آخر الأخبار

حامة فزوان.. مياه معدنية جعلت من قرية ببركان قبلة للراغبين في الاستشفاء والاستجمام

شارك

قبل الوصول إلى جماعة فزوان، التابعة لإقليم بركان، يبدأ اسم الحامة المعدنية في فرض حضوره على أحاديث المسافرين. وبين روايات تتناقلها الأجيال عن خصائص مياهها المعدنية، وتجارب يرويها زوار يؤكدون أنهم وجدوا فيها متنفسا للاستشفاء والاستجمام، تتشكل صورة قرية استطاعت أن تحافظ على مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات العلاجية والسياحية بجهة الشرق.

ومع الاقتراب من مدخلها، تتبدى حركة الزوار والسيارات، فيما تصطف الإبل والخيول لاستقبال الوافدين، في مشهد يختزل ملامح موسم صيفي يعيد الحياة إلى المنطقة.

ومع حلول العطلة الصيفية، تعرف حامة فزوان حركية استثنائية، إذ تستقبل أعدادا متزايدة من الزوار القادمين من مختلف جهات المملكة، إلى جانب أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مستفيدين من موقعها الجغرافي الذي يجعلها محطة تجمع بين السياحة الشاطئية بالسعيدية، والسياحة الجبلية في بني يزناسن، والسياحة الاستشفائية التي ارتبطت بالحامة منذ عقود.

وتظل المياه المعدنية القلب النابض لهذا الفضاء الطبيعي. فمنذ سنوات طويلة، اشتهرت حامة فزوان بخصائص مياهها الفيزيائية والكيميائية، التي يعتقد عدد من الزوار أنها تساعد في التخفيف من بعض أمراض الكلى والمسالك البولية، الأمر الذي جعلها قبلة للراغبين في العلاج الطبيعي إلى جانب الباحثين عن الهدوء والراحة وسط الطبيعة.

ويروي ميمون، أحد زوار الحامة، في حديثه لجريدة “العمق”، تجربته مع حصى الكلى، موضحا أنه قصد فزوان قبل سنتين بعدما نصحه مقربون بشرب مياهها المعدنية، قبل أن يلاحظ، بحسب روايته، تحسنا في حالته الصحية، لتتحول زياراته بعد ذلك إلى رحلات سياحية يقضي خلالها أوقاتا رفقة أسرته.

كما تستحضر فتيحة تجربة مماثلة، مشيرة إلى أنها اختارت التوجه إلى فزوان بعدما كانت تستعد للخضوع لتدخل جراحي، مؤكدة أنها تخلصت تدريجيا من الحصى بعد مداومتها على شرب المياه. وتبقى هذه الشهادات تجارب شخصية تعكس قناعة أصحابها، ولا تغني عن الاستشارة الطبية أو العلاج الذي يحدده المختصون.

ولا تنتهي جاذبية فزوان عند حدود الحامة، بل تمتد إلى مختلف تفاصيل القرية. فعلى طول الطريق المؤدية إلى العين المعدنية، تعرض محلات الفخار أوانيها التقليدية المزخرفة، بينما تملأ الأعشاب الطبيعية رفوف المتاجر الصغيرة، في حين ينادي أصحاب الخيول والإبل على الزوار الراغبين في القيام بجولات وسط الطبيعة أو توثيق زيارتهم بصور تذكارية.

وتتحول الساحات والأسواق إلى فضاءات نابضة بالحركة، يستفيد منها عشرات الحرفيين والتجار الذين يجدون في الموسم الصيفي فرصة لتنشيط تجارتهم وتحسين مداخيلهم.

ولا تغيب المائدة المحلية عن هذه التجربة، إذ تشتهر فزوان بطبق الحلزون المعد بالأعشاب الطبيعية، إلى جانب الطواجين المغربية التقليدية والشاي المغربي المحضر بمياه الحامة، وهي أطباق يحرص عدد كبير من الزوار على تذوقها باعتبارها جزءا من الهوية المحلية وتجربة الزيارة.

وتؤكد أمينة، وهي من أشهر نقاشات الحناء بالمنطقة، أن النشاط السياحي عرف انتعاشا ملحوظا بعد سنوات الركود التي خلفتها جائحة كورونا، مشيرة إلى أن الإقبال على خدماتها ارتفع بشكل واضح خلال المواسم الأخيرة، وأن العديد من الزائرات أصبحن يقصدنها بالاسم لإنجاز نقوش الحناء التقليدية.

من جهته، يوضح محمد، المشرف على صنابير مياه الحامة، أن أغلب الوافدين يقصدون المنطقة من مدن الناظور وسلوان والحسيمة، إضافة إلى الرباط والدار البيضاء، موضحا أن كثيرا منهم لا يكتفون بشرب المياه داخل الموقع، بل يملؤون القوارير والجرار والبراميل لنقلها إلى مدنهم واستعمالها لأيام لاحقة.

وتعززت جاذبية الموقع خلال السنوات الأخيرة بفضل أشغال التأهيل التي شملت فضاءات الاستقبال والخدمات والمرافق، وهو ما انعكس، بحسب عدد من الزوار، على جودة الاستقبال وتحسين ظروف الراحة، وساهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين خلال الموسم الصيفي.

ورغم هذه المؤهلات، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن فزوان لا تزال تواجه تحديات تستوجب المعالجة، من بينها الاكتظاظ الذي تعرفه القرية خلال ذروة الموسم السياحي، وانتشار الباعة الجائلين داخل الأزقة والشوارع الضيقة، بما يؤثر على انسيابية حركة السير وجودة الخدمات. كما يدعو تجار ومستثمرون إلى مواصلة تأهيل الفضاءات التجارية وتنظيم الأنشطة الاقتصادية والسياحية، بما يضمن راحة الزوار ويحافظ على جمالية الموقع.

ومع اقتراب نهاية اليوم، لا تتوقف الحركة أمام صنابير الحامة؛ فمنهم من يملأ قنينة صغيرة للشرب، ومنهم من يغادر محملا ببراميل من المياه المعدنية، فيما يواصل آخرون التجول بين الأسواق أو الاستمتاع بالطبيعة المحيطة.

وبين من يقصد فزوان بحثا عن الاستشفاء، ومن يجعلها وجهة للترفيه واكتشاف التراث المحلي، تواصل هذه القرية الهادئة ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات السياحية بجهة الشرق، في انتظار أن تواكب مشاريع التأهيل والتنظيم هذا الزخم المتواصل، بما يعزز دورها كقطب للسياحة العلاجية والإيكولوجية والتنمية المحلية.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا