آخر الأخبار

المغرب يراهن على “المنتوجات الحلال” لاختراق أسواق آسيا وسط مطالب بمراجعة اتفاقيات التبادل الحر

شارك

كشف كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، عن توجه المغرب نحو تعزيز حضوره التجاري في الأسواق الآسيوية، خاصة في الدول ذات الأغلبية المسلمة، عبر الرهان على قطاع “المنتوجات الحلال” باعتباره أحد المجالات الواعدة القادرة على منح دفعة جديدة للصادرات المغربية وتنويع وجهاتها.

وأوضح حجيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، أن الحكومة تعمل على فتح آفاق جديدة أمام الصادرات الوطنية في القارة الآسيوية، معلنا عزمه القيام بزيارات عمل إلى كل من إندونيسيا وماليزيا وفيتنام، بهدف تطوير المبادلات التجارية واستكشاف فرص جديدة أمام المنتوج المغربي، لا سيما المنتوجات الحلال التي تحظى بطلب متزايد داخل الأسواق الإسلامية الكبرى.

وجاءت تصريحات المسؤول الحكومي في سياق نقاش برلماني طغت عليه المخاوف المرتبطة بتفاقم عجز الميزان التجاري المغربي واستمرار التركيز الجغرافي للصادرات الوطنية نحو السوق الأوروبية، حيث نبه عدد من المستشارين إلى ضرورة إعادة النظر في السياسة التجارية للمملكة وتنويع الشركاء والأسواق المستهدفة.

وفي هذا الإطار، سجل فريق التجمع الوطني للأحرار أن الجزء الأكبر من الصادرات المغربية ما يزال موجها نحو دول أوروبية، وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا، معتبرا أن هذا التركيز يجعل الاقتصاد الوطني أكثر عرضة للتقلبات الاقتصادية التي قد تعرفها تلك الأسواق. كما دعا الفريق إلى تسريع الانفتاح على أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، والعمل على تحسين استفادة المغرب من اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها خلال السنوات الماضية.

وأكد أعضاء الفريق أن عددا من هذه الاتفاقيات لم يحقق الأهداف المنتظرة على مستوى ولوج المنتوجات المغربية إلى الأسواق الخارجية، مقابل استمرار ارتفاع الواردات، ما أفرز اختلالات هيكلية في المبادلات التجارية. وطالبوا بإعادة التفاوض بشأن بعض الاتفاقيات التجارية بما يضمن حماية أفضل للمصالح الاقتصادية الوطنية وتقليص العجز التجاري المتفاقم.

من جانبه، حذر الفريق الحركي من استمرار تدهور مؤشرات الميزان التجاري، مشيرا إلى أن معطيات مكتب الصرف أظهرت بلوغ العجز التجاري نحو 353.15 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، بارتفاع يناهز 15 في المائة مقارنة بسنة 2024. واعتبر أن هذا التطور يعكس اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، في ظل تنامي استيراد عدد من المنتجات الأساسية، بما فيها بعض المواد الفلاحية، مقابل تراجع القدرة التنافسية لعدد من المقاولات الوطنية.

وانتقد الفريق ذاته ما وصفه بالاختلالات المرتبطة بالسياسات الجمركية الحالية، معتبرا أنها لا توفر الحماية الكافية للمنتج الوطني وتفسح المجال أمام المضاربة والوساطة التجارية، الأمر الذي يؤثر على تنافسية الاقتصاد الوطني وعلى قدرة المقاولات المغربية على التوسع داخل الأسواق الخارجية.

ودعا المستشارون إلى اعتماد مقاربة جديدة لمعالجة العجز التجاري تقوم على تشجيع الإنتاج الوطني، وتأهيل المقاولات المغربية للتصدير، وتوفير تحفيزات ضريبية ملائمة، إلى جانب مراجعة بعض بنود اتفاقيات التبادل الحر ووضع آليات حمائية ضد المنافسة الأجنبية غير المتكافئة.

بدوره، نبه فريق الاتحاد المغربي للشغل إلى استمرار تمركز الصادرات المغربية في عدد محدود من القطاعات والأسواق، معتبرا أن هذا الوضع يجعل الاقتصاد الوطني أكثر هشاشة أمام الأزمات والتقلبات الدولية، ويحد من قدرته على الصمود أمام التحولات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.

وفي رده على هذه الانتقادات، دافع عمر حجيرة عن السياسة التجارية للمملكة، معتبرا أن جزءا مهما من العجز التجاري مرتبط بطبيعة التحول الصناعي الذي يشهده المغرب خلال السنوات الأخيرة. وقال إن تطوير صناعات استراتيجية مثل صناعة السيارات والطيران يفرض استيراد كميات كبيرة من المواد الأولية والمكونات الصناعية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حجم الواردات.

كما أرجع المسؤول الحكومي جزءا من الاختلالات المسجلة في الميزان التجاري إلى التوترات الجيوسياسية الدولية وتقلبات أسعار الطاقة، موضحا أن ارتفاع أسعار المحروقات يؤدي بشكل مباشر إلى زيادة فاتورة الواردات وإلى الضغط على التوازنات التجارية للمملكة.

وبين مطالب برلمانية تدعو إلى مراجعة اتفاقيات التبادل الحر وتحصين السوق الوطنية، وتوجه حكومي يراهن على تنويع الشركاء التجاريين واقتحام أسواق جديدة، يبدو أن ملف العجز التجاري سيظل أحد أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة أمام المغرب خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل السعي إلى تعزيز الصادرات وتحقيق توازن أكبر في المبادلات التجارية الخارجية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا