آخر الأخبار

تقارير الداخلية تفضح استغلال الرياضة والترفيه في حملات انتخابية سابقة لأوانها بجهة البيضاء

شارك

رصدت تقارير ميدانية دقيقة أنجزتها مصالح الشؤون الداخلية بعدد من عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء – سطات مؤشرات متزايدة على استغلال أنشطة رياضية وترفيهية وثقافية في التمهيد لحملات انتخابية سابقة لأوانها، وذلك في ظل اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة.

وكشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وخاصة إلى المديرية العامة للجماعات الترابية، تضمنت معطيات تفصيلية حول ممارسات وصفت بـ”الانتخابوية”، تورط فيها منتخبون ورؤساء جماعات ومقاطعات عمدوا إلى توظيف أنشطة ذات طابع اجتماعي ورياضي لخدمة أجندات سياسية وحزبية ضيقة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من الجمعيات النشطة في مجالات الرياضة والترفيه تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى واجهات غير مباشرة للترويج لمنتخبين ومسؤولين محليين، من خلال تنظيم دوريات رياضية ومهرجانات وأنشطة موجهة لفئات الشباب، جرى خلالها تسويق صور وأسماء شخصيات سياسية بشكل مكثف.

وأضافت المصادر أن بعض هذه الجمعيات ترتبط بعلاقات وثيقة مع أحزاب سياسية تتصدر المشهد السياسي على المستوى الجهوي والإقليمي، الأمر الذي أثار شكوكا حول طبيعة الدعم الذي تستفيد منه، خاصة في ظل تكرار حضور المنتخبين في مختلف الأنشطة المنظمة تحت غطاء العمل الجمعوي.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجهات المختصة، فقد استفادت جمعيات محددة من تجهيزات ومعدات رياضية متنوعة، شملت أقمصة وكرات وكؤوس وميداليات ولوازم تنظيمية أخرى، في حين تم تسجيل تهميش وإقصاء جمعيات أخرى تنشط في المجال نفسه، رغم توفرها على ملفات قانونية مستوفية للشروط المطلوبة.

وأشارت مصادر الجريدة إلى أن عددا من الجمعيات المستقلة تقدمت بشكايات وتظلمات إلى السلطات المحلية، عبرت من خلالها عن استيائها من ما اعتبرته “تمييزا غير مبرر” في توزيع الدعم والاستفادة من الفضاءات العمومية والبرامج الاجتماعية والرياضية الممولة من المال العام.

وأكدت المصادر أن التقارير المنجزة تضمنت إفادات ومعطيات توثق حالات إقصاء جمعيات رفضت الاصطفاف وراء جهات سياسية معينة، أو فضلت الحفاظ على استقلاليتها عن الصراعات الحزبية المحلية، وهو ما انعكس على حجم استفادتها من الأنشطة والبرامج المدعمة من الجماعات الترابية.

وفي السياق ذاته، سجلت المصالح المختصة تنامي استعمال الأنشطة الرياضية الموجهة للأطفال والشباب كوسيلة للتقرب من الكتلة الناخبة واستمالة الأسر، عبر تقديم مساعدات وتجهيزات وخدمات يتم تسويقها على أنها مبادرات شخصية لمنتخبين ومسؤولين جماعيين.

وأوضحت المصادر أن خطورة هذه الممارسات تكمن في كونها تتم تحت غطاء العمل الجمعوي والاجتماعي، ما يجعل رصدها وإثبات طابعها الانتخابي أمرا معقدا في بعض الحالات، رغم المؤشرات القوية التي تسجلها السلطات الترابية على أرض الواقع.

وفي مواجهة هذه المؤشرات، أصدرت عمالات وأقاليم الجهة توجيهات صارمة إلى مختلف رجال السلطة، من باشاوات وقواد ورؤساء دوائر، تدعو إلى تشديد المراقبة الميدانية لمختلف الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية، والتأكد من احترامها لمبادئ الحياد وتكافؤ الفرص بين جميع الفاعلين الجمعويين.

كما شددت التوجيهات، وفق المصادر نفسها، على ضرورة منع أي استغلال للمال العام أو للممتلكات والتجهيزات الجماعية في الترويج المباشر أو غير المباشر لأي جهة سياسية، مع رفع تقارير دورية حول الأنشطة التي تثير شبهات التوظيف الانتخابي.

وختمت المصادر حديثها للجريدة بالتأكيد على أن السلطات المختصة تتابع هذا الملف باهتمام كبير، في إطار الحرص على ضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة وحماية العمل الجمعوي من أي توظيف سياسي، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص ويحافظ على الثقة في المؤسسات المنتخبة والمسار الديمقراطي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا