تستعد السلطات الولائية بجهة الدار البيضاء-سطات لرفع تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدا إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، بشأن الأحداث والتطورات التي طبعت أشغال الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء، والتي شهدت أجواء مشحونة وتوترات سياسية غير مسبوقة بين عدد من المنتخبين.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن السلطات المختصة قامت بإعداد تقارير دقيقة رصدت مختلف الوقائع التي عرفتها الدورة، بما في ذلك المداخلات التي خرجت عن الإطار المؤسساتي للنقاش، والسلوكات التي ساهمت في عرقلة السير العادي لأشغال المجلس وتحويلها عن الأهداف المسطرة لها.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التقارير تضمنت معطيات مفصلة حول بعض المنتخبين الذين دأبوا، خلال الدورات العادية والاستثنائية السابقة، على افتعال التوترات وإثارة الخلافات السياسية داخل قاعة الاجتماعات، الأمر الذي أصبح يؤثر بشكل مباشر على السير الطبيعي للمرفق العمومي وعلى قدرة المجلس على مناقشة القضايا التنموية المطروحة.
وأكدت المصادر أن أشغال الدورة الأخيرة شهدت محاولة أحد المنتخبين المحسوبين على مقاطعة عين الشق إثارة مواضيع لا ترتبط بالنقاط المدرجة في جدول الأعمال، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب التوتر بين أعضاء المجلس وتحويل النقاش من طابعه المؤسساتي إلى سجالات سياسية وشخصية.
وأوضحت المعطيات المتوفرة أن عددا من أعضاء المجلس عبروا عن استيائهم من تكرار مثل هذه الممارسات من طرف نفس المنتخب التي باتت تتسبب في تعطيل مناقشة ملفات حيوية تهم ساكنة العاصمة الاقتصادية، معتبرين أن الأولوية يجب أن تنصب على معالجة الإشكالات المرتبطة بالتنمية المحلية وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، اضطر ممثل والي جهة الدار البيضاء-سطات إلى التدخل من أجل إعادة الانضباط إلى الجلسة وضمان احترام النظام الداخلي للمجلس، بعدما تحولت بعض المداخلات إلى تبادل للاتهامات ومحاولات لتصفية الحسابات السياسية والشخصية.
وأضافت المصادر أن السلطات سجلت في تقاريرها مختلف التجاوزات التي شهدتها الدورة، بما في ذلك السلوكات التي قام بها المنتخب المذكور التي اعتبرت منافية للأعراف المؤطرة للعمل الجماعي، وذلك في إطار تقييم شامل لمستوى احترام المنتخبين للقوانين المنظمة للجماعات الترابية ولمقتضيات النظام الداخلي للمجلس.
وسجلت التقارير أن تكرار هذه السلوكات من قبل نفس الوجوه داخل دورات مجلس جماعة الدار البيضاء ينعكس سلبا على صورة المؤسسة المنتخبة، خاصة في ظل الانتظارات الكبيرة التي يعقدها المواطنون على المجلس من أجل معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالنقل والنظافة والبنيات التحتية والفضاءات العمومية.
كما تشير المعطيات إلى أن السلطات المختصة أصبحت تتابع عن كثب مختلف التطورات المرتبطة بتدبير جلسات المجلس، خصوصا بعد تزايد الشكاوى المتعلقة بمحاولات بعض المنتخبين استغلال الدورات الرسمية لإثارة قضايا جانبية أو الدخول في مواجهات سياسية لا تخدم المصلحة العامة.
وأوضحت المصادر أن التقارير المرتقب رفعها إلى وزارة الداخلية ستضع المصالح المركزية في صورة دقيقة حول ما جرى خلال الدورة الاستثنائية الأخيرة، وحول الأسماء التي تكرر ورودها في الأحداث المرتبطة بإثارة الفوضى والتشويش على سير الجلسات الرسمية.
وسجلت المصادر أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدا أكبر في تطبيق المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بضبط أشغال المجالس المنتخبة، بما يضمن احترام المؤسسات المنتخبة لدورها الأساسي في مناقشة القضايا التنموية وخدمة مصالح المواطنين بعيدا عن الصراعات الشخصية والحسابات السياسية الضيقة.
المصدر:
العمق