آخر الأخبار

تنغير.. خبراء يحذرون من مخاطر الفضاء الرقمي على الأطفال ويدعون إلى تحصين الأسرة والمدرسة

شارك

حذر مشاركون في يوم دراسي احتضنته وحدة حماية الطفولة بقلعة مكونة، بإقليم تنغير، من تنامي المخاطر التي تتهدد الأطفال داخل الفضاء الرقمي، مؤكدين أن حماية الطفولة في العصر الرقمي أصبحت مسؤولية جماعية تستدعي انخراط الأسرة والمدرسة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني في مقاربة وقائية متكاملة.

واحتضن مركز التربية والتكوين التابع لوحدة حماية الطفولة بجمعية بدر لتنمية المرأة والطفل، يوم الاثنين 6 يوليوز الجاري، يوما دراسيا وتحسيسيا تحت شعار “نحو وعي رقمي يحمي الطفولة ويصون المستقبل”، وذلك في إطار تنزيل اتفاقية الشراكة الموقعة بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ومؤسسة التعاون الوطني، وجمعية بدر، وبالتنسيق مع المديرية الإقليمية للتعاون الوطني بتنغير.

وافتتحت أشغال اللقاء، الذي تزامن مع الذكرى التاسعة والستين لانطلاق أشغال بناء “طريق الوحدة”، بالتأكيد على أن التحول الرقمي أوجد فرصا كبيرة للتعلم والانفتاح، لكنه في المقابل أفرز تحديات غير مسبوقة تتعلق بالإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والمحتويات غير الملائمة للأطفال، ما يفرض تعزيز ثقافة الوقاية والتحصين داخل الأسر والمؤسسات التربوية.
مصدر الصورة
وشهد اللقاء توزيع مطويات توعوية لفائدة الآباء والأمهات وأولياء الأمور، تضمنت دليلا عمليا للتعامل مع المخاطر الرقمية، ورصدا لأبرز مؤشرات الإدمان على الشاشات، إلى جانب توجيهات حول وسائل الرقابة الأبوية، وآليات الحماية القانونية، وسبل الوقاية من الجرائم السيبرانية التي تستهدف الأطفال.

وفي مداخلة بعنوان “حماية الطفولة في الفضاء الرقمي: مقاربة وقائية”، أكدت محجوبة الحميدي، إطار بالمديرية الإقليمية للتعاون الوطني بتنغير، أن الأطفال أصبحوا يقضون فترات متزايدة على الإنترنت، الأمر الذي يستوجب مواكبة أسرية وتربوية مستمرة، مع اعتماد تطبيقات الرقابة الأبوية ومحركات بحث آمنة، مبرزة أن مؤسسات التعاون الوطني توفر فضاءات تربوية وثقافية ورياضية تسهم في الحد من الإفراط في استخدام الشاشات، إلى جانب توجهها نحو توظيف الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات الاجتماعية.

من جهته، قدم الباحث في علم الاجتماع ومنسق وحدة حماية الطفولة، إدريس أيت الكبير، قراءة سوسيولوجية للتحولات التي أحدثها الفضاء الرقمي، معتبرا أن وسائل التواصل الاجتماعي أعادت تشكيل أنماط التنشئة الاجتماعية والعلاقات داخل الأسرة، وأسهمت في بروز ما سماه بـ”الفردانية الرقمية”، مستندا إلى أطروحات عالم الاجتماع زيجمونت باومان حول “الحداثة السائلة”. ودعا إلى تحويل الفضاء الرقمي من مصدر للمخاطر إلى فضاء للوعي والتمكين، عبر سياسة ترابية مندمجة تضع حماية الطفل في صلب أولوياتها.

أما الأخصائي النفسي مصطفى سيعلي، فقد ركز في مداخلته على أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة بين الآباء والأبناء، محذرا من أن أسلوب المنع الصارم قد يدفع الأطفال إلى ممارسات رقمية سرية أكثر خطورة. وأوصى باعتماد “المشاهدة التشاركية” للمحتويات الرقمية، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، وتدريب الأطفال على مواجهة التنمر الإلكتروني وبناء المرونة النفسية في التعامل مع العالم الافتراضي.

واختتم اللقاء بمجموعة من التوصيات، أبرزها تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في مجال حماية الطفولة، وتكثيف الحملات التحسيسية بالمؤسسات التعليمية، وتوسيع نشر الوسائط الإرشادية، إلى جانب الاستثمار في الأنشطة الثقافية والرياضية والنفسية كبدائل تقلص زمن استخدام الأطفال للشاشات، بما يضمن حمايتهم في الفضاءين الواقعي والرقمي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا