في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أطلقت أسماء زريول، أخصائية التغذية وأستاذة التعليم العالي، تحذيرات شديدة اللهجة من المخاطر الجسيمة التي تشكلها الأنظمة الغذائية العشوائية التي تجتاح وسائل التواصل الاجتماعي، واضعة ما يُعرف بـ”نظام الطيبات” في قفص الاتهام، ومؤكدة أنه يشكل تهديدا مباشرا وصارخا للصحة العمومية.
وأكدت زريول، التي حلت ضيفة على برنامج “نقاش هسبريس”، أن إقناع المرضى ذوي الحالات المزمنة، كمرضى القصور الكلوي أو السكري، بالتخلي عن أدويتهم وجلساتهم العلاجية (مثل غسيل الكلى أو حقن الأنسولين) يؤدي إلى نتائج كارثية.
وأشارت الأخصائية في التغذية إلى أن المريض قد يفارق الحياة في غضون أيام قليلة في صمت مطبق، دون أن يدرك محيطه أن السبب الحقيقي لوفاته كان اتباع مقطع فيديو مضلل.
وزادت أستاذة التعليم العالي قائلة: “أتحدى أي مريض بالسكري من النوع الأول أو الثاني أن يوقف حقن الأنسولين ويتبع هذا النظام… سيُصاب بغيبوبة في غضون أيام معدودة وينتهي به المطاف في المستشفى”.
وفي ردها على ادعاءات قدرة الجسم على “التشافي الذاتي”، أوضحت الأخصائية أن الجسم البشري يمتلك بالفعل قدرة هائلة على “التكيف” مع المتغيرات والأمراض؛ لكن هذا التكيف له حدود ولا يرقى إلى مستوى الشفاء التام من الأمراض العضوية المعقدة بمجرد تغيير نمط الأكل.
وشددت ضيفة برنامج “نقاش هسبريس” على أن إيقاف العلاجات الطبية في هذه الحالات بحجة انتظار “التشافي الذاتي” هو انتحار حقيقي.
وعن أسباب الانتشار الواسع لمثل هذه الأنظمة، حللت زريول الظاهرة من منظور نفسي واجتماعي، موضحة أن المرضى، وخاصة مرضى السرطان، يكونون في حالة هشاشة نفسية تدفعهم للبحث عن “الحلول السريعة والسهلة”؛ فبدلا من تحمل مشقة العلاجات الطبية التقليدية كالعلاج الكيميائي وتكاليفها الباهظة، يميل المريض إلى تصديق وعود الشفاء البسيطة التي تبيح له تناول السكريات والمنتجات المصنعة وتمنعه من أطعمة صحية، هروبا من الواقع الطبي المرير.
وفندت الأخصائية الأساس العلمي لهذا النظام، مشيرة إلى أن مروجيه يرفضون النقاش في المجالس والمؤتمرات العلمية ولا يقدمون أوراقا بحثية تخضع للتقييم والمراجعة؛ وهو المسار الطبيعي لأي اكتشاف طبي حقيقي. وكشفت عن التناقض الصارخ في هذا النظام الذي يمنع الأطعمة الطبيعية المفيدة بحجة صعوبة هضم أليافها؛ في حين يبيح استهلاك منتجات شديدة التصنيع مثل “النوتيلا” والعصائر المصنعة.
وردا على حجة أن “الإنسان لا يمتلك إنزيما لهضم الألياف (السليولوز)”، أوضحت المتحدثة حقيقة علمية راسخة تتمثل في أن الله زوّد الجهاز الهضمي للإنسان ببكتيريا نافعة تتغذى على هذه الألياف، لتقوم بدورها بإفراز مواد مفيدة جدا تساعد في خفض الكوليسترول وتنظيم مستويات السكر في الدم.
واختتمت زريول حديثها بالتأكيد على قاعدة ذهبية في علم التغذية: “النظام الغذائي هو نظام شخصي”؛ فالأخصائي المحترف يقوم بتصميم حمية خاصة بكل فرد بناء على تشخيصه الطبي وتاريخه المرضي ووزنه وحالته الفسيولوجية. واعتبرت أن تعميم نظام غذائي واحد، بمسميات رنانة، على ملايين البشر هو عبث واستغلال للفراغ الحاصل في أعداد المتخصصين الحقيقيين، واصفة القبول بمثل هذه الممارسات بأنه “خيانة للعلم وللمرضى وللأمانة العلمية”.
المصدر:
هسبريس