آخر الأخبار

قطع المياه بتنجداد يعيد النقاش حول غياب الشفافية في منظومة الفوترة وبند الإذعان

شارك

أعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات درعة تافيلالت، عبر وكالة الخدمات بتنجداد، عن شروعها في حملة لقطع التزويد بالماء الصالح للشرب والكهرباء ابتداء من يوم الاثنين 13 يوليوز 2026، في حق الزبناء الذين لا تزال بذمتهم فواتير غير مؤداة، وذلك في إطار سياسة استخلاص المستحقات وضمان استمرارية وجودة خدمات التوزيع.

ودعت الوكالة، في إعلان موجه إلى زبنائها، المعنيين بالأمر إلى المبادرة بتسوية وضعيتهم في أقرب الآجال، سواء لدى وكالة الخدمات أو عبر نقط الأداء المعتمدة، تفاديا لقطع التزويد بالماء والكهرباء، وتحمل مصاريف القطع وإعادة التزويد وفق المقتضيات الجاري بها العمل.

وفي المقابل، أثار هذا الإعلان ردود فعل متباينة في أوساط الساكنة، التي اعتبرت أن مطالبة المواطنين بأداء مستحقات متراكمة، مقرونة بالتهديد بقطع خدمات حيوية، تطرح تساؤلات بشأن مدى احترام الشركة لالتزاماتها المتعلقة بإصدار الفواتير في آجالها القانونية، وتمكين المرتفقين من الاطلاع المنتظم على استهلاكهم، ومبالغ الأداء، وآجال التسوية، وطرق تقديم التظلمات.

وفي هذا السياق، أكد حسن أوبرايم، فاعل جمعوي بمدينة تنجداد، أن العلاقة بين الشركة والزبون ليست علاقة إذعان، وإنما علاقة تجمع بين مرفق عمومي ومستهلك، مشيراً إلى أن القوانين المنظمة لحماية المستهلك تضمن حق المرتفق في الحصول على معلومات واضحة ودقيقة حول الخدمة والتعرفة وشروط الأداء، كما تلزم المزود بتسليم فاتورة أو وثيقة تتضمن المعطيات الأساسية المتعلقة بالاستهلاك والأداء.

وأوضح المتحدث أن تحميل المواطنين تبعات أي خلل إداري أو تقصير في منظومة الفوترة يعد أمرا غير مقبول، مضيفا أنه إذا لم يتم تبليغ الفواتير في وقتها أو بشكل منتظم، فإن المسؤولية لا ينبغي أن تتحملها الأسر دفعة واحدة، خاصة في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، بالنظر إلى أن الماء والكهرباء يعدان من الخدمات الأساسية المرتبطة بالعيش الكريم.

وشدد حسن أوبرايم على أن المطالبة بأداء المستحقات القانونية أمر مشروع، لكنه يرفض أن يتحول أي خلل في التبليغ أو الفوترة إلى مبرر لقطع الخدمة أو فرض مصاريف إضافية على المواطنين، داعيا إلى تمكين كل زبون من كشف مفصل لاستهلاكه، وتوضيح تواريخ الفواتير وطريقة احتسابها، ومنحه مهلة معقولة لتسوية وضعيته، مع إلغاء مصاريف القطع وإعادة الربط في الحالات التي يكون فيها التأخير ناتجا عن تقصير إداري وليس عن امتناع الزبون.

وأضاف أن المرافق العمومية، وفق المبادئ الدستورية، مطالبة بضمان الشفافية والجودة والاستمرارية في تقديم الخدمات، مع فتح قنوات فعالة لتلقي شكايات المرتفقين ومعالجتها، بدل الاكتفاء بإصدار إعلانات عامة تتضمن التهديد بقطع خدمات أساسية.

وختم الفاعل الجمعوي تصريحه بالتأكيد على أن المطلوب هو اعتماد مقاربة تقوم على التسوية العادلة بدل حملات القطع الجماعية، وذلك من خلال جدولة الأداء بما يراعي القدرة الشرائية للأسر، واستقبال التظلمات بشكل رسمي، وتصحيح الفواتير المتنازع بشأنها، وعدم اللجوء إلى قطع الماء أو الكهرباء إلا بعد توجيه إشعارات فردية واضحة ومستوفية للشروط القانونية.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين حق المرافق العمومية في استخلاص مستحقاتها المالية، وحق المواطنين في الولوج إلى خدمات أساسية في إطار من الشفافية والإنصاف واحترام الضمانات القانونية التي تكفل حقوق جميع الأطراف.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا