في خطوة استباقية مع اقتراب موسم ارتفاع فواتير الماء والكهرباء وما يرافقه من شكاوى وانتقادات متكررة من المواطنين، خرجت الشركة الجهوية متعددة الخدمات الرباط-سلا-القنيطرة بتوضيحات تؤكد فيها أن الزيادات المرتقبة في قيمة الفواتير خلال فصل الصيف لا تعود إلى أي تعديل في التعريفة، وإنما إلى ارتفاع مستويات الاستهلاك وانتقال المشتركين إلى أشطر تسعيرية أعلى.
وقالت الشركة، في بلاغ اطلعت عليه “العمق”، إن تعريفات الماء والكهرباء “مقننة من طرف الدولة” ويتم احتسابها وفق القرار الوزاري المنشور سنة 2014 بالجريدة الرسمية، والذي ما يزال ساري المفعول دون أي تغيير، معتبرة أن أي ارتفاع في قيمة الفاتورة “يرتبط أساسا بزيادة حجم الاستهلاك”.
وجاء هذا التوضيح بالتزامن مع بداية فصل الصيف الذي يشهد عادة ارتفاعا ملحوظا في استهلاك الماء والكهرباء، في ظل الاعتماد المكثف على أجهزة التكييف والتهوية، وارتفاع وتيرة الاستحمام وسقي المساحات الخضراء، فضلا عن تزايد حاجيات الأنشطة الفلاحية من الماء والطاقة.
وأوضحت الشركة أن نظام الفوترة يعتمد على مبدأ الأشطر، حيث يؤدي تجاوز عتبة استهلاك معينة إلى احتساب الكميات الإضافية وفق تعريفة الشطر الأعلى، وهو ما قد يرفع القيمة الإجمالية للفاتورة حتى وإن كانت الزيادة في الاستهلاك محدودة.
وقدمت المؤسسة أمثلة تقريبية لهذا الارتفاع، مشيرة إلى أن فاتورة الماء التي تبلغ في الظروف العادية حوالي 200 درهم قد ترتفع خلال الصيف إلى ما بين 240 و300 درهم، بينما يمكن أن تنتقل فاتورة الكهرباء من متوسط 350 درهما إلى ما بين 450 و600 درهم، تبعا لاستعمال أجهزة التكييف والأجهزة الكهربائية الأخرى.
وكشفت الشركة أن جهة الرباط-سلا-القنيطرة سجلت خلال شهري يوليوز وغشت من سنة 2025 ارتفاعا متوسطه نحو 25 في المائة في استهلاك الماء الصالح للشرب مقارنة بشهري فبراير ومارس 2026، فيما ارتفع الطلب على الكهرباء خلال الفترة نفسها بحوالي 39 في المائة، مؤكدة أن هذه المؤشرات تعكس الذروة الموسمية للاستهلاك.
ودعت الشركة زبناءها إلى اعتماد سلوكيات ترشيد الاستهلاك لتفادي تضخم الفواتير، من بينها إطفاء الأنوار والأجهزة غير المستعملة، واختيار المعدات المقتصدة للطاقة، وضبط أجهزة التكييف على 26 درجة مئوية، وإصلاح تسربات المياه، وسقي الحدائق في الصباح الباكر أو خلال المساء لتقليل ضياع المياه.
ويأتي هذا البلاغ في وقت تتكرر فيه كل صيف شكاوى المواطنين من الارتفاع المفاجئ في فواتير الماء والكهرباء، وهو ما يبدو أن الشركة سعت إلى استباقه هذه السنة بتقديم تفسيرات تقنية حول آليات احتساب الفواتير وربط الزيادات بارتفاع الاستهلاك، في محاولة لتفادي تأويلها على أنها ناتجة عن مراجعة في التعريفات.
المصدر:
العمق