آخر الأخبار

تقرير: السيارات الكهربائية المستعملة تفقد نصف قيمتها خلال 3 سنوات.. وبطارياتها “قنبلة بيئية”

شارك

كشف تقرير أعدته قناة دويتشه فيله (DW) أن سوق السيارات الكهربائية المستعملة يمر بمرحلة وصفت بـ”الأزمة”، بعدما فقدت العديد من هذه المركبات جزءا كبيرا من قيمتها خلال سنوات قليلة من استخدامها، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول الكلفة البيئية الحقيقية لهذه التكنولوجيا، رغم دورها في خفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بالسيارات العاملة بالوقود.

وأوضح التقرير أن السيارات الكهربائية المستعملة تخسر، في كثير من الحالات، نحو نصف قيمتها خلال السنوات الثلاث الأولى من الاستخدام، وهي نسبة أعلى من تلك المسجلة لدى السيارات التقليدية، مرجعا ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها حرب الأسعار التي أطلقتها شركات كبرى، من بينها “تسلا” وشركات صينية وأوروبية، عبر تخفيض أسعار السيارات الجديدة بشكل كبير، ما انعكس مباشرة على أسعار السيارات المستعملة.

وأضاف التقرير أن العامل الثاني يتمثل في التطور السريع للتكنولوجيا، حيث تبدو السيارات الكهربائية التي مضى على إنتاجها ثلاث سنوات أقل جاذبية مقارنة بالطرازات الحديثة التي توفر مدى قيادة أطول وسرعات شحن أعلى، بينما يعود السبب الثالث إلى التدفق الكبير للسيارات المستعملة إلى السوق بعد شروع شركات التأجير العالمية في بيع أجزاء واسعة من أساطيلها الكهربائية دفعة واحدة.

وأشار التقرير إلى أن شركات التأجير فضلت التخلص من هذه المركبات بعدما لاحظت تراجع قيمتها السوقية بشكل متسارع، إلى جانب ارتفاع تكاليف إصلاحها، خاصة بعد الحوادث، وطول مدة الصيانة، وهو ما ألحق بها خسائر مالية كبيرة، وزاد من الضغوط على سوق السيارات المستعملة.

ورغم الانخفاض الحاد في الأسعار، أكد التقرير أن الإقبال على شراء السيارات الكهربائية المستعملة ظل محدودا لفترة طويلة بسبب ما وصفه بـ”العامل النفسي”، إذ يخشى كثير من المشترين من تدهور البطارية أو تعطلها، رغم أن الدراسات تشير إلى أن البطاريات الحديثة لا تفقد سوى ما بين 1 و2 في المائة من قدرتها سنويا.

وأرجع التقرير استمرار هذه المخاوف أيضا إلى غياب نظام موحد وواضح لتقييم الحالة الصحية للبطاريات، ما يدفع عددا من المستهلكين إلى تفضيل السيارات التقليدية تفاديا للمخاطرة.

وفي المقابل، سجل التقرير ارتفاعا ملحوظا في الطلب على السيارات الكهربائية المستعملة خلال يونيو 2026، موضحا أن هذا الانتعاش لم يكن نتيجة تعافي السوق، بل بسبب ارتفاع أسعار الوقود على خلفية الحرب الإيرانية، الأمر الذي جعل السيارات الكهربائية الاقتصادية خيارا أقل كلفة بالنسبة لعدد من المستهلكين، بينما ظلت السيارات الكهربائية الفاخرة تواجه صعوبة في البيع.

وتوقف التقرير أيضا عند الابتكارات الصناعية الحديثة، وعلى رأسها تقنية “الصب العملاق” لهياكل السيارات، التي تسمح بتصنيع أجزاء كبيرة من الهيكل في قطعة واحدة، وهو ما يقلل الوزن ويخفض تكاليف الإنتاج، لكنه قد يرفع في المقابل تكاليف الإصلاح بعد الحوادث.

وأوضح أن هذا التطور سبق، في بعض الأسواق، جاهزية قطاعي الصيانة والتأمين، حيث أصبحت شركات التأمين تعتبر بعض الأضرار متوسطة الشدة خسائر كلية بسبب ارتفاع تكلفة إصلاح الهيكل، وهو ما أدى إلى زيادة أقساط التأمين على السيارات الكهربائية مقارنة بسيارات الوقود.

وأضاف التقرير أن العديد من الورش المستقلة لا تزال غير مجهزة للتعامل مع أنظمة الجهد العالي الخاصة بهذه السيارات، ما يضطر المالكين إلى اللجوء إلى الوكلاء الرسميين أو الورش المتخصصة، مشيرا إلى أن متوسط تكلفة ساعة العمل في بعض الورش الألمانية تجاوز 200 يورو.

وعلى الصعيد البيئي، أكد التقرير أن السيارات الكهربائية تقلل الانبعاثات أثناء التشغيل، إلا أن تصنيع بطارياتها يطرح تحديات بيئية وإنسانية معقدة، خصوصا فيما يتعلق باستخراج معدن الليثيوم، الذي يعد المكون الأساسي لبطاريات “ليثيوم-أيون”.

وأوضح أن أكثر من نصف احتياطات الليثيوم العالمية توجد فيما يعرف بـ”مثلث الليثيوم”، الذي يضم بوليفيا وتشيلي والأرجنتين، حيث تعتمد عملية الاستخراج على ضخ المياه الجوفية المالحة إلى أحواض تبخير ضخمة، وهو ما يستهلك، بحسب التقرير، نحو نصف مليون لتر من المياه لإنتاج طن واحد من الليثيوم.

وأشار التقرير إلى أن هذا النشاط أثر على التوازن البيئي في مناطق مثل صحراء أتاكاما في تشيلي، التي تعد من أكثر المناطق جفافا في العالم، حيث تراجع منسوب المياه الجوفية، وتضررت النباتات، وهاجرت بعض الحيوانات، من بينها طيور الفلامنغو، فيما أصبح السكان المحليون يعانون من ندرة المياه.

كما سلط التقرير الضوء على الجدل المرتبط باستخراج معدن الكوبالت، المستخدم بدوره في صناعة البطاريات، مشيرا إلى تقارير حقوقية وثقت تشغيل أطفال وعمال في ظروف غير آمنة داخل مناجم التعدين الحرفي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي توفر نحو 60 في المائة من الإنتاج العالمي لهذا المعدن.

وفي مرحلة ما بعد الاستخدام، حذر التقرير من أن بطاريات السيارات الكهربائية، التي يتراوح عمرها بين 10 و20 عاما، قد تتحول إلى ملايين الأطنان من النفايات الخطرة إذا لم تتم معالجتها بالشكل الصحيح، نظرا لاحتمال تعرضها للاشتعال أو الانفلات الحراري، وما قد يترتب على ذلك من تلوث للتربة والمياه.

وأكد أن إعادة تدوير هذه البطاريات تمثل الحل الأكثر استدامة، لكنها لا تزال عملية معقدة ومكلفة بسبب احتواء البطاريات على خليط من العناصر الكيميائية، فضلا عن استهلاكها كميات كبيرة من الطاقة وإطلاقها انبعاثات إضافية.

ولفت التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين بدأوا في وضع استراتيجيات وتشريعات لتطوير قطاع إعادة تدوير البطاريات، غير أن معدلات إعادة التدوير لا تزال محدودة، وتشير بعض التقديرات إلى أنها لا تتجاوز 50 في المائة، لأن استخراج الليثيوم من المناجم ظل، حتى وقت قريب، أقل تكلفة من إعادة تدويره.

وختم التقرير بالتحذير من احتمال تحول الدول النامية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية إلى وجهة للسيارات الكهربائية المستعملة القادمة من الدول الغنية، مع توقعات بتجاوز مليوني سيارة بحلول عام 2035، وهو ما قد يحول تلك البلدان، بحسب التقرير، إلى مراكز لتراكم النفايات الإلكترونية إذا لم تتوفر لديها بنية تحتية متخصصة لإعادة تدوير البطاريات.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا