حميد زيد – كود//
أ لَمْ تفكر النيابة العامة فينا.
أ لَمْ تفكر في الخيبة والإحباط اللذين سوف يصيباننا حين نسمع خبر إطلاق سراح علي المرابط.
وبعد أن عادت إلينا الروح.
وبعد أن عدنا إلى العمل بعد فترة بطالة طويلة.
وبخفة.
ودون أدنى اعتبار للمتضامنين. في الداخل والخارج. تعلنون عن هذا الخبر.
ولو كان لدى النيابة العامة حس من المسؤولية.
ومن الإنسانية.
ولو فكرت فينا.
وفي معاناتنا.
لما تصرفت بكل هذه السرعة.
فأي دور سنلعبه.
وإلى متى سنظل ننتظر توقيف صحافي أو معارض في المطار.
ومن أين لنا بقضية مثل علي المرابط.
ومن أين لنا بموضوع عريضة.
وبعد أن جمعنا التوقيعات.
وبعد أن تمت تعبئة الجميع. وتحركت فروعنا في باريس. وفي مدريد. وفي كل مكان.
وبعد أن استبشرنا خيرا.
تفرجون عنه. و تفوتون علينا الفرصة.
وهل نظل ننتظر.
بينما صبرنا نفد.
والبنية التحتية تزحف في كل مكان.
وقد تمر الانتخابات. وتأتي حكومة جديدة. وتأتي كأس إفريقيا. ويأتي مونديال 2030. وينشغل المغاربة من جديد بالكرة.
دون أن تتاح لنا مثل هذه الفرصة.
ولسنا مغفلين.
ونعرف أنكم أطلقتم سراحه كي لا نستفيد منه.
وكي لا نتضامن معه.
و كي لا نشتغل على قضيته.
وكي لا يكون لحياتنا معنى.
وكي لا يكون لنا شغل قار. و وظيفة. ومهمة.
وكي لا نحصل على منح.
وكي لا تظهر مقالات في لوموند. وفي ليبراسيون. وفي الكونفيدونسيال. والإلموندو.
لكننا نرفض مثل هذه السلوكات غير المسؤولية.
ونندد بهذه الليونة التي صارت تميزكم.
ونريد نيابة عامة صارمة. ولا تطلق سراح أحد.
نريد تعسفا.
نريد شططا.
نريد ظلما.
نريد أن تمنحونا الوقت الكافي للاحتجاج. وللتضامن.
و لتدبيج البيانات.
ولتأسيس لجان التضامن في كل مكان في العالم.
وبينما نحن نشتغل على قدم وساق. و ننسق في ما بيننا. ونتواصل.
قمتم بتخريب كل شيء.
بنية مبيتة.
إلا أننا لن نسكت. ولن نتنازل. ولن تنطلي علينا ألاعيبكم. وحيلكم.
فقد خبرناكم.
ونعرف أنكم أطلقتم سراحه لإغاظتنا.
ونعرف أنكم قمتم بهذه ك الخطوة كي تسحبوا البساط من تحت أقدامنا.
لتحرمونا من اسم معروف.
كنا سنعود معه إلى تلك السنوات الجميلة.
التي كان لا يمر يوم فيها
دون تضييق على الحرية. أو منع توزيع صحيفة. أو محاكمة.
و لنكن صرحاء.
فمثل هذه القرارات فيها إساءة للنظام.
وللمخزن.
و تظهرون فيها بمظهر الضعيف. والخائف. والمتردد.
لأنه من غير اللائق أن تتابعوا. وأنتم بكل هذه القوة. شخصا. في حالة سراح.
هذا يعتبر في نظرنا غير مقبول.
وندينه.
ونريد علي المرابط معتقلا.
نريد مزيدا من الاعتقالات. ومن القمع.
كي تعود إلينا الروح
وكي نسترجع ذلك المغرب الجميل
الذي كان يعج بالقضايا
وبالصراعات
وبالملفات.
و بالمنح.
و بالمعارضين.
أما الآن فلا شيء يقع.
وصرنا معدودين على رؤوس الأصابع.
وحتى هذه الالتفاتة الجميلة من طرفكم
وبعد ساعات قليلة
استكثرتموها علينا
وبعد أن بعثتم فينا الأمل
قمتم بإلغائها هي الأخرى
ولذلك نحذركم
من أي محاولة إطلاق سراح أخرى
وأي خطوة من طرفكم في هذا الاتجاه
فإننا سنعتبرها موجهة ضدنا نحن أصحاب عرائض التضامن
بمختلف أطيافنا
وسنحتج عليها
وسنتظاهر
و سننظم الوقفات في كل يوم وفي كل مكان
إلى أن تعودوا إلى عاداتكم القديمة
ويعود الاعتقال
و تعود الصرامة
ويعود ذلك المغرب الذي نحب
ونعود نحن لتأسيس لجان التضامن
في الداخل
والخارج.
المصدر:
كود