آخر الأخبار

المعارضة تحتج على تدبير المساءلة الشهرية بالبرلمان: “ما سنقوله شأن يخصنا ولا وصاية لأحد عليه”

شارك

تحولت جلسة المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، اليوم الاثنين بمجلس النواب، إلى سجال إجرائي بين فرق المعارضة ورئاسة الجلسة، بعدما احتج نواب المعارضة على طريقة تدبير النقاش وعلى حصر موضوع المساءلة في محور اعتبروا أنهم لم يشاركوا في اختياره.

وبرز الاحتجاج مباشرة خلال السؤال الافتتاحي الذي طرحه النائب سعيد بعزيز باسم فريق المعارضة الاتحادية، قبل أن تتدخل رئاسة الجلسة لاحقا لتذكير المتدخلين بضرورة التقيد بالموضوع المدرج وبالأسئلة المتوصل بها كتابة، وهو ما رفضته المعارضة معتبرين أن الأمر يمس حقهم في إثارة قضايا يعتبرونها أكثر إلحاحا.

في مستهل النقاش، انتقد البرلماني ما اعتبره تغييبا لآلية التشاور في برمجة موضوع السياسة العامة، قائلاً إن المعارضة كانت تنتظر مساءلة الحكومة حول ملفات اجتماعية ومعيشية ملحة، وأضاف: “كنا ننتظر أن يُطرح هذا الموضوع اليوم في سياق الأسئلة الحارقة التي يعيشها المجتمع، لكن لسوء حظنا أننا أتينا مع حكومة تغيب لديها المقاربة التشاورية حتى فيما يتعلق بمراقبة العمل الحكومي”.

وتابع بعزيز معدداً القضايا التي كان يتعين، بحسب رأيه، أن تكون محور المساءلة، ومنها “العدالة الاجتماعية، والعدالة المجالية، والاحتكار، وتضارب المصالح، وموضوع الفلاحة، ومعاناة الأسر المغربية التي لم تتمكن من نحر أضحية العيد”. واعتبر أن الحكومة “عملت على نمذجة السياسة العامة داخل هذه المؤسسة”، داعياً رئيس الحكومة إلى تقديم أجوبة “صريحة وواضحة، لا في العناوين بل في الواقع”.

قبيل أن يشرع رئيس الحكومة في تقديم عرضه، تدخل رئيس الجلسة راشد الطالبي العلمي للتأكيد على أن مناقشة أي موضوع خارج ما تم التوصل به كتابة يعد خروجاً عن موضوع الجلسة، وقال: “أتمنى أن نكون باتفاق مع الحكومة، وأن مناقشة أي موضوع خارج ما توصلنا به كتابة، احتراماً للدستور وتطبيقاً لمقتضيات النظام الداخلي، يعتبر خارج الموضوع”. هذا التذكير فُهم من طرف نواب المعارضة على أنه توجيه مسبق لمضمون تدخلاتهم، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاج داخل القاعة.

ورد رئيس الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية عبد الرحيم شهيد معترضاً على ما اعتبره تحميل المعارضة التزاماً لم تشارك في صياغته، مؤكداً أن اختيار موضوع الجلسة كان حصرياً بين الرئاسة والحكومة. وقال: “اختيار موضوع المساءلة الشهرية كان اختياراً حصرياً لكم مع الحكومة، ولم نساهم فيه ولم نشارك فيه”.

وأضاف شهيد أن المعارضة، ما دامت لم تشارك في تحديد المحور، فمن حقها إثارة القضايا التي تراها أولوية للرأي العام، قائلاً: “كما تختارون الموضوع الذي تفرضونه على المواطنين والمواطنات الذين يكونون فيه، سوف نختار الموضوع الذي سنناقشه فيه”. وواصل احتجاجه بالقول إن الرئاسة لا يمكنها إلزام النواب بما قُدم كتابة لرئيس الحكومة في حين أنهم، بحسب تعبيره، “لم يسمعوا هذا الاتفاق ولم يشاركوا فيه”.

وأكد شهيد أن المعارضة سبق أن ناقشت في اجتماعات ندوة الرؤساء موضوع القدرة الشرائية، لكنه شدد على أن الموضوع المدرج في هذه الجلسة ليس هو نفسه، وقال: “إذا كان لنا موضوع اتفقنا عليه فهو القدرة الشرائية، أما هذا الموضوع فلم نتفق عليه”.

وأضاف أن حضور رئيس الحكومة للمساءلة حول السياسة العامة لا يمنع النواب من توسيع النقاش إلى قضايا أخرى، معتبراً أن “ما سنقوله لا دخل لأحد فيه”». كما لمح إلى أن الحكومة جاءت للإجابة عن سؤال محدد تم تداوله مسبقاً، قائلاً إن رئيس الحكومة “لم يكن مستعداً للإجابة عن الموضوعات الأخرى التي أثيرت”.

بدوره، اعترض رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بوانو، على ما اعتبره توجهاً من رئاسة الجلسة نحو إلزام النواب بالتقيد الحرفي بالمضامين التي جرى إيداعها كتابياً قبل انعقاد الجلسة، معتبراً أن ذلك يتعارض مع طبيعة النقاش السياسي الذي يفترض أن يطبع جلسات المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة. وقال مخاطباً رئيس مجلس النواب: “تفاجأنا بعد تدخلكم، سيد الرئيس، بأنه سوف تلزموننا بما قدمناه كتابة، وهذا أمر غير معقول، إذ كيف يمكن أن نلتزم بما قدمناه لرئيس الحكومة ونحن لم نستمع بعد إلى جوابه؟”.

وتساءل بوانو عن خلفيات اختيار موضوع الجلسة، مبرزاً أن المعارضة لم تكن طرفاً في تحديده، ومشيراً إلى أن هناك مواضيع أخرى كانت تحظى بتوافق أوسع داخل أجهزة المجلس. وقال في هذا السياق: “لماذا تختارون الموضوع، سيد الرئيس؟ فإذا كان هناك موضوع اتفقنا عليه في آخر اجتماع لندوة الرؤساء فهو موضوع القدرة الشرائية، أما هذا الموضوع فلم نتفق عليه”.

وأضاف المتحدث ذاته أن تكرار تناول الموضوع نفسه في جلسات المساءلة الشهرية يطرح علامات استفهام بشأن جدوى هذه الجلسات ومدى استجابتها لانشغالات المواطنين، موضحاً أن “هذه هي المرة السادسة التي يأتي فيها رئيس الحكومة من أجل هذا الموضوع”، معتبراً أن المعارضة لا يمكن أن تُلزم بمناقشة قضايا لم تشارك في اختيارها أو تحديد أولوياتها.

وأكد بوانو تمسك فرق المعارضة بحقها في تناول مختلف القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للحكومة خلال جلسات المساءلة الشهرية، رافضاً أي محاولة لتقييد مضمون تدخلات النواب أو توجيهها سلفاً. وقال مخاطباً رئاسة الجلسة: «لن نلتزم بذلك. نحن التزمنا بالحضور لمناقشة السياسة العامة بحضور رئيس الحكومة، أما ما سنقوله فلا دخل لأحد فيه”، في إشارة إلى تشبث المعارضة باستقلالية مواقفها السياسية والرقابية داخل المؤسسة التشريعية.

حاول رئيس الجلسة احتواء التوتر، مؤكداً أنه لا يمارس رقابة على مضمون ما سيقوله النواب، وأن ملاحظته انحصرت في تذكيرهم بالإطار الإجرائي للجلسة. وقال: “أنا لم أقل لكم شيئاً عمّا ستقولونه ولم أعطكم أي رقابة، فقط الحكومة جاءت لتجيب عن السؤال الذي توصلت به كتابة من جميع الفرق”.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا