هبة بريس – ع محياوي
أصدرت المحكمة الابتدائية بتاونات، مؤخرا، حكما يقضي بإدانة شاب يبلغ من العمر 24 سنة بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم، على خلفية متابعته في حالة اعتقال إثر قيامه بتصوير أشخاص داخل سوق أسبوعي بضواحي الإقليم باستعمال هاتفه المحمول.
وتعود وقائع القضية إلى 20 أبريل الماضي، حين أوقفت عناصر الدرك الملكي المعني بالأمر بعد الاشتباه في قيامه بالتقاط صور وتسجيل مقاطع لأشخاص داخل فضاء عمومي دون الحصول على موافقتهم، من بينهم طفل قاصر، مع ما اعتبرته السلطات المختصة سلوكا يندرج ضمن مضايقة الغير في الفضاءات العامة.
وقضت الهيئة القضائية، خلال جلسات البت في الملف، ببراءة المتهم من التهم المرتبطة بالتحرش الجنسي والتحرش الجنسي في حق قاصر، مع الأمر بمصادرة الهاتف المحمول المحجوز لفائدة البحث، فيما لم يتقدم أي شخص بصفته متضررا أو طرفا مدنيا للمطالبة بالتعويض خلال أطوار المحاكمة.
وأثار الحكم القضائي ردود فعل متباينة داخل الأوساط الحقوقية بالمنطقة، حيث اعتبر عدد من الفاعلين الحقوقيين أن العقوبة الصادرة في حق الشاب تطرح نقاشا واسعا حول حدود التصوير في الفضاءات العامة ومدى التوازن بين حماية الحياة الخاصة وضمان الحريات الفردية.
وفي هذا السياق، عبر عدد من المهتمين بالشأن الحقوقي عن تحفظهم إزاء العقوبة الحبسية النافذة، معتبرين أن ظروف النازلة وسياقها كانا يستوجبان، حسب تقديرهم، اعتماد مقاربة أكثر مرونة، خاصة وأن الوقائع جرت داخل فضاء عمومي ولم يسجل انتصاب أي طرف مدني خلال مراحل المحاكمة.
ويُنتظر أن يواصل هذا الملف إثارة النقاش القانوني والحقوقي بشأن ضوابط التصوير في الأماكن العامة وحدود المسؤولية القانونية المرتبطة باستعمال الوسائط الرقمية، في ظل التطور المتسارع لوسائل التواصل والتوثيق الإلكتروني.
المصدر:
هبة بريس