آخر الأخبار

اختلالات التعمير و"ظاهرة الأشباح": هل تعيد تقارير المجلس الأعلى للحسابات هيكلة مارتشيكا؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

تعيش وكالة تهيئة بحيرة “مارتشيكا” وشركتها التابعة “مارتشيكا ميد” حالة من الاستنفار الإداري غير المسبوق، تزامناً مع استمرار عملية الافتحاص التي باشرتها لجنة من المجلس الأعلى للحسابات خلال الأسبوع الأخير . ورغم أن هذه المهمة انطلقت في صيغتها الأولى كعملية تدقيق إداري روتيني، إلا أنها سرعان ما تحولت إلى ورشة تحقيق معمق تلامس أدق تفاصيل التدبير اليومي، بعد أن اصطدم المفتشون بجبل من الملفات التي تثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة القرارات المعتمدة داخل هذه المؤسسة الحيوية.

وتتمحور الإشكالية الجوهرية التي تضعها اللجنة تحت مجهر المساءلة حول قطاع التعمير، حيث يُطرح تساؤل استراتيجي عن الأسس والمعايير التي حكمت منح عشرات الرخص أو رفض أخرى. وتُشير المعطيات المتوفرة إلى وجود تباين صارخ في التعامل مع الملفات، مما يفتح الباب أمام فرضيات وجود تقديرات ذاتية في تدبير شؤون التعمير، بدلاً من الاحتكام إلى مسطرة موحدة وشفافة. هذا الغموض هو ما دفع قضاة المجلس إلى التوسع في دائرة التحقيق، مُصرين على فك طلاسم قرارات تبدو للعيان غير مستندة إلى تبريرات تقنية أو قانونية واضحة، في وقت كان يُفترض فيه أن يكون المشروع نموذجاً للحكامة الترابية.

ويوازي هذا الافتحاص المالي والتقني خلل إداري ملموس، إذ لم يعد الحضور الوظيفي داخل الوكالة، التي يضم طاقمها البشري حوالي 77 موظفاً موزعين بين المؤسستين، يعكس الانضباط المطلوب. فقد رصدت تقارير ومصادر داخلية مظاهر ارتباك هيكلي يتزامن مع ضغط التحقيق الرقابي، حيث تراجع الالتزام المهني بشكل لافت، في وقت يتردد فيه صدى أحاديث حول وجود ممارسات مشبوهة، أبرزها ظاهرة “الموظف الشبح” الذي يتفرغ لعقد لقاءات خارجية مع مقاولين بدل أداء مهامه الإدارية داخل المكاتب.

وتعد قضية الوساطة الإشكالية الأكثر إثارة للجدل، حيث تشير المعطيات إلى وجود موظفين يحترفون حل “الملفات العالقة” عبر مسارات خارج الضوابط المهنية. وفي هذا السياق، تبرز حالة موظف التحق بالوكالة قادماً من وكالة اخرى، حيث يُتهم بممارسة الوساطة والتركيز على لقاءات مع مقاولين بمدينة الناظور، موهماً إياهم بقدرته على تسريع المساطر وتجاوز العقبات الإدارية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول النزاهة المؤسساتية للمرفق، وما إذا كانت القرارات الإدارية تُتخذ بناءً على ملفات تقنية أم عبر “مفاتيح سحرية” لوسطاء داخل الجهاز الإداري للوكالة.

إن هذه التطورات تضع مستقبل مشروع “مارتشيكا” التنموي على المحك، فالمطلوب اليوم من تقرير المجلس الأعلى للحسابات ليس فقط رصد الأرقام، بل تقديم إجابات صريحة عن سنوات من التدبير التي أثارت الكثير من الاحتقان. فالرأي العام لم يعد يكتفي بالوعود التنموية، بل ينتظر بشغف الكشف عن الحقائق التي تسببت في تحويل مشروع استراتيجي إلى ساحة للجدل الإداري، مما يفرض على المسؤولين استعادة الثقة المفقودة عبر شفافية مطلقة تقطع نهائياً مع ممارسات الوساطة والمحسوبية التي نخرت جودة التدبير العمومي.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا