هبة بريس – محمد زريوح
احتضن مقر الاتحاد المغربي للشغل بمدينة الناظور، صباح اليوم الأحد 7 يونيو 2026، فعاليات المؤتمر الإقليمي للجامعة الوطنية للتعليم، في عرس نقابي اتسم بحضور وازن، وتحت إشراف مباشر من قيادات المكتب التنفيذي الوطني. وقد كان الفضاء شاهداً على لحظة ديمقراطية فارقة، جسدت فيها القواعد النقابية أسمى صور التلاحم، مؤكدة أن “الجامعة” تظل الحصن المنيع والحاضنة الفاعلة لنضالات الشغيلة التعليمية.
لم يكن هذا الموعد مجرد محطة إجرائية لتجديد الهياكل، بل كان وقفة تأملية استراتيجية لتقييم الحصيلة النقابية السابقة. فقد انكب المؤتمرون على تشريح دقيق للتحديات الراهنة التي تعيق تطور المدرسة العمومية، مستحضرين السياقات المهنية والاجتماعية المعقدة، ومطلقين نقاشاً عميقاً اتسم بالمسؤولية، بحثاً عن مقاربات جديدة ترتقي بالأداء النقابي وتجعل من الميدان ساحة حقيقية للاشتغال والترافع.
وقد أضفى الحضور النوعي للمناضلات والمناضلين مسحة من الوقار والثبات، حيث ارتفعت الأصوات موحدة حول التمسك بمبادئ “الاتحاد المغربي للشغل” التاريخية. إن هذا الحضور لم يكن فقط عدديًا، بل كان تأكيداً على الإيمان الراسخ بالرسالة النضالية للجامعة الوطنية للتعليم، ودورها الريادي في حماية مكتسبات نساء ورجال التعليم وصون كرامتهم في وجه كافة التحديات.
وفي لحظة تجسد ديمقراطية التنظيم وتعددية الرؤى، أفرزت العملية الانتخابية قيادة إقليمية جديدة، حيث جرى انتخاب الأخ “خير الدين قاسمي” كاتباً إقليمياً للجامعة بالناظور، محاطاً بفريق عمل يضم كفاءات نقابية تمثل مختلف فئات الشغيلة التعليمية. هذا الاختيار جاء ليعكس تطلعات القواعد في قيادة واعية، قادرة على استيعاب المرحلة، ومتمسكة بروح العمل الجماعي المشترك.
وفي كلمة ختامية عكست روح التفاؤل، أكد المشاركون عزمهم الأكيد على المضي قدماً في مسار بناء تنظيم نقابي صلب وموحد. حيث شدد المتدخلون على أن المرحلة القادمة تتطلب تكاتف الجهود، ليس فقط للدفاع عن المطالب المشروعة لنساء ورجال التعليم، بل للمساهمة الفعلية في ورش إصلاح المنظومة التربوية، باعتبار المدرسة العمومية هي الرهان الاستراتيجي الأول للوطن.
اختُتمت الأشغال بالتأكيد على أن التعبئة ستظل هي السمة الغالبة على المرحلة القادمة، مع التزام تام بالتوجهات العامة للجامعة الوطنية للتعليم تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل. هكذا، غادر المؤتمرون مقر الاتحاد وهم يحملون “وصايا المؤتمر” التي تضع الارتقاء بالعمل النقابي الميداني، والتحول إلى قوة اقتراحية حقيقية، في صدارة الأولويات، وفاءً للعهود وتأديةً للأمانة.
المصدر:
هبة بريس