آخر الأخبار

خبراء يناقشون جدوى الألواح الشمسية العائمة فوق السدود المغربية

شارك

تجدد النقاش بين المختصين في الشأن المائي بالمغرب حول جدوى مشروع الألواح الشمسية العائمة فوق السدود، عقب التجارب التي أقيمت بشمال المملكة خلال السنتين الماضيتين؛ ومن أبرزها تجربة سد وادي الرمل بعمالة إقليم الفحص أنجرة.

وذكرت دراسة نشرتها منصة “الماء ديالنا”، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن “تركيب ألواح شمسية عائمة على سطح السدود المغربية يمكن أن يسهم في تحقيق مكسبين استراتيجيين في آن واحد: تقليص كميات المياه المفقودة بالتبخر، وتعزيز إنتاج الكهرباء النظيفة، في خطوة قد تجعل من البنية المائية للمملكة رافدا إضافيا لمسيرة التحول الطاقي.

في سياق ذي صلة، علمت جريدة هسبريس الإلكترونية، مؤخرا، بأن وكالة الحوض المائي لسبو تعتزم إطلاق دراسة لتقييم إمكانات تطوير مشاريع الطاقة الشمسية العائمة فوق عدد من السدود الكبرى التابعة للحوض، سعيا إلى مواجهة آثار التبخر والحد من فقدان الموارد المائية.

وبينما يرى بعض المختصين أن هذا التوجه يشكل حلا مبتكرا للتوفيق بين متطلبات الأمن المائي وبين الانتقال الطاقي، يشدد آخرون على ضرورة تقييم آثاره البيئية والتقنية والمالية بشكل دقيق قبل اعتماد هذا الخيار على نطاق واسع.

فكرة بهوامش

مصطفى العيسات، خبير في البيئة والتنمية المستدامة، قال إن “فكرة نصب الألواح الشمسية على مستوى السدود تبدو مغرية، حيث تروم توليد الكهرباء من جهة وحماية المخزونات المائية من جهة ثانية”.

وأفاد العيسات، في تصريح لهسبريس، بأن “بعض التقديرات تشير إلى أن تغطية 1 في المائة فقط من مساحة هذه السدود بالألواح العائمة يمكن أن تسهم بشكل ملموس في تلبية احتياجات المغرب من الكهرباء، مع تقليل تبخر المياه بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و80 في المائة في المناطق المغطاة مباشرة”.

وحول ما إذا كانت التغطية الجزئية للسدود تحل المشكلة، أورد الخبير في البيئة والتنمية المستدامة أنه “إذا كان الهدف هو حماية المياه من التبخر، فإن التغطية الاقتصادية للألواح الشمسية – التي لا تتجاوز 1 في المائة إلى 10 في المائة من سطح السد – ستكون نتائجها محدودة جدا مقارنة بحجم التبخر الكلي”.

وتابع المتحدث ذاته: “لإيقاف التبخر بشكل جذري، يجب تغطية مساحات شاسعة، وهو أمر مكلف جدًا ولا يُغطي مساحات السدود الشاسعة؛ فالسدود المغربية الكبرى، مثل سد الوحدة أو سد إدريس الأول، تمتد على مساحات هائلة تجعل تغطيتها الكاملة مشروعًا خياليًا من الناحية المالية”.

ومن الناحية التقنية، أشار العيسات إلى أن “هذه المشاريع تواجه تحدي التقلبات الحادة في منسوب السدود، خاصة في فترات الجفاف القاسية التي يشهدها المغرب؛ فالأنظمة العائمة يجب أن تتكيف مع تراجع مساحات المياه بشكل كبير دون أن تتعطل أو تنجرف، وهو ما يتطلب تقنيات متطورة ومراسي معقدة”.

أما من ناحية التكلفة، فإن تركيب الأنظمة العائمة أعلى بكثير من الأنظمة الأرضية التقليدية، بسبب الحاجة إلى هياكل عائمة مقاومة للماء، وأنظمة تثبيت خاصة، بالإضافة إلى صعوبة الصيانة في بيئة رطبة تؤدي إلى تآكل المعدات بسرعة.

وزاد: “لكن الخطر الأكبر قد يكمن في التأثير على التنوع البيولوجي؛ فحجب أشعة الشمس عن مساحات مائية واسعة يُقلل من عملية التمثيل الضوئي للنباتات المائية والعوالق النباتية، وهي القاعدة الأساسية للسلسلة الغذائية في السدود. كما أن تغطية سطح الماء تُغير من درجة حرارة المياه ومعدلات الأكسجين الذائب، مما قد يُخل بالنظام البيئي المائي ويؤثر سلبًا على الثروة السمكية”.

إلى ذلك، أكد الخبير عينه أن “الرهان على نجاح هذه التجربة يبقى مرهونا بعوامل عديدة: إجراء دراسات دقيقة للأثر البيئي قبل تعميم المشاريع، وتطوير تقنيات أكثر مرونة للتكيف مع تقلبات منسوب المياه، وإيجاد توازن دقيق بين المكاسب الطاقوية والمائية من جهة، والحفاظ على التنوع البيولوجي من جهة أخرى”.

وختم العيسات قائلا: “قد تكون الألواح الشمسية العائمة قطعة مهمة في لغز الأمن المائي والطاقوي للمغرب، لكنها بالتأكيد ليست القطعة الوحيدة؛ فالمملكة بحاجة إلى استراتيجية شاملة تجمع بين تقنيات متعددة؛ من تحلية مياه البحر، والربط بين الأحواض المائية، ومعالجة المياه العادمة، إلى ترشيد الاستهلاك، وتحسين كفاءة الري، لضمان مستقبل مائي آمن للأجيال القادمة”.

نتائج كمنطلق

محمد بازة، خبير دولي في تدبير الموارد المائية، أكد أن “الحديث عن توسعة مشروع تغطية السدود الكبرى في المغرب بالألواح الشمسية يقتضي أولا معرفة نتائج التجارب الأولى التي تم القيام بها ببعض السدود بشمال المملكة، بما فيها وادي الرمل”.

وأوضح بازة، في تصريح لهسبريس، أنه “من المفروض، حاليا، الإعلان عن نتائج التجارب الأولى، من أجل استكشاف الهوامش المتاحة أمامنا للمرور نحو التعميم”، مبرزا أن “الألواح الشمسية العائمة، من الناحية المبدئية، يمكن أن تؤدي أدوارا متعددة، بما فيها المساهمة في توليد الطاقة الكهربائية ذات الأصل الشمسي”.

ومن بين هذه الأدوار أيضا، أوضح المتحدث، المساهمة في جهود الحد من تبخر المياه، خاصة أن عددا من التقارير تشير إلى تبخر كميات ضخمة من المياه الواقعة بسدود المملكة، والتي تقدر بملايين الأمتار المكعبة، على الرغم من عدم وجود أرقام دقيقة بشأنها”.

وشرح الخبير ذاته أن “إيجابيات مشروع الألواح الشمسية العائمة ثابتة ومؤكدة؛ لكن شريطة أن يخضع المشروع لدراسة دقيقة ويتم تنفيذه بأفضل طريقة ممكنة، بناء على النتائج التي سيتم التوصل إليها”.

ومضى بازة في هذا التوجه، موضحا أن “هذا التوجه سيمكننا من استغلال السدود كمنصات جديدة لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، بدون الحاجة إلى وضعها على الأرض، مثلما هو معمول به بعدد من المناطق التي قد تصلح لأنشطة أخرى”.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا