توصلت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدا المديرية العامة للجماعات الترابية، بتقارير دقيقة واردة من عدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، تتعلق بشبهات تورط منتخبين وفاعلين محليين في تأجيج أجواء التوتر والفوضى داخل دورات رسمية لمجالس جماعية، في سياق سياسي حساس يسبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” أن التقارير المرفوعة إلى الإدارة المركزية تضمنت معطيات وصفت بـ”المقلقة”، بعدما تحولت بعض الدورات الجماعية إلى فضاءات للصراعات والاحتجاجات الحادة، وسط اتهامات بوجود جهات سياسية تسعى إلى استغلال الأوضاع الاجتماعية لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة.
وحسب المصادر ذاتها، فإن عددا من الاجتماعات الرسمية للمجالس الجماعية شهدت خلال الأشهر الماضية حالات من الفوضى والتشنج، بسبب حضور أشخاص من خارج المؤسسات المنتخبة، من بينهم متضررون من عمليات هدم بنايات عشوائية، إضافة إلى مهنيين وتجار داخل أسواق شرعت السلطات في تنفيذ قرارات هدمها أو إعادة تنظيمها.
وأكدت المصادر نفسها أن مصالح وزارة الداخلية تتابع بشكل دقيق تحركات منتخبين يشتبه في تورطهم في تشجيع وتحريض أشخاص من خارج المجالس الجماعية على اقتحام الدورات الرسمية أو إثارة الفوضى داخلها، في ممارسات وصفتها التقارير بـ”البلطجة السياسية” الهادفة إلى الضغط والتأثير على السير العادي للمؤسسات المنتخبة.
وأوضحت مصادر “العمق المغربي” أن السلطات المختصة باشرت تحقيقات وأبحاثا ميدانية من أجل تحديد الأطراف التي تقف وراء نشر أو تحفيز سلوكيات العنف والتوتر داخل الاجتماعات الرسمية، خصوصا في ظل تزايد مؤشرات توظيف بعض الملفات الاجتماعية والاحتجاجية لأهداف انتخابوية وسياسية.
وأضافت المصادر أن وزارة الداخلية باتت تعتمد مقاربة أكثر صرامة في مراقبة أجواء الدورات الجماعية، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وذلك بهدف منع أي محاولات للتأثير غير المشروع على عمل المؤسسات المنتخبة أو تحويل الفضاءات الديمقراطية إلى ساحات للفوضى وتصفية الحسابات.
وكشفت التقارير المنجزة من طرف أقسام الشؤون الداخلية عن تسجيل ملاحظات متكررة بشأن استغلال بعض المنتخبين لحالات الاحتقان المرتبطة بعمليات هدم الأسواق العشوائية أو برامج إعادة الإيواء، من أجل توجيه غضب المتضررين نحو خصوم سياسيين أو مسؤولين جماعيين.
وحسب المعطيات ذاتها، فإن بعض المنتخبين يعملون، مع اقتراب المواعيد الانتخابية، على تقوية مواقعهم داخل دوائر نفوذهم عبر تعبئة أشخاص من الدواوير الصفيحية والتجمعات العشوائية ودفعهم إلى حضور دورات رسمية للمجالس الجماعية، بغرض ممارسة الضغط وإرباك خصومهم السياسيين.
وترى مصادر مطلعة أن هذه السلوكات تعكس تحولا خطيرا في تدبير الصراع السياسي المحلي، بعدما أصبح بعض الفاعلين يعتمدون على توظيف الاحتقان الاجتماعي والملفات المطلبية كورقة انتخابية، بدل الاحتكام إلى النقاش المؤسساتي والتنافس السياسي المشروع.
وأكدت مصادر “العمق المغربي” أن السلطات المعنية تراقب أيضا محاولات إحراج بعض المسؤولين الترابيين والجماعيين عبر افتعال مواجهات داخل الاجتماعات الرسمية، إضافة إلى التشويش على أشغال المجالس المنتخبة وتعطيل السير العادي للدورات، بما يخدم أجندات انتخابية مبكرة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن عددا من التقارير المرفوعة إلى وزارة الداخلية تضمنت معطيات حول محاولات إقحام فئات اجتماعية خارج الدائرة السياسية في معارك انتخابية وصراعات محلية، من خلال استغلال هشاشتها الاجتماعية أو وضعيتها الاقتصادية للدخول في مواجهات مباشرة مع مسؤولين ومنتخبين.
وفي السياق نفسه، شددت المصادر على أن السلطات المختصة لن تتساهل مع أي ممارسات من شأنها تهديد السير العادي للمؤسسات المنتخبة أو المساس بالنظام العام داخل الدورات الرسمية، خاصة في ظل التعليمات الرامية إلى حماية المسار الديمقراطي وضمان نزاهة الأجواء السياسية قبل الانتخابات المقبلة.
وختمت مصادر “العمق المغربي” بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات أكثر تشددا في مواجهة كل أشكال “البلطجة السياسية” داخل الجماعات الترابية، مع استمرار عمليات الرصد والتتبع الميداني لتحركات عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين الذين تحوم حولهم شبهات استغلال الاحتقان الاجتماعي لأغراض انتخابية ضيقة.
المصدر:
العمق