة بالنسبة للمواد الغذائية الأخرى والمشروبات، بعدما كانت في الفصل السابق عند 38,1- و19,5- نقطة على التوالي.
وفي ما يتعلق بالاستثمار، حافظ التكوين الإجمالي للرأسمال على ديناميته، مسجلا نموا بنسبة 10,8 في المائة بعد 10,2 في المائة نهاية سنة 2025، مستفيدا من تسارع إعادة تكوين المخزون، خصوصا من المنتجات الفلاحية، رغم التباطؤ الطفيف في النفقات التجهيزية للشركات بسبب تصاعد الشكوك وتراجع وتيرة الأنشطة التحويلية.
وفي المقابل، شكلت المبادلات الخارجية عاملا كبح النمو، بعدما اقتطعت 2,3 نقطة من وتيرته خلال الفصل الأول من سنة 2026، مقابل مساهمة محايدة في نهاية سنة 2025. فبالرغم من ارتفاع صادرات السلع والخدمات بنسبة 9,2 في المائة، مدفوعة أساسا بقطاع الخدمات، فإن الواردات ارتفعت بوتيرة أسرع بلغت 12,7 في المائة تحت تأثير قوة الطلب الداخلي، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري، رغم تحسن شروط التبادل التجاري.
كما أفاد التقرير بأن العجز الميزانياتي اتسع خلال الفترة نفسها، نتيجة ارتفاع نفقات المقاصة واستمرار المجهود الاستثماري العمومي، في وقت ارتفعت فيه الحاجة التمويلية للاقتصاد الوطني بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، لتظل في حدود 1,5 في المائة من الناتج الداخلي الخام الفصلي.
المصدر:
كود