آخر الأخبار

صحافي مصري يتراجع عن تصريحاته بحق أم كلثوم: أعتذر

شارك

هبة بريس

لا تزال تداعيات التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها الكاتب الصحفي محمد الصباغ بشأن كوكب الشرق أم كلثوم تلقي بظلالها على المشهد الثقافي والإعلامي في مصر، بعدما أثارت موجة واسعة من الاستياء بين الجمهور والنقاد، ودفعت أسرة الفنانة الراحلة إلى اتخاذ إجراءات قانونية، فيما تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للتحقيق في الواقعة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، وجّه الصباغ اعتذاراً رسمياً عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، قال فيه: “هذا بيان اعتذار لكل محبي أم كلثوم في كل العالم، من كل مكان وزمان، ولآخر الزمان، لها بروحها، ولأسرتها، ولشعبها، ولأمتها، ولنفسي أيضاً”.

وأوضح أن ما كتبه لم يكن يستهدف الإساءة إلى أم كلثوم أو النيل من مكانتها، بل كان – بحسب تعبيره – محاولة لـ”إنصاف أم كلثوم الإنسانة والظاهرة الفريدة، لا الطعن فيها”. وأضاف أن ما سبق ونشره “كان منصفاً لها”، مؤكداً أنه لطالما مجّد تجربتها الفنية والوطنية، واعتبرها صاحبة واحدة من أعظم الظواهر الثقافية في التاريخ العربي، مشيراً إلى دورها البارز في حشد الدعم الشعبي للمجهود الحربي عقب نكسة يونيو 1967، من خلال حفلاتها التي ساهمت في جمع التبرعات للدولة المصرية.

غير أن خاتمة بيان الاعتذار فتحت باباً جديداً للنقاش، بعدما أكد الصباغ أنه لم يخرج عن “طرح الرواية الصادقة للتاريخ”، وهي عبارة رأى فيها كثير من المتابعين تمسكاً ضمنياً بمضمون تصريحاته السابقة، الأمر الذي أضعف من أثر الاعتذار وأبقى الجدل قائماً حول مدى تراجعه الحقيقي عن تلك الادعاءات.

وكانت أسرة أم كلثوم قد أعلنت، قبل أيام، تقدمها ببلاغ إلى النائب العام ضد الكاتب الصحفي، على خلفية تدوينات تضمنت مزاعم تتعلق بالحياة الشخصية للفنانة الراحلة. وأكدت الأسرة أن ما نُشر يمثل إساءة إلى رمز فني وتاريخي تجاوز تأثيره حدود مصر إلى العالم العربي، فضلاً عن كونه انتهاكاً لحرمة الموتى وتجاوزاً للضوابط الأخلاقية والمهنية.

وفي السياق ذاته، قررت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام استدعاء مسؤول الحساب الإلكتروني للكاتب للتحقيق في ما نُسب إليه من مخالفات للأكواد والمعايير الإعلامية، وذلك على خلفية نشر معلومات وادعاءات وُصفت بأنها غير صحيحة وتمس إحدى أبرز القامات الفنية في تاريخ مصر.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول الحدود الفاصلة بين حرية البحث التاريخي والمسؤولية الأخلاقية في تناول الشخصيات العامة، خصوصاً تلك التي تحولت إلى رموز وطنية وثقافية. فبين حق الباحث في قراءة التاريخ من زوايا مختلفة، وحق المجتمع في حماية رموزه من الادعاءات غير الموثقة، تبقى الدقة في توثيق المعلومات والالتزام بالمعايير المهنية أساساً لأي نقاش جاد يحترم الحقيقة ويحفظ كرامة الأشخاص، أحياءً كانوا أم راحلين.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا