حميد زيد
كنتُ دائما أحمل زينب معي.
وحين حططتُ الرحال في الحركة الشعبية أخذتها معي.
وصبغتها بالأصفر.
وحين التحقتُ بالتجمع الوطني للأحرار جعلت منها حمامة.
وضمنت لها مقعدا في البرلمان.
و لن أتخلى عنها ما حييت.
و أنا مستعد لأن أضحي كي تنجح هي.
ولذلك ضمنت لها تزكية من حزب الأصالة والمعاصرة.
كي تتسلم المشعل مني.
فأنا مستعد لأفقد مقعدي.
و أتراجع إلى الخلف. ولا أتنقل إلى العاصمة الرباط. وأكتفي بجماعتي. وبقصري.
لكني لست مستعدا لتقبل زينبي خارج البرلمان.
وأراها منذ الآن جالسة بجلابتها البيضاء. وبغطاء رأسها. وبشالها.
فلا فرق أيها المغاربة بين الأحزاب.
وقد يصوت الواحد منكم للتجمع الوطني للأحرار ليكتشف أنه منح صوته لحزب الأصالة والمعاصرة.
والعكس صحيح.
وقد تظن نفسك صوّت لحزب الاستقلال بينما أنت صوت في الحقيقة للحركة الشعبية.
وها هي زينب تؤكد لكم ذلك.
قولي لهم يا زينب. أخبري المغاربة. واشرحي لهم كيف تجري الانتخابات في المغرب.
نعم.
نعم يا أبي.
لا فرق. لا فرق يا أبي بين الأحزاب المغربية.
و أنا شابة. ولا أزال في مقتبل العمر. والمستقبل كله امامي. فإني تجولت معك في كل الأحزاب المغربية.
وفي كل مرة يكون لي لون.
وأنت أسوتي يا والدي العزيز.
فكل الألوان ألواني. وكل الأحزاب أحزابي.
وكل العقائد. والإيديولوجيات. والأفكار. والقناعات. قناعاتي وعقائدي. وأفكاري.
و أنا الآن في الأصالة والمعاصرة.
وغدا يمكنكم أن تصوتوا لي في حزب آخر.
بارك الله فيك يا زنوبتي.
هكذا.
هكذا.
فيا لذكائك.
يا لحكمتك. و يا لنضجك السياسي.
وكي تفهوا أكثر أيها المغاربة السياسة في المغرب.
وكي تستوعبوا كيف تجري الانتخابات.
فإني أؤكد لكم أن الأحزاب هي التي تتخاطف علي. وعلى أسرتي.
لأني مرشح مضمون.
ولا يهمها من أكون. وما الإضافة التي يمكنني تقديمها. كشخص فرض عليه الحصول على الشهادة الابتدائية. كي يسمح لي بتسيير جماعتي.
وطبعا أنا بدوري أختار دائما الأحزاب المضمونة.
وأفْضلها تلك الأحزاب التي تكون في الحكومة دائما.
وتلك المقربة من السلطة.
وبحاستي السياسية.
و بفطرتي.
أعرف الحزب الذي سيفوز. والذي سيأتي بعده.
وهدفي هو أن أضمن لي ولزينب ولكل العائلة مسارا سياسيا ناجحا.
وقد أظل أنا عالقا في التجمع الوطني للأحرار.
لأسباب تكتيكية.
بينما زينب في الپام.
إلا أن هذا لن يؤثر على علاقة الأب بابنته. وعلى علاقة البنت بأبيها.
لأنه لا فرق بين الأحزاب المغربية.
فهي مجرد آلات لمنح التزكيات. وفارغة من الداخل.
وليس لها أي فكرة.
ولا أي قناعة.
ويمكنك أن تملأها بمن تشاء.
ويمكنك أن تملأها بالخاسرين.
ويمكنك أن تملأها بالرابحين.
لذلك فالأحزاب القوية في المغرب تتسابق على أمثالنا.
وبها تفوز.
أما إذا عولت على الأفكار. و على المناضلين. فإنها ستنقرض.
ولن يكون لها أي تأثير.
ولن يكون لها أي صوت.
فقد انتهى ذلك المغرب الذي كان يصوت فيه الناخبون على الأحزاب.
وعلى البرامج. وعلى الأفكار.
ولا صوت اليوم إلا لي أنا السيمو.
ولزنوبتي.
ولذلك فالصراع اليوم. كل الصراع.
علينا.
ومن يحصل على أكبر عدد منا
يقود الحكومة.
ورغم أني لا أحمل أي شهادة جامعية.
ولست حاصلا على أي ماستر. أو دكتوراه.
فأني أمتلك ما يكفي من الخبرة
ومن التجربة
ومن الإلمام بالسياسة في المغرب
وبالطريقة التي تجري بها الانتخابات
كي أتوجه إليكم أيها المغاربة بهذا البيان-الرسالة
وأقول لكم:
لا فرق بين الأحزاب المغربية
ولا فرق بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية….
و أنها كلها متشابهة
وكلها أحزابي
وكلها تهدف إلى تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية
وما يحدث الفرق
وما يميز حزبا عن آخر
وما يحسم المعركة
هو أنا السيمو وابنتي زينب طبعا.
وبفضلنا ترتفع نسبة المشاركة في الانتخابات
و الحزب الذي يستقطب أكبر عدد منا
هو الذي سيقود حكومة المونديال.
أما حديث المثقفين. والمتعالمين. عن البرامج. وعن الأفكار. وعن اليسار. وعن اليمين.
وعن النضال
وعن المنافسة
وعن العقاب الانتخابي
فإنه يظل مجرد لغو لا ينفع أي حزب
و كي تنج في المغرب
وكي لا يعاقبك الناخب
فما عليك إلا بالسيمو وبأحلى و أورع زينب
والتي لم تترك حزبا
إلا وانتمت إليه وترشحت باسمه
سيرا على نهجي أنا والدها
الذي علمها السياسة
وعلمها أن في الترحال راحة.
والفاشل سياسيا
والخاسر في الانتخابات
هو ذلك ذلك لا يغير حزبه
ويظل محتفظا بنفس الخط
وبنفس الأفكار. وبنفس القناعات.
المصدر:
كود