حميد زيد – كود//
لا يوجد رئيس دولة في العالم يتدخل في شجار وقع أمام ملعب في الولايات المتحدة الأمريكية.
لأن مهام رؤساء الدول هي أكبر من ذلك.
وهذا النوع من الاعتداءات. إن صحت. يبقى أمرها متروكا للشرطة.
وللسلطات المحلية. في عين المكان.
لكن رئيس الجمهورية الجزائرية و بتواضعه المعروف يفعل ذلك.
ويتدخل بكل ما يملك من سلطة.
ومن صلاحيات.
ويتابع حالة الطفل وسيم عن كثب.
و “يتصل” بالسلطات الأمريكية.
ويتهم المخزن.
والشعب المغربي.
وبعد أن أصيب الطفل وسيم بارتجاج في المخ. حسب الرواية الجزائرية.
ظل الرئيس الجزائري يتابع حالته الصحية.
إلى أن تماثل للشفاء.
فتمت دعوته لحضور مباراة المنتخب الجزائري. ليصاب هذه المرة بارتجاج ثان في المخ.
لكنه حقيقي هذه المرة.
وبصدمة من الصعب على طفل في مثل سنه تجاوزها.
بسبب نتيجة الفريق الوطني الجزائري المخيبة.
وبسبب الاستغلال البشع لما قد يكون تعرض له من مشجعين مغاربة.
وبدل الاعتناء بالطفل.
والتأكد من سلامة دماغه. تم الزج به. في معركة صعبة. ومصيرية. و لا يمكن لعاقل أن يغامر فيها بإشراك ولد صغير عائد للتو من “إصابة خطيرة”.
لكن الرئيس الجزائري لا يملك إلا الطفل وسيم.
وعليه أن يستغله.
عليه أن يلعب به في حربه.
وأن يوظفه.
وأن يرسله إلى الجبهة. ويغامر به. وبسلامته النفسية.
و يقحمه في الحرب التي يخوضها العسكر في الجزائر.
وعلى الرئيس الجزائري أيضا أن يتنازل.
ويتحول من رئيس دولة إلى مجرد صانع محتوى.
أو يوتيوبر.
وإذا كان من الممكن أن نقارن رئيس الجمهورية الحزائرية. وبين من يقوم بهذا الدور عندنا في المغرب.
لقلنا إن الرئيس الجزائري هو بمثابة سعيد أبرنوص في المغرب.
لأن الدولة في المغرب لا تخوض مثل هذه الحروب الصغيرة.
ولا تنزل إلى هذا المستوى.
ولا تصنع المحتوى.
كما يمكننا أن نعرف الرئيس الجزائري التعريف التالي:
الاسم: عبد المجيد تبون.
المهنة: الدكتور عبد الرحيم منار السليمي.
مع احترامي الكامل لسعيد أبرنوص ومنار السليمي.
اللذين لا يملكان أي سلطة.
ولا يمثلان الدولة.
وليس لها أي منصب رسمي.
و يدافعان عن المغرب وعن الموقف الرسمي بالطريقة التي يريانها مناسبة.
وكل واحد منهما من موقعه.
ومن مجاله.
بينما لا يجد الرجل الأول في”القوة الضاربة” غضاضة. ولا حرجا.
في التنابز بالألقاب.
وفي الاشتغال في حرب الدعاية.
وفي منافسة صناع المحتوى والمؤثرين في المغرب والجزائر.
وكما لو أنه مدمن. على الحروب التي تقع في تيكتوك. في وقت متأخر من الليل. بين الطرفين.
فينسى السيد عبد المجيد تبون أنه رئيس جمهورية.
ويسيء إلى بلاده.
وإلى منصبه.
و يستصغر نفسه.
ويتشبه بتلك الأسماء الرائجة في مواقع التواصل الاجتماعي.
و يشارك في فيلم”يجب إنقاذ الجندي الحزائري وسيم”.
بجدية مبالغ فيها.
ويهزمه سعيد أبرنوص في هذه النقطة.
ويتفوق عليه.
بإصراره الدائم على أن يكون مرحا.
وخفيف الظل.
وهو ما يجعل المقارنة ظالمة في حقه.
وغير منصفة.
وبهذا الاستغلال لحادث بسيط. لا أحد يعرف مدى صحته.
و بهذا التوظيف لشجار يقع مثله كل يوم.
في المدرجات.
وفي جنبات الملاعب. وفي الطريق. وفي الأسواق. وفي الحانات.
وبهذا النزول إلى القاع.
وبهذا التوظيف غير الموفق.
وبهذا الاستغلال لأي شيء.
وللأطفال.
فإن النظام الجزائري
لن يصيب الطفل وسيم وحده بارتجاج في المخ
بل إنه سيعرض كل الشعب الجزائري
لهذا الخطر
وسيجعلهم غير قادرين على التمييز
بين الواقع وبين الدعاية
و يرون المؤامرات في كل مكان
ويرون المغرب خلف كل مشاكل دولتهم وإخفاقاتها
ويرون فوزي لقجع في الفيفا.
وفي سويسرا
وفي الحكم
وفي مدربهم
وفي كل شيء.
ويرون رئيس جمهوريتهم
وتصرفاته
ولا يدرون هل هو رئيس جمهورية
أم صانع محتوى في تيكتوك
وهل هو في مواجهة مع الدولة المغربية
ومع المخزن
أم مع سعيد أبرنوص. ومنار السلامي. و باقي الأسماء الرائجة والمعروفة والمتخصصة في مجال الحرب الإلكترونية بين البلدين.
المصدر:
كود