كشفت مديرية أملاك الدولة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية عن حصيلة استثنائية برسم سنة 2025، همت استرجاع آلاف الهكتارات المحتلة بدون سند قانوني، وتصفية مئات التحملات العقارية، وحسم آلاف النزاعات القضائية لفائدة الدولة، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز الحكامة العقارية وتوفير وعاء عقاري جاهز للاستثمار والتنمية.
وأفادت المديرية في تقريرها السنوية برسم سنة 2025، بأن المديرية تمكنت خلال السنة الماضية من معالجة وضعية 16.087 هكتارا من أملاك الدولة الخاصة عبر 1416 إجراء قضائيا وتنفيذيا، توزعت بين 998 تسوية ودية شملت 9507 هكتارات، و366 إجراء قضائيا همّ 6114 هكتارا، فضلا عن تنفيذ 52 عملية إفراغ مكنت من استرجاع 466 هكتارا كانت مستغلة خارج الإطار القانوني. وتعكس هذه النتائج، وفق المديرية، نجاعة الجمع بين المقاربة التوافقية والتدخل القضائي لحماية الملك العمومي العقاري.
في سياق متصل، كشف التقرير الذي اطلعت عليه “العمق”، أن مديرية أملاك الدولة واصلت جهودها الرامية إلى رفع القيود القانونية عن العقارات التابعة للدولة، حيث نجحت في تصفية 797 تحملا عقاريا خلال سنة 2025، شملت رهونا مالية وتقييدات احتياطية وإنذارات عقارية، مسجلة نموا لافتا بنسبة 65 في المائة مقارنة بالسنوات الماضية.
وعلى مستوى معالجة الملكيات المشاعة، أظهرت الحصيلة تمكن مصالح أملاك الدولة من حسم وضعية 2236 عقارا قابلا للقسمة بمساحة إجمالية بلغت 42.220 هكتارا، من خلال الخروج من الشياع بالتراضي في 743 عقارا تمتد على 14.806 هكتارات، أو عبر المساطر القضائية في 1493 عقارا بمساحة 27.414 هكتارا. كما جرى اللجوء إلى تفويت حصص الدولة في العقارات غير القابلة للقسمة لفائدة الشركاء الآخرين وفق المساطر القانونية المعمول بها.
وفي جبهة المنازعات القضائية، سجلت المديرية رواج 6608 ملفات عقارية أمام مختلف المحاكم، تهم مساحة إجمالية تناهز 95.410 هكتارات بقيمة مالية تقدر بـ8,24 مليارات درهم. وتوزعت هذه القضايا بين المحاكم الابتدائية بنسبة 53 في المائة، ومحاكم الاستئناف بنسبة 34 في المائة، ومحكمة النقض بنسبة 13 في المائة. كما انتصبت الدولة كمدعية في 2556 قضية لحماية حقوقها العقارية، مقابل 4052 ملفا كانت طرفا مدعى عليه فيها.
وكشفت القراءة الجغرافية للمنازعات عن تمركز نحو 80 في المائة من الملفات في خمس جهات رئيسية هي طنجة-تطوان-الحسيمة، والدار البيضاء-سطات، وفاس-مكناس، والشرق، والرباط-سلا-القنيطرة. وتصدرت جهة فاس-مكناس الترتيب من حيث المساحة المتنازع عليها بما يقارب 25 ألف هكتار، متبوعة بجهة كلميم-واد نون ثم طنجة-تطوان-الحسيمة والعيون-الساقية الحمراء.
وعلى مستوى النجاعة القضائية، حققت مديرية أملاك الدولة نتائج لافتة، بعدما صدر لفائدتها 920 حكما من أصل 1260 حكما غير نهائي، بنسبة نجاح بلغت 73 في المائة. أما الأحكام النهائية، فقد حسمت لصالح الدولة في 161 ملفا من أصل 187 ملفا، أي بنسبة نجاح بلغت 86 في المائة، وهو ما مكن من التحصين النهائي لأكثر من 3552 هكتارا بقيمة مالية تناهز 440 مليون درهم، مقابل خسارة لم تتجاوز 13 هكتارا بقيمة تقدر بثلاثة ملايين درهم.
ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية على الجانب القضائي، إذ سجلت المديرية أيضا طفرة في تنفيذ وتبليغ الأحكام، من خلال فتح 548 ملف تبليغ جديد خلال سنة 2025 بزيادة بلغت 25 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، وإنجاز 2650 عملية تبليغ فعلي، ما ساهم في تقليص مخزون الملفات العالقة بنسبة وصلت إلى 75 في المائة.
وتؤكد هذه الحصيلة، بحسب التقرير، انتقال تدبير أملاك الدولة إلى مرحلة أكثر فاعلية تقوم على استرجاع العقارات المحتلة، وتحرير الأوعية العقارية من القيود القانونية، وتسريع الحسم في المنازعات، بما يعزز قدرة الدولة على تعبئة رصيدها العقاري لخدمة المشاريع الاستثمارية والتنموية.
المصدر:
العمق