حسم كل من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي تحالفهما الانتخابي استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل، وذلك في إطار تنسيق سياسي يهدف إلى خوض الانتخابات بلوائح مشتركة على مستوى عدد من الدوائر، خاصة بجهة الشرق.
وجاء هذا الاتفاق عقب مصادقة المجلس الوطني لكل من التنظيمين خلال دورة استثنائية، حيث تقرر اعتماد صيغة لوائح مشتركة وتوزيع الدوائر الانتخابية بين الطرفين وفق مقاربة تنظيمية تراعي التوازن الجغرافي والحضور الحزبي في كل منطقة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر من داخل التحالف الحزبي جريدة “العمق المغربي”، أنه قد تم توزيع الدوائر الانتخابية بجهة الشرق بين الحزبين، حيث أوكل إلى الحزب الاشتراكي الموحد الترشح في وجدة وبركان والناظور والدريوش وتاوريرت، في حين أسندت إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي دوائر جرادة وفجيج وجرسيف، ضمن اتفاق يهدف إلى تغطية شاملة لمختلف أقاليم الجهة.
كما تقرر منح فيدرالية اليسار الديمقراطي رئاسة اللائحة الجهوية للنساء على مستوى جهة الشرق، في إطار توجه يروم تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، وتكريس مبدأ المناصفة في التمثيل السياسي بين الجنسين.
ويراهن الطرفان على هذا التحالف من أجل تعزيز حضورهما السياسي والانتخابي داخل جهة الشرق، في ظل منافسة قوية بين عدد من الأحزاب السياسية، وتزايد أهمية التنسيق بين المكونات الحزبية المتقاربة المرجعية من أجل تفادي تشتت الأصوات.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن هذا التحالف قد يساهم في إعادة ترتيب التوازنات الانتخابية بالجهة، غير أن نجاحه يظل مرتبطا بمدى قدرته على التعبئة الميدانية وتوحيد الخطاب السياسي خلال مرحلة الحملة الانتخابية المقبلة. كما أن نجاحه مرتبط بتماسك الهياكل المحلية خلال الحملة الانتخابية المقبلة. وتنسيق الخطاب السياسي أيضا.
ومن المرتقب أن يعلن التحالف خلال الأسابيع المقبلة عن لوائحه الرسمية ومرشحيه في مختلف الدوائر، إلى جانب إطلاق برنامج تواصل انتخابي موجه للناخبين، في أفق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة التي يُنتظر أن تعرف تنافسا قويا على مستوى جهة الشرق.
ويأتي هذا التحالف في سياق استعدادات سياسية تعرفها مختلف الأحزاب المغربية مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، حيث تعمل التنظيمات الحزبية على إعادة ترتيب أوراقها الداخلية وتوسيع تحالفاتها الانتخابية، في ظل تنافس متزايد على المقاعد البرلمانية داخل مختلف جهات المملكة، بما في ذلك جهة الشرق التي تتميز بثقل انتخابي مهم وتعدد الفاعلين السياسيين فيها.
وتحدد القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية بالمغرب شروط تقديم الترشيحات وتوزيع الدوائر، حيث تعتمد الأحزاب السياسية على مساطر داخلية لاختيار مرشحيها قبل المصادقة النهائية على اللوائح من قبل الهيئات الوطنية المختصة، وهو ما يجعل مرحلة إعداد اللوائح الانتخابية مرحلة مركزية في بلورة الاستراتيجيات الانتخابية للأحزاب السياسية خلال كل استحقاق انتخابي.
ويرى عدد من المتتبعين أن هذا النوع من التحالفات الانتخابية بين مكونات سياسية متقاربة المرجعية يندرج ضمن دينامية إعادة تشكيل الخريطة السياسية على المستوى الوطني، غير أن فعاليته تبقى رهينة بمدى قدرته على تعبئة الناخبين ميدانيا وتقديم برامج انتخابية واضحة تستجيب لتطلعات الفئات الاجتماعية المختلفة. كما أن نجاحه مرتبط بتماسك الهياكل المحلية خلال الحملة الانتخابية المقبلة وتنسيق الخطاب السياسي أيضا.
ومن المنتظر أن يواصل التحالف اليساري الجديد خلال الأسابيع المقبلة استكمال مساطر إعداد اللوائح الانتخابية على مستوى مختلف الدوائر، إلى جانب الإعلان التدريجي عن أسماء المرشحين الذين سيخوضون غمار المنافسة الانتخابية، مع برمجة لقاءات تواصلية داخلية وخارجية بهدف شرح مضامين الاتفاق الانتخابي وتوحيد الرؤية بين مكونات التحالف في أفق الاستحقاقات المقبلة.
المصدر:
العمق