رفعت السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات من درجة اليقظة والتتبع الميداني لمختلف التراخيص الموسمية المرتبطة بالأنشطة الصيفية، في خطوة تروم الحد من الاختلالات التي ظلت ترافق تدبير رخص احتلال الملك العمومي المؤقت واستغلال الفضاءات الترفيهية والتجارية خلال فصل الصيف.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وخصوصا المديرية العامة للجماعات الترابية، توصلت خلال الأسابيع الأخيرة بتقارير مفصلة أعدتها أقسام الشؤون الداخلية التابعة للعمالات والأقاليم التي تضم جماعات ساحلية، تضمنت معطيات دقيقة بشأن عدد من التجاوزات التي شابت منح واستغلال التراخيص الموسمية خلال السنوات الماضية.
وحسب المصادر ذاتها، فقد كشفت التقارير عن استمرار تسجيل اختلالات في تدبير رخص احتلال الملك العمومي المؤقت، سواء المتعلقة باستغلال الشواطئ أو الفضاءات المفتوحة أو الأنشطة التجارية والترفيهية التي تعرف إقبالا كبيرا خلال الموسم الصيفي.
وسجلت التقارير وجود حالات مرتبطة بعدم احترام المساطر القانونية المعمول بها في منح هذه التراخيص، فضلا عن رصد تفاوتات في شروط الاستفادة بين المتقدمين، ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير هذا الملف.
كما وقفت المصالح المختصة على وجود تلاعبات مرتبطة باستغلال فضاءات الألعاب والترفيه الموجهة للأطفال والعائلات، إضافة إلى بعض المعارض التجارية الموسمية والتقليدية التي يتم الترخيص لها خلال فترة الصيف، حيث تبين أن عددا من المستفيدين لا يلتزمون بالالتزامات الواردة في دفاتر التحملات المعتمدة.
وأكدت المصادر أن جزءا من هذه الاختلالات يرتبط بعدم التقيد بالمقتضيات الواردة في الدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تحدد شروط منح التراخيص وكيفيات استغلال الملك العمومي وآليات المراقبة والتتبع، فضلا عن الضوابط المتعلقة بالأداءات المالية المستحقة لفائدة الجماعات الترابية.
وأشارت المعطيات المتوفرة إلى أن السلطات الإقليمية شرعت في تعزيز عمليات المراقبة الميدانية والتدقيق في ملفات الرخص الممنوحة، مع مطالبة الجماعات المعنية بتوفير مختلف الوثائق والمعطيات المرتبطة بعمليات الاستغلال الموسمي للملك العمومي.
وأضافت المصادر أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى ضمان تدبير أكثر نجاعة وشفافية لهذا القطاع، خاصة في ظل ما يدره من مداخيل مالية مهمة لفائدة الجماعات الترابية، والتي يفترض أن تنعكس على تحسين الخدمات والمرافق العمومية المحلية.
وفي هذا السياق، كشفت التقارير الواردة على المصالح المركزية أن بعض التراخيص الموسمية تحولت في عدد من الحالات إلى مجال لتبادل المصالح واستعمال النفوذ، من خلال تمكين أشخاص أو جهات معينة من الاستفادة المتكررة من مواقع استراتيجية ذات مردودية مالية مرتفعة.
وتابعت المصادر أن عددا من المنتخبين والمسؤولين المحليين أصبحوا مطالبين بتبرير كيفية تدبير هذه الرخص والمعايير المعتمدة في اختيار المستفيدين، خصوصا بعد تزايد الشكايات المرتبطة بوجود شبهات محاباة أو تفضيل غير مبرر لبعض المستغلين على حساب آخرين.
ويرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة تشديدا أكبر لعمليات المراقبة والتتبع من طرف السلطات المختصة، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية في حق كل الجهات التي يثبت تورطها في خرق الضوابط المنظمة لاستغلال الملك العمومي أو الإضرار بالمصالح المالية للجماعات الترابية.
وتراهن وزارة الداخلية، وفق المصادر نفسها، على إرساء قواعد أكثر صرامة في تدبير الرخص الصيفية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين المواطنين ويحافظ على الموارد المالية للجماعات الترابية ويقطع مع مختلف أشكال الريع والاستغلال غير المشروع للملك العمومي.
المصدر:
العمق