ككل سنة جددت رابطة الكتبيين بالمغرب رفضها قيام بعض مؤسسات التعليم الخاص ببيع وتسويق الكتب المدرسية داخل فضاءاتها، معتبرة أن ذلك يشكل ضرراً لها وتجاوزاً قانونياً، لكن هذه المؤسسات تنفي ذلك.
ودعت الرابطة، في بيان، إلى احترام المقتضيات القانونية لضمان تكافؤ الفرص بين المتدخلين وحماية قواعد المنافسة المشروعة، كما طالبت وزارة التربية الوطنية بتطبيق القانون وحماية الأسر من مختلف أشكال الاستغلال في سوق الكتاب المدرسي.
الحسن المعتصم، رئيس رابطة الكتبيين بالمغرب، قال إن “بعض مؤسسات التعليم الخصوصي تعمد إلى إخفاء لوائح الكتب، في حين تشهرها مؤسسات أخرى وتفرض على الآباء اقتناءها من داخلها”، وأكد أن هذا التصرف يشكل خرقاً صريحاً للقانون الإطار رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، الذي يمنع إلزام أولياء الأمور بشراء الأدوات والكتب المدرسية من داخل الفضاء المدرسي أو توجيههم نحو مكتبة معينة.
وأوضح المعتصم لهسبريس أن هناك مؤسسات تقوم بتوجيه الآباء صراحة إلى مكتبات محددة عبر تدوين ذلك في أوراق اللوائح المدرسية، موردا أن هناك مؤسسات، في المقابل، تبيع الكتب مباشرة داخل مقراتها، حيث تعرض الكتب الأجنبية باللغتين الفرنسية والإنجليزية مرتفعة الثمن للبيع الداخلي، بينما تترك الكتب المعربة الرخيصة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذه الممارسات تعكس وجود تحالف اقتصادي يضر بمهنة الكتبيين الذين يؤدون الضرائب وينتظرون طوال السنة هذا الموسم الدراسي للاشتغال، وأضاف أن فتح مكتبات بجوار هذه المؤسسات يصبح بلا جدوى حينما تقوم المدارس ببيع الكتب مباشرة وتفويت الفرصة على أصحاب المكتبات.
وشدد المهني نفسه على أن الدولة هي المتضرر الأول من هذه العملية، لكون مؤسسات التعليم الخصوصي ليست مؤسسات تجارية ولا تصرح ببيانات البيع والشراء؛ ونتيجة لذلك تحقق أرباحاً تصل إلى 30% من بيع الكتب المستوردة دون أن تستفيد الدولة من أي عائدات ضريبية على هذه المعاملات، حسب قوله.
عبد السلام عمور، الكاتب العام لرابطة التعليم الخاص بالمغرب، قال إن “هذه الشكاوى المتعلقة باحتكار أو بيع مؤسسات التعليم الخصوصي الكتب المدرسية تتكرر كل عام في هذا الوقت”، وأشار إلى أنه لا يرى إشكالاً قانونياً في توجيه المدارس الآباء نحو مكتبات معينة، معتبراً ذلك جزءاً من اتفاقيات وشراكات تعاون وتبادل مصالح مشتركة تضمن توفير الكتب.
وأفاد عمور هسبريس بأن الإشكال الحقيقي يكمن في خوف بعض المكتبات من اقتناء كتب مرتفعة الثمن (بين 200 و400 درهم) بكميات كبيرة دون ضمان بيعها؛ لذا يلتجئ أصحاب المكتبات إلى المدارس لمعرفة نوعية الكتب المقررة مسبقاً، رغبة منهم في تأمين تسويقها للأسر وتفادي بقائها كبضاعة ضائعة لديهم.
ونفى المتحدث ذاته قيام مؤسسات التعليم الخصوصي ببيع الدفاتر أو الأدوات أو الكتب المدرسية المتوفرة عادة في السوق المغربية، وأكد أن دور المؤسسات يقتصر فقط على “توفير” نسخ الكتب النادرة وغير المتوفرة في السوق، وذلك لتجنيب الأسر مشقة البحث عنها، وأحياناً بأسعار أقل من السوق.
وأشار الكاتب العام لرابطة التعليم الخاص بالمغرب إلى وجود عقد يربط بين الأسرة والمدرسة تشرف الجمعيات والوزارة على تحيينه حالياً، وتمنع المادة السادسة منه المدرسة منعاً كلياً من “إلزام” الأسر باقتناء الكتب أو اللوازم المدرسية من عندها، مشددا على التزام المدارس بهذا المقتضى وعدم فرض الشراء.
واختتم عمور تصريحه بالإشارة إلى أن بعض المؤسسات الخصوصية تشتغل كشركات تقدم خدمات متعددة، كالنقل والإطعام وبيع الكتب، بناءً على وضعيتها القانونية، دون صيغ إلزامية للأسر، واعتبر أن هذا الجانب يدخل في شق تجاري آخر يقع تحت المراقبة المباشرة لمديرية الضرائب التي تسهر على معرفة وتدبير هذه المعاملات.
المصدر:
هسبريس