آخر الأخبار

مطالب برأس “المجاهدي”.. صفقات واختلالات تدبيرية تفجر مطالب بافتحاص “التعاون الوطني”

شارك

يواجه الاستقلالي خطار المجاهدي، مدير مؤسسة التعاون الوطني موجة انتقادات لاذعة وغليانا غير مسبوق من لدن الشغيلة، إثر ما وصفته مصادر نقابية بـ”العجز والفشل الذريع” في الدفاع عن المصالح الحيوية والملفات المطلبية الحارقة لموظفي هذا القطاع الاجتماعي الحساس.

وأكدت مصادر نقابية متطابقة أن الإدارة المركزية تتحمل المسؤولية الكاملة عن حالة الجمود والتعثر المستمر، حيث تخلت عن دورها كـ”محام قطاعي” وتفرغت لتكريس البلوكاج الإداري، مما ترك مصير الآلاف من الأعوان والمستخدمين تائها في دهاليز وزارة الاقتصاد والمالية على الرغم من تعاقب أربع ولايات حكومية دون حسم الملفات العالقة.

وفي مقدمة أوجه التقصير الصارخ التي تسجلها الهيئات النقابية، يبرز ملف “الأقدمية المكتسبة” لفترة ما بين 1985 و2003 والذي يعمر الرفوف لأزيد من عقدين من الزمن، مسجلة أن الإدارة تعاملت ببرود صامت مع المطالب الاستعجالية القاضية بالتنزيل الفوري للمادة 12 والفصل الثاني من مقررات الإدماج بأثر رجعي مالي وإداري، فضلا عن تسوية الوضعية لدى الصندوق المغربي للتقاعد لإنصاف المتقاعدين والعاملين، في الوقت الذي تقف فيه عاجزة عن ممارسة أي ضغط حقيقي للإفراج عن النظام الأساسي الجديد المحتجز لدى مديرية الميزانية.

ولم تقف حدود الانتقادات النقابية عند الجمود التشريعي، بل امتدت لتشمل اختلالات تدبيرية وشبهات صفقات فجرت غضبا عارما؛ حيث أثار إسناد مؤسسة التعاون الوطني صفقة تتجاوز قيمتها مليوني درهم لتكوين أطرها وموظفيها جدلا واسعا داخل كواليس المؤسسة، وسط حديث متزايد عن وجود تقاطعات ومصالح حزبية ضيقة بين المسؤول عن الصفقة وصاحب الشركة المستفيدة.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أسند المدير العام للمؤسسة، خطار المجاهدي، المنتمي لحزب الاستقلال، صفقة تكوين العاملين إلى مكتب خدمات يديره برلماني سابق وقيادي في الحزب نفسه، وهو ما اعتبرته مصادر من داخل المؤسسة امتدادا لمنطق “الترضيات”؛ خاصة وأن تعيين المجاهدي على رأس التعاون الوطني جاء باقتراح من عواطف حيار، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة السابقة، المنتمية بدورها إلى حزب الاستقلال، مما يثير علامات استفهام كبرى حول غلبة الاعتبارات السياسية والحزبية على حساب الحكامة والشفافية.

وليست هذه الواقعة معزولة، بل تكررت في صفقات أخرى منحت لشركات قريبة من اللون الحزبي نفسه، وهو ما دفع الفعاليات المهنية والنقابية إلى المطالبة العاجلة بإجراء افتحاص شامل ومعمق من طرف المجلس الأعلى للحسابات والمفتشيات المركزية، ليشمل مختلف الصفقات التي أبرمتها مؤسسة التعاون الوطني منذ تولي خطار المجاهدي منصب المدير العام في ماي 2022، وذلك لوضع حد لما يصفونه بـ”تبديد ميزانيات القطاع” في مشاريع مشبوهة، في الوقت الذي يُجبر فيه الأطر والمكونون بمكناس ومدن أخرى على تحمل مصاريف التنقل الميداني لتتبع المتدرجين بالمقاولات من جيوبهم وأجرهم الشخصية لتأدية الواجب المهني بسبب رفض الخازن المكلف بالأداء التأشير عليها لغياب إطار قانوني يحميهم.

وتخوض الجبهة النقابية الممثلة في المركزيات الأكثر تمثيلية تعبئة وطنية شاملة لمواجهة هذا الواقع المهني والتدبيري المرير الذي تتخبط فيه الملحقات الإقليمية والجهوية والمركزية؛ حيث تستنكر المصادر النقابية غياب التعويض عن العمل الليلي والتأمين ضد المخاطر، إلى جانب معضلة الاكتظاظ الشديد وضيق مساحات المكاتب وضعف صبيب الإنترنت.

وخلصت الهيئات النقابية إلى أن استمرار هذا الانكفاء الإداري، والخلط بين العمل المرفقي والولاء الحزبي، يضرب في عمق الشعارات المرفوعة حول “الدولة الاجتماعية”، مما يفرض نقل المعركة مباشرة إلى مستويات أكثر إلزاما مع رئاسة الحكومة لرفع هذا الحيف والتماطل غير المبرر ومحاسبة المسؤولين عنه.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا