آخر الأخبار

وهبي يدافع عن سحب العقود من المحامين: 60 محاميا أمام القضاء وإذا تكلمت يهاجمونني

شارك

دافع وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، بقوة عن التعديلات القانونية المثيرة للجدل المتعلقة بتحرير بعض العقود العقارية، مؤكدا أن التوجه الحكومي لا يستهدف أي هيئة مهنية بعينها، بقدر ما يهدف إلى التصدي لاختلالات وصفها بالخطيرة والتي أفرزت عشرات المتابعات القضائية والنزاعات المرتبطة بالعقار، خاصة في ما يتعلق بأراضي الجموع والأراضي السلالية.

وخلال جلسة تشريعية للمصادقة على مشروع قانون يتعلق بمدونة الحقوق العينية، بمجلس النواب، أمس الاثنين، أكد وهبي أن مسؤوليته كوزير للعدل تفرض عليه إطلاع المؤسسة التشريعية على المعطيات المتوفرة لدى الوزارة، حتى وإن كانت بعض الأطراف تعتبر ذلك موجها ضدها، في إشارة ضمنية إلى المحامين.

وأشار المتحدث، إلى أنه يجد نفسه دائما في حرج كبير عندما يطرح هذا الملف للنقاش، لأن “الحديث بصراحة عن الوقائع والمعطيات المتوفرة لدى الوزارة غالباً ما يثير ردود فعل غاضبة من بعض الهيئات المهنية”، مضيفا بقوله: “إذا تكلمت بالحقيقة والصدق مع مجلس النواب، كيخرجو بيان يقول إن الوزير يهاجمنا”، مشددا على أن ما يقدمه أمام البرلمان لا يعدو أن يكون عرضا للوقائع كما هي.

وأكد المسؤول الحكومي أن النقاش الدائر لا ينبغي أن يختزل في صراع بين المهن القانونية أو في منافسة على الاختصاصات، بل يجب أن ينطلق من المصلحة العامة ومن الحاجة إلى تأمين المعاملات العقارية وحماية المواطنين من الوقوع ضحايا لعمليات نصب أو استيلاء أو نزاعات قضائية طويلة الأمد.

وفي هذا السياق، كشف وزير العدل عن أرقام ومعطيات وصفها بالدالة على حجم الإشكال، موضحا أن “عندنا الآن 60 محاميا، 30 متابعون جنائيا وثلاثون في مرحلة البحث”، مع وجود موظفين عموميين رهن الاعتقال في ملفات مرتبطة بقضايا عقارية، معتبرا أن هذه الوقائع تبرز أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة، وإنما بإشكال بنيوي يستوجب تدخلا تشريعيا وتنظيميا.

وأوضح أن الوزارة اضطرت خلال السنوات الأخيرة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحترازية للحد من التجاوزات التي تعرفها بعض المعاملات العقارية، مشيرا إلى أن أول خطوة تم اتخاذها تمثلت في إلزام الموثقين بعدم تحرير عقود البيع إلا بعد التأكد من توفر البائع على سند الملكية الأصلي للعقار موضوع التصرف.
وقال في هذا الصدد إن الهدف من هذا الإجراء هو تفادي وقوع عمليات بيع لعقارات دون التحقق من الوضعية القانونية لأصحابها، خاصة في ظل تنامي النزاعات المرتبطة بالعقار وما يرافقها من خسائر مادية واجتماعية كبيرة للمواطنين.

وتوقف وهبي مطولا عند الإشكالات التي تعرفها أراضي الجموع والأراضي السلالية، مؤكدا أن هذه الفئة من العقارات تشكل أحد أبرز مصادر النزاعات المعروضة على القضاء، موضحا أن بعض الأشخاص يعمدون إلى استغلال وثائق أو شهادات لا تمنحهم الحق القانوني في التصرف بالعقار، قبل أن تتحول تلك الوثائق إلى عقود بيع يتم تداولها بين الأفراد، لتنشأ بعد ذلك منازعات معقدة يصعب أحيانا حلها إلا بعد سنوات من التقاضي.

وأضاف أن وزارة الداخلية بدورها تواجه بشكل مستمر مشاكل مرتبطة بهذا النوع من المعاملات، مشيرا إلى أن مصالحها تتوصل بشكل شبه يومي بملفات تتعلق بعقود لا تستند إلى الوثائق القانونية المطلوبة أو لا تحترم الضوابط المفروضة في هذا المجال، مؤكدا أن عددا من المواطنين يجدون أنفسهم في نهاية المطاف ضحايا لهذه الممارسات، بعدما يدفعون مبالغ مالية مهمة مقابل عقارات يكتشفون لاحقا أن وضعيتها القانونية غير سليمة، أو أن العقود التي استندوا إليها لا تنتج أي أثر قانوني.

وفي معرض تبريره للتوجه الرامي إلى تقليص نطاق تدخل المحامين في تحرير بعض العقود العقارية، اعتبر وهبي أن الإشكال لا يرتبط بالكفاءة المهنية للمحامين، وإنما بطبيعة الضمانات والآليات الرقابية المؤطرة لبعض المهن القانونية الأخرى، وعلى رأسها مهنتا التوثيق والعدالة، موضحا أن هاتين المهنتين تخضعان لمنظومة من الضوابط والإجراءات الرقابية التي تمكن من تتبع العمليات والتأكد من سلامة الوثائق والمعطيات المعتمدة في تحرير العقود، وهو ما يساهم في الحد من النزاعات المستقبلية وحماية المتعاملين.

كما أشار إلى أن المحاكم أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تزايد القضايا المرتبطة بعقود يثار بشأنها الجدل أو يتم الطعن في مشروعيتها، معتبرا أن عدداً من هذه الملفات كان بالإمكان تفاديه لو تم تشديد الرقابة على مرحلة تحرير العقد منذ البداية. وقال وهبي إن بعض القضايا المعروضة على القضاء كشفت وجود عقود ثبت لاحقا أنها باطلة من الناحية القانونية، متسائلا: “لقد تابعنا على عقود هي أصلا عقود باطلة… علاش تكتبها؟”، في إشارة إلى أن بعض المتدخلين في هذه العمليات لم يقوموا بالتحريات القانونية اللازمة قبل تحرير الوثائق.

وفي الوقت الذي شدد فيه على ضرورة مواجهة هذه الاختلالات، حرص وزير العدل على التأكيد أن موقفه لا يحمل أي عداء تجاه المحامين أو أي هيئة مهنية أخرى، موضحاً أنه يكن الاحترام لكافة مكونات أسرة العدالة، لكنه في المقابل يرى أن مسؤوليته الحكومية تفرض عليه اتخاذ القرارات التي يعتبرها ضرورية لحماية الأمن العقاري للمواطنين.

وأكد أن النقاش الحقيقي يجب أن يركز على كيفية ضمان سلامة المعاملات العقارية وحماية الحقوق، وليس على الدفاع عن الامتيازات المهنية أو توسيع مجالات الاختصاص دون مراعاة الانعكاسات المحتملة على المتقاضين والمواطنين. وخاطب وهبي أعضاء مجلس النواب بلغة مباشرة، داعيا إياهم إلى تحمل مسؤوليتهم التشريعية في هذا الملف، ومشددا على أن الحكومة تقدم المعطيات والوقائع المتوفرة لديها، بينما يبقى القرار النهائي بيد ممثلي الأمة.

وقال في هذا السياق: “أنتم ممثلو الأمة، وأنتم من يراقب الحكومة ويحاسبها، ويمكنكم تشكيل لجان تقصي الحقائق ومساءلتنا عن كل شيء، ولذلك من واجبي أن أقول لكم الحقيقة كما هي”، مضيفا أن البرلمان هو صاحب الكلمة الأخيرة في تحديد الجهة التي ينبغي أن تتولى تحرير هذه العقود، مؤكدا أنه سيحترم أي قرار يتخذه النواب، سواء تعلق بالإبقاء على الوضع الحالي أو اعتماد الصيغة التي اقترحتها الحكومة.

وشدد على أن الرهان الأساسي يتمثل في حماية المواطنين وأموالهم وممتلكاتهم، وتقليص حجم النزاعات القضائية المرتبطة بالعقار، معتبراً أن أي إصلاح تشريعي يجب أن يُقاس بمدى قدرته على تحقيق الأمن القانوني والعقاري وضمان الثقة في المعاملات، بعيداً عن الحسابات الفئوية أو المهنية الضيقة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا