أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن المغرب يواصل تنفيذ خارطة طريق السياحة 2023-2026 وفق رؤية تروم تعزيز تنافسية الوجهة المغربية وتنويع العرض السياحي وتحفيز الاستثمار، مشيرة إلى أن المملكة تستهدف استقطاب 2.3 مليون سائح في مجال سياحة الأعمال والمؤتمرات في أفق سنة 2030.
وأوضحت الوزيرة، خلال أجوبتها عن أسئلة شفهية بمجلس المستشارين، الثلاثاء، أن سياحة الأعمال والمؤتمرات أصبحت تحظى بمكانة محورية ضمن الاستراتيجية السياحية الوطنية، حيث خصصت لها سلسلة موضوعاتية كاملة ضمن خارطة الطريق، بالنظر إلى دورها في الترويج للوجهات السياحية وتقليص الطابع الموسمي للنشاط السياحي وتحقيق قيمة مضافة مرتفعة للاقتصاد الوطني.
وأضافت أن المغرب يتوفر حاليا على طاقة استيعابية تناهز 135 ألف مقعد مخصص لسياحة الأعمال والمؤتمرات موزعة على عدد من المدن، مع مواصلة الاستثمار في مشاريع كبرى من شأنها تعزيز مكانة المملكة في هذا المجال. وفي هذا الإطار، يرتقب افتتاح قصر جديد للمؤتمرات بمدينة أكادير نهاية سنة 2026 بطاقة إجمالية تصل إلى 5000 مقعد، فيما يجري العمل على إنجاز قصر مؤتمرات من مستوى عالمي بمدينة مراكش بطاقة تصل إلى 10 آلاف مقعد، وهو المشروع الذي من شأنه أن يضع المدينة ضمن أفضل عشر وجهات عالمية في مجال سياحة الأعمال والمؤتمرات.
كما كشفت الوزيرة أن مدينة الدار البيضاء مرشحة بدورها لاحتضان قصر للمؤتمرات في أفق سنة 2030، في وقت تم فيه توقيع اتفاقية لإحداث مركز للمعارض بمدينة الرباط بغلاف مالي يناهز 700 مليون درهم بمساهمة الوزارة والجماعات الترابية.
وفي معرض حديثها عن أداء القطاع السياحي، أبرزت عمور أن خارطة طريق السياحة بدأت تعطي نتائج ملموسة، حيث استقبل المغرب خلال سنة 2025 نحو 20 مليون سائح، بزيادة بلغت 14 في المائة مقارنة بسنة 2024، و53 في المائة مقارنة بسنة 2019، فيما بلغت عائدات القطاع من العملة الصعبة 138 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 21 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.
وأضافت أن الدينامية الإيجابية تواصلت خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، إذ بلغ عدد الوافدين 7.7 ملايين سائح بزيادة 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، فيما ارتفعت المداخيل السياحية إلى 44.4 مليار درهم، بزيادة بلغت 21 في المائة.
وأكدت الوزيرة أن هذه النتائج تعكس نجاح المقاربة المعتمدة، والتي ترتكز على خمسة محاور أساسية تشمل تعزيز النقل الجوي، وتطوير الترويج والتوزيع، وتأهيل العرض الفندقي، وتحفيز الاستثمار في التنشيط والخدمات السياحية، إضافة إلى تقوية الرأسمال البشري.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن الطاقة الاستيعابية للإيواء السياحي تعززت بأكثر من 45 ألف سرير جديد خلال الفترة ما بين 2020 و2025، متجاوزة الهدف المحدد بنسبة 108 في المائة، لترتفع القدرة الفندقية الوطنية إلى أكثر من 300 ألف سرير. كما جرى إطلاق برنامج “كاب هوسبيتاليتي” لتسريع تجديد وتأهيل المؤسسات الفندقية عبر قروض تتحمل الدولة فوائدها بالكامل، حيث تمت الموافقة على 91 مؤسسة للاستفادة من هذه الآلية.
وعلى مستوى دعم الاستثمار، أبرزت الوزيرة مواصلة تنزيل برنامج “GO SIYAHA” الذي واكب إلى حدود اليوم 1792 مشروعا سياحيا، إلى جانب إطلاق ثماني حاضنات لمواكبة حاملي المشاريع في مجالات الطبخ والرقمنة والألعاب الإلكترونية والسياحة المستدامة بالعالم القروي.
وأكدت عمور أن الحكومة تراهن أيضا على تعزيز التنافسية من خلال تطوير الموارد البشرية، حيث تم إطلاق برامج جديدة للتكوين بشراكة مع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، مع استحداث تخصصات حديثة تشمل تدبير الضيافة وتجربة الزبون، وهندسة المعطيات والذكاء السياحي، والهندسة السياحية والتنمية الترابية المندمجة، فضلا عن تخصصات مهنية جديدة مرتبطة بالسياحة والسمعة الرقمية وسياحة الأعمال والتظاهرات.
وشددت الوزيرة على أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة الاستثمار في البنيات السياحية الكبرى وتعزيز العدالة المجالية، بما يضمن استفادة مختلف جهات المملكة من الدينامية التي يشهدها القطاع، وخلق المزيد من فرص الشغل وتعزيز جاذبية المغرب كوجهة سياحية عالمية.
المصدر:
العمق