آخر الأخبار

مراجعات جمركية موسعة تربك حسابات مستوردي الأعلاف في المغرب

شارك

باشرت مصالح المراقبة لدى إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عمليات مراجعة جمركية واسعة استهدفت مستوردي الدهون النباتية المخصصة لتغذية الأبقار وتسمينها، ما أشعل فتيل توتر حاد داخل قطاع الأعلاف الحيوانية، حيث أسفرت هذه المراجعات عن مطالبة نحو ستة مستوردين بأداء ما يزيد على مئة مليون درهم كرسوم جمركية وغرامات تأخير، وذلك بأثر رجعي يمتد إلى سنة 2022.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن المراجعات الجديدة أعقبت إعادة تصنيف الدهون النباتية نهاية السنة الماضية ضمن المنتجات الخاضعة للتنظيم الصارم المنصوص عليه في القانون 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو ما دفع إدارة الجمارك إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على هذه الواردات من صفر في المائة إلى 30، موضحة أن هذا القرار جاء على نقيض السياسة الجمركية المعمول بها منذ سنوات، التي كانت تُعفي عدداً من مدخلات الأعلاف من الرسوم دعماً لقطاع تربية المواشي، في إطار توجهات مخطط الجيل الأخضر 2020-2030.

وأكدت المصادر ذاتها صدمة المستوردين المعنيين بالطابع الرجعي لهذه المراجعات، على اعتبار أن المنتج الذي كان يُستورَد بصفة قانونية تامة تحت نظام الإعفاء بات اليوم موضوع مطالبات تشمل رسوماً وغرامات على عمليات أُغلقت حساباتها منذ سنوات، مشددة على أنه في قطاع لا تتجاوز هوامش الربح عادةً 20 في المائة فإن تطبيق رسم بنسبة 30 في المائة بأثر رجعي يحمل هؤلاء المشغلين خسائر مباشرة على مبيعات سابقة، حيث تجاوزت المبالغ الإجمالية المطالب بها في بعض الحالات مجمل رقم معاملاتهم طوال الفترة المعنية.

وأفادت مصادر الجريدة بتفاعل مستوردين مع الإشعارات الجديدة بالمراجعة الجمركية من خلال التأكيد لمصالح الإدارة أنهم أقدموا على استيراد هذه المنتجات بحسن نية استناداً إلى نظام جمركي معتمد، دون أي إشعار مسبق بنية تغيير التصنيف.

وأشارت المصادر المطلعة إلى أن بعض المستوردين لجؤوا إلى مكاتب متخصصة في القانون الجمركي لإعداد طعونهم، فيما تجري اتصالات مع الإدارة بحثاً عن حل تفاوضي يُفضي إلى تسوية مقبولة.

ويرتقب، حسب المصادر نفسها، أن تتجاوز تداعيات هذه المراجعات نطاق المستوردين المباشرين لتطال سلسلة الإمداد برمتها، على اعتبار أن أي تراجع في المعروض من الدهون النباتية المخصصة للتسمين سيدفع أسعارها إلى الارتفاع، ما سينعكس سلباً على تكاليف الإنتاج لدى مربي الأبقار، وفي المحصلة على أسعار اللحوم الحمراء التي تُشكّل بالفعل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الأسر المغربية.

يشار إلى أن قيمة المداخيل الإضافية المحققة من عمليات المراقبة بلغت 8,09 مليارات درهم سنة 2025 مقابل 6,24 مليارات درهم سنة 2024، في تطور عكس تشديداً واضحاً في تدبير المخاطر وتعزيزاً للنجاعة الرقابية. وأكد التقرير السنوي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تصدر مراقبة القيمة مصادر المداخيل الجمركية، حيث تمت مراجعة معاملات بقيمة 23,5 مليار درهم السنة الماضية مقابل 17,7 مليار درهم برسم سنة سابقة، أي بارتفاع نسبته 33 في المائة، ما أسفر عن استخلاص 6,97 مليارات درهم من الرسوم والمكوس الإضافية مقارنة بـ 5,39 مليارات درهم عن الفترة ذاتها، اعتماداً على استغلال محسن لنظم المعلومات وتكثيف المراقبة الآنية.

وتوقعت مصادر هسبريس لجوء المستوردين موضوع الإشعارات بالمراجعة إلى سلك مسارات الطعن الإداري والقضائي، رغم التعقيدات المرتبطة بالضمانات المالية المشترطة لقبول الطعن، وهو ما يُضاعف العبء على شركات باتت هشة أصلاً جراء هذه المراجعات، في ظل سعي الحكومة نحو ضمان التوازن بين استقرار الأسعار في الأسواق المحلية والموارد الجبائية والجمركية المحصلة عن الاستيراد والاستهلاك.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا