أثار مقطع فيديو نشره الفنان الكوميدي محمد باسو، على صفحاته الرسمية بمنصات التواصل الاجتماعي، نقاشا حادا وتفاعلا واسعا بين رواد العالم الأزرق، بعدما تناول فيه بأسلوبه الساخر والمرير قضية إقدام السلطات على نقل وحشد المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء عبر حافلات وتوجيههم صوب إقليم زاكورة.
وحرص باسو في بداية خطابه على تحصين موقفه من أي شبهة عنصرية أو تحريض، مؤكدا على البعد الإنساني والتضامني للمغاربة مع هؤلاء المهاجرين الذين دفعتهم الظروف الصعبة للبحث عن لقمة العيش، قائلا بلهجته العفوية: “هاد الناس الله يكون في العوان، كاين اللي جا كيدبر على الخدمة، وإنسانيا كنشفقوا منهم”.
لكن الإشكال الحقيقي الذي طرحه الكوميدي يكمن في المنطق التدبيري الذي يعتمد على ترحيل هؤلاء من الحواضر الكبرى وتوجيههم نحو مناطق تعاني أصلا من الهشاشة. وعلّق باسو متهكما: “ولكن باش تهزهم من المدينة وتصيفطهم لزاكورة علاش؟ زعما تما مقفرينها؟”، في إشارة إلى أن الإقليم لا يملك المؤهلات الاقتصادية لاستيعاب الهجرة الوافدة.
ولم تقف الخرجة الرقمية للفنان الكوميدي باسو عند حدود السخرية العابرة، بل غاصت لتفكيك مفارقة تنموية بنيوية طالما سال حولها مداد الحقوقيين والسياسيين، وهي تكريس ثنائية المغرب النافع والمغرب غير النافع.
واعتبر الكوميدي أن التعامل مع زاكورة كـ“مصب” للمشاكل أو للتخلص من الأعباء الحضرية يعزز هذا الانقسام المجالي، مردفا: “كتزيدوا تكرسوا نيت راه كاين واحد المغرب نافع وواحد آخر غير صيفط ليه الكيران ديالو ما كاين ما يدار”.
وزاد باسو موضحا أن الإقليم يعيش وطأة الفقر وتحديات التنمية، وأن أطفاله وشبابه يواجهون التهميش؛ وبالتالي فإن إرسال فئات هشاشة أخرى إلى فضاء جغرافي يعاني بدوره من الهشاشة القصوى والجفاف يعتبر معادلة غير مفهومة.
ولم يخل مقطع الفيديو من علامات التوجس، حيث تساءل باسو بنبرة لا تخلو من الريبة حول التكثيف غير المعتاد لهذه الرحلات صوب الإقليم في الآونة الأخيرة (وهاد الأيام راه كثرتوا على زاكورة!)، مطالبا الجهات المسؤولية بالشفافية والتواصل بوضوح مع الساكنة والرأي العام حول ما إذا كان هناك مخطط أو ترتيبات معينة تخص المنطقة: “وا غير قولوا لنا إلا كنتوا كتوجدوا شي حاجة كبيرة قولوها لنا نعاونوكم فيها والله”.
وفي ختام رسالته المشفرة، خلص باسو إلى الدور الذي تلعبه الكوميديا السوداء والنقاش الرقمي في خلق الجدل الإيجابي، وتسليط الضوء على القضايا المسكوت عنها بالجنوب الشرقي، عارضا هذا النقاش كشكل من أشكال التنبيه والمساعدة غير المباشرة لصناع القرار لإعادة النظر في مقاربتهم للمجال.
يشار إلى أن موضوع ترحيل المهاجرين نحو أقاليم الجنوب الشرقي شكل مادة دسمة لتقارير حقوقية تسائل المقاربة الأمنية في تدبير ملف الهجرة، لتأتي خرجة الفنان باسو وتضع الأصبع على الجرح الاجتماعي والتنموي للمنطقة بلسان المضحك المبكي.
المصدر:
العمق