صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب بالأغلبية على مشروع القانون رقم 27.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، في خطوة تروم تحديث المنظومة التشريعية المنظمة للقطاع الدوائي وملاءمتها مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.
ويشمل المشروع تعديل ست مواد من أصل 159 مادة تتضمنها المدونة الحالية، حاملا مجموعة من المستجدات التشريعية التي تهم مراجعة وتحديث نظام “الإذن بالعرض في السوق”، ومأسسة وتطوير منظومة “الاحتراز الدوائي”، وتعزيز مراقبة سوق الأدوية ومفتشية الصيدلة، فضلا عن إلزام المؤسسات المعنية بحسن تدبير مخزون الأدوية، وتشديد العقوبات المالية والغرامات، إلى جانب إدخال مقتضيات انتقالية وتحيين بعض التسميات القانونية.
ويرى مهنيون ومتتبعون أن هذه التعديلات تأتي في سياق الدينامية التي يشهدها قطاع الدواء بالمغرب، خاصة بعد إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، غير أن بعض الأصوات تعتبر أن المشروع لا يزال يثير تساؤلات مرتبطة باستقلالية الرقابة وضمان حماية المستهلك.
في هذا الإطار، أوضح خالد الزوين، رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب، أن التعديلات الجديدة تتعلق أساسا بمسطرة الترخيص وتسويق الأدوية، وتهم بالدرجة الأولى المصنعين والمختبرات الدوائية، مؤكدا أن الصيادلة لا يُعتبرون معنيين بشكل مباشر بمقتضيات هذا المشروع.
وقال الزوين، ضمن تصريح لهسبريس، إن هذه المراجعة تندرج ضمن مسار تطوير أساليب تدبير ملفات الأدوية والتصريح بها، بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، مضيفا أن الأمر يرتبط كذلك بالدور الجديد الذي تضطلع به الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
واعتبر رئيس المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب أن من بين أهم المستجدات التي جاء بها المشروع تحديد آجال واضحة لمعالجة طلبات الترخيص الخاصة بطرح الأدوية في السوق، وهو ما وصفه بـ”التعديل الإيجابي للغاية”.
وأوضح أن الوضع السابق كان يسمح بإيداع الملفات دون وجود آجال دقيقة لمعالجتها، ما كان يؤدي أحيانا إلى بقاء بعض الملفات معلقة لفترات طويلة، في حين يتم البت في ملفات أخرى أودعت لاحقا. وأضاف أن التعديلات الجديدة جاءت لضبط هذه المساطر وضمان المساواة والشفافية في دراسة الملفات.
وأشار الزوين إلى أن الأمر لا يقتصر على منح التراخيص الأولية، بل يشمل أيضا تجديد الرخص ومختلف الإجراءات المرتبطة بها، ما من شأنه أن يساهم في تحديث تدبير القطاع وتحسين حكامته.
في المقابل، أبدى بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، عددا من التحفظات بشأن المشروع، موردا أن النص الجديد ركز بشكل أساسي على تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالتراخيص، دون أن يمنح الأهمية الكافية لجوانب المراقبة والتقييم العلمي للأدوية.
وصرح الخراطي لهسبريس بأن التعديلات المقترحة تسعى إلى تسريع مسار معالجة الملفات لفائدة المختبرات والشركات المنتجة، وهو ما اعتبره أمرا إيجابيا من حيث المبدأ، غير أنه يطرح تساؤلات حول الجهة التي ستتولى ممارسة الرقابة الفعلية على جودة الأدوية وفعاليتها.
وذكر أن المغرب يتوفر على الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، التي أحدثت أساسا بهدف ضمان استقلالية القرار التقني والعلمي عن الإدارة المركزية، متسائلا عما إذا كانت وزارة الصحة ستستعيد جزءا من صلاحيات الترخيص التي أُحدثت الوكالة من أجل تدبيرها.
وأبرز أن النص، حسب قراءته، لا يقدم توضيحات كافية بشأن دور الوكالة في مسار الترخيص أو في تقييم فعالية الأدوية وسلامتها، وهو ما يثير إشكاليات تتعلق بالحكامة والحياد.
وسجل رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن من بين النقاط التي تثير القلق أيضا، غياب الإشارة الواضحة إلى الآليات العلمية والتقنية التي ستعتمد لتقييم المخاطر والفوائد المرتبطة بالأدوية الجديدة، خاصة في الحالات التي يتم فيها منح تراخيص استثنائية أو مستعجلة.
وشرح أن مثل هذه القرارات تستوجب وجود مختبرات مستقلة وخبراء متخصصين قادرين على تقييم المعطيات العلمية المرتبطة بكل دواء قبل السماح بتسويقه، مشددا على ضرورة توفر مؤسسات مستقلة تتمتع بالحياد والكفاءة التقنية اللازمة.
كما ركز على أن قطاع الدواء في المغرب ما زال يعرف، وفق تقديره، تأثيرا قويا للمختبرات وشبكات التوزيع، في حين يبقى الصيدلي والمستهلك الحلقة الأضعف داخل المنظومة.
وفي ما يتعلق بأسعار الأدوية، قال الخراطي إن إشكالية التسعير تبدأ منذ مرحلة الإنتاج داخل المختبرات، مضيفا أن مراجعة هذا الجانب تتطلب رؤية أشمل تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للمواطن المغربي ومقارنة الأسعار بنظيرتها في دول تتوفر على أوضاع اقتصادية واجتماعية مماثلة.
المصدر:
هسبريس