حميد زيد – كود//
لم يعد أحد يطالب بالديمقراطية في المغرب.
ولا الأحزاب.
و لا الإعلام. ولا المجتمع. ولا القوى السياسية.
وقد ظهر في الفترة الأخيرة شبه إجماع بيننا على رفضها.
وصرنا جميعا مقتنعين بأن الديمقراطية لا تصلح لنا.
وأنها تشكل خطرا علينا.
وأنها لا تناسبنا.
وأنه يمكننا أن نتقدم دون الحاجة إليها.
ودون أن نختلف في ما بيننا.
ودون أن تكون هناك منافسة بيننا.
ودون أن تكون هناك حرية. في الرأي. وفي الصحافة. وفي الاستثمار. وفي كل المجالات.
حتى أن كلمة ديمقراطية اختفت من معجم التداول المغربي.
ولم يعد أحد يستعملها.
وتبدو الآن قديمة. ومن الماضي. و منتهية الصلاحية.
بعد أن كانت نجمة.
ومطلبا جماعيا. والكل يلهج باسمها. ويحلم بها. ويضحي من أجلها.
وكلما حاول مغربي أن يختلف معنا.
وأن يكون له صوت.
وأن لا يكون تابعا للسلطة. ومستقلا عنها. نتصدى له. ونكون له بالمرصاد.
ومقابل ذلك لا تحرك فينا ساكنا هذه الفوضى الحزبية.
وهذه الانتقالات التي تحدث في آخر لحظة من حزب لآخر.
وهذه التزكيات.
وهذا الفساد الحزبي الذي لا يحترم أي مبدأ من مبادىء الممارسة السياسية.
و الذي يفرغ الانتخابات من أي معنى.
وينفر الناس من الذهاب إلى صناديق الاقتراع
لأنه ليس أمامك من تختار. والذي كنت ستصوت له. صار في حزب آخر.
والأحرار في الأصالة والمعاصرة. والأصالة والمعاصرة في الأحرار.
والاستقلال في الحركة الشعبية. والحركة الشعبية في الاستقلال.
والأحزاب الصغيرة تنتظر نصيبها.
بعد أن فقدت الأمل في المغاربة. وفي الحصول على الأصوات.
والكل في الكل.
ولا فرق بين الجميع.
ما يجعل العملية كلها بلا أي رهان.
ومجرد انتخابات من أجل إجراء الانتخابات.
حيث الكل متشابه.
وحيث الأعيان يتنقلون بين الأحزاب.
بحرية مطلقة. ودون أي عقاب.
والمثير أن هذا الرفض الحزبي والإعلامي للديمقراطية جاء عن طيب خاطر.
وبالتدريج.
ودون أن يضغط علينا أحد.
وبلا تدخل واضح من السلطة.
أو بتدخل لا يرى بالعين المجردة.
إلى أصبحنا جميعا نحذر من هذه الخطر الذي يسمى ديمقراطية.
ونرفض أي حزب مستقل.
ونرفض أي شخص له شعبية لدى أنصاره.
وتقوم القيامة حين يتلفظ بنكيران بكلمة قندوح.
ونتعبأ جميعا ضده.
صحافة. و مؤثرين. وصناع محتوى.
ولا نقبل اعتذاره.
ونطالبه بأن ينسحب. ويختفي.
بينما لا يثيرنا كل هذا الفساد السياسي والحزبي.
ولا يحرك فينا ساكنا.
ونتعامل معه كخصوصية مغربية تميزنا عن غيرنا.
ونطبع معه.
ونحتفي به.
في بلاد صار فيها الجميع مع السلطة.
والتنافس على أشده بيننا على من يخدمها أفضل.
في الصحافة.
وفي الأحزاب. وفي الاقتصاد.
ودون أي إشارة منها
ودون أن توجه لنا أي طلب.
ودون أن تشغلنا
ودون أن تبذل أي مجهود.
نتبارى في ما بيننا على رفض الديمقراطية.
ولا أحد منا يطمح أن يكون حرا
وفي الوصول إلى السلطة بأخذ مسافة منها.
وبتقديم بديل مناقض لها.
ولا أحد يبدي رغبة في صحافة حرة
وفي نقاش حر
حيث تحولنا جميعا إلى نسخة واحدة من بعضنا البعض
مع بعض الفروقات البسيطة.
وقد ظهرت علامات التعب على الجميع
والكل مسترخ الآن
ومستسلم
ومستلق على سرير البنية التحتية.
وسوف يأتي وقت. قد تحتاج فيه الدولة إلى ديمقراطي واحد.
وإلى صوت نشاز.
وإلى من يعارضها
وإلى من يظهر لها أخطاءها
ولن تجده.
ولن تحصل عليه
ولو دفعت فيه الثمن الخيالي.
المصدر:
كود