هبة بريس – محمد زريوح
في خطوة استباقية تستهدف تقليص المخاطر الحضرية، أطلقت السلطات المحلية بمدينة بني أنصار باقليم الناظور ، بتنسيق وثيق مع الجماعة والمصالح المعنية، حملة واسعة لهدم المنازل والبنايات القديمة التي باتت تشكل تهديداً داهماً على سلامة المواطنين.
هذه التحركات الميدانية لا تأتي كإجراء عشوائي، بل هي تتويج لمسار تقني دقيق شمل إنجاز خبرات ميدانية وتقييمات للخطورة، بعد أن تحولت هذه الأطلال بفعل تقادمها وعوامل التعرية إلى قنابل موقوتة تهدد أرواح السكان والمارة على حد سواء.
وعلى الصعيد القانوني، حرصت السلطات على إضفاء طابع الشفافية والامتثال الإداري على هذه العملية، حيث تم إشعار الملاك وإتمام كافة المساطر التنظيمية قبل تحريك آليات الهدم.
هذا الالتزام القانوني يعكس جدية المقاربة المعتمدة، والتي تضع “حماية الأرواح” فوق كل اعتبار، وتنهي حالة الترقب والقلق التي عاشها سكان الأحياء المجاورة لسنوات طويلة، خوفاً من انهيارات مفاجئة كانت تنذر بكوارث إنسانية محققة.
وتكتسي هذه الحملة أبعاداً أعمق من مجرد “إزالة ركام”، إذ تندرج ضمن استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى معالجة اختلالات السكن غير اللائق والارتقاء بالمشهد الحضري للمدن المغربية.
فبالنسبة لمدينة بني أنصار، التي تشكل بوابة حدودية استراتيجية، تمثل هذه العملية ضرورة تنموية؛ حيث ستسهم في تحرير الفضاءات وتوفير أرضية خصبة لمشاريع التجديد الحضري، مما يعزز الجاذبية الاقتصادية للمدينة ويجعلها أكثر مواكبة للدينامية العمرانية الحديثة.
ويرى المراقبون للشأن المحلي أن هذه المبادرة هي “عملية تجميل وتقويم” للمجال العمراني، تضع حداً للتشوه الذي خلفته المباني المتهالكة.
ومع ذلك، لا تزال أصوات الفاعلين المحليين تدعو إلى “نفس طويل” في هذا الملف، مطالبين باستمرار عمليات المراقبة التقنية الدورية، وتسريع وتيرة التدخل الوقائي، مع التأكيد على ضرورة مرافقة هذه الإجراءات بحلول اجتماعية تراعي أوضاع الأسر المتضررة، لضمان التوازن بين المصلحة العامة والحق في الاستقرار.
إن ما تشهده بني أنصار اليوم يكرس مفهوماً جديداً لتدبير المخاطر داخل المجالات الحضرية، وهو المفهوم القائم على “الاستباق بدل رد الفعل”.
فمن خلال تحويل “الهدم” من مجرد ضرورة تقنية إلى جزء من رؤية تنموية شاملة، تبدأ المدينة مرحلة جديدة من عمرها الحضري، حيث تسعى لاستبدال واجهات الخطر بمشاريع استثمارية وتنموية تليق بمكانتها الجيواستراتيجية في شمال المملكة.
المصدر:
هبة بريس