يطرح موضوع إفساح الطريق لسيارات الإسعاف بالمغرب، سواء التابعة للقطاع العام أو الخاص، تحديات متزايدة في ظل الاكتظاظ المروري و”ضعف” الوعي لدى فئات مجتمعية بأهمية التدخلات الاستعجالية.
ونادى فاعلون في القطاع الصحي بـ”ضرورة نبذ مجموعة من الصور النمطية المرتبطة بالحق في الأولوية الذي تستفيد منه سيارات الإسعاف ومركبات الوقاية المدنية خلال أدائها لمهامها”، داعين إلى “تعزيز الوعي الجماعي بهذه المسألة، سواء عبر وسائل الإعلام أو المدرسة”.
وأكد توفيق نجم، تقني إسعاف في القطاع الخاص بالدار البيضاء، أن “مجال الإسعاف في المغرب شهد تطورا ملحوظا في الآونة الأخيرة، لا سيما في القطاع الخاص وجهاز الوقاية المدنية، حيث تم تحديث الأساطيل وجلب سيارات إسعاف مجهزة بالكامل ومطابقة للمعايير الأوروبية”.
وأوضح توفيق، في تصريح لهسبريس، أن “تقنيي وسائقي سيارات الإسعاف يواجهون سلوكيات باتت متجاوزة على مستوى الطرقات العمومية، حيث يغيب الوعي لدى عدد من المواطنين بأهمية سيارة الإسعاف وضرورة إفساح الطريق لها”.
وأضاف أن “السلوكيات السلبية لبعض السائقين تغذّيها تمثلات وعقليات قديمة تظن-خطأً-أن سيارات الإسعاف تتحرك وهي فارغة، أو تقلّل من جدوى السرعة في نقل المرضى إلى المستشفيات”، موردا أن “استمرار هذا التفكير السلبي يعيق وصول الحالات الحرجة إلى المستشفيات في الوقت المناسب، ويحرم كثيرين من فرص العلاج نتيجة التأخر في إنقاذهم”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن “تجاوز هذه الكليشيهات المتداولة عن عمل سيارات الإسعاف من شأنه مضاعفة قدرة الأطقم الطبّية على تنفيذ التدخلات السريعة، وإسعاف الحالات المستعجلة وتقديم مساعدة أفضل للمرضى أيضا”.
في سياق متصل، سجّل توفيق أن “الواجب الإنساني والأخلاقي يفرض نفسه في مثل هذه المواقف، حيث إن القانون المغربي واضح وصريح، ويُلزم جميع مستعملي الطريق بإخلاء المسار وإعطاء الأسبقية لسيارات الإسعاف وتمكينها من أداء مهامها الحيوية في إنقاذ الأرواح”.
في مقابل ذلك، أبرز المصرّح أن “هناك شذرات وعيٍ لدى عدد من السائقين بأهمية ودور سيارة الإسعاف في الميدان الصحي، حيث يحاولون فتح المسار لها وتذليل العقبات أمامها”، داعيا كذلك إلى “استغلال جميع الإمكانات المتوفرة، بما فيها الإعلام والمدرسة، لترسيخ الممارسات والسلوكيات المجتمعية الناجعة”.
من جهته، أكد أحمد شناوي، الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة، “ضرورة العمل على تطوير ثقافة المواطنين المغاربة حيال أدوار ومهام سيارات الإسعاف بالوسط الحضري، حيث تعاني الأطر كثيرا في هذا الاتجاه”.
واعتبر شناوي، في تصريح لهسبريس، أن “منظومة الإسعاف بالمغرب بحاجة إلى إحداث ثورة في البنية التحتية وفي ثقافة المواطن على حد سواء”، متسائلا باستنكار عن “سبب افتقار المدن الكبرى، التي تخنقها حركة السير، إلى ممرات مستقرة وخاصة بسيارات الإسعاف”.
كما لفت إلى أن “هذا الأمر يحتاج إلى خطة توعوية حكومية محكمة ومستمرة بشتى الوسائل لتغيير العقليات، سعيا لترسيخ ثقافة منح الأولوية في المرور”.
وقال إن “تغيير عقليات السائقين تجاه سيارة الإسعاف أمر أساسي وراهني، لكنه يأتي في مستوى ثانٍ بعد كل ما يتعلق بوضعية الأسطول التابع للوزارة الوصية على القطاع؛ إذ يعاني من تهالك بنيوي مؤكد”.
وأشار المصرح لهسبريس إلى أن “الأزمة لا تقتصر على رداءة المركبات في حد ذاتها، بل تمتد لتشمل النقص الحاد في التجهيزات الطبية والمعدات الحيوية داخلها، التي غالبا ما تكون قديمة، أو معطلة وخارج الخدمة”.
وأفاد بأنه “كلما توفرت المركبة المؤهلة والمنصب المالي الكافي، مدعومين بوعي مجتمعي مساند، تمكنّا من تقليص عامل الزمن والوصول بالمريض في الوقت المناسب لإنقاذ أرواح المواطنين”.
وأكد الكاتب الوطني للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية ومساعدي الصحة أن “العشوائية تبلغ مداها على مستوى النقل الصحي بالجماعات الترابية، حيث تُستغل سيارات إسعاف تابعة لهذه الجماعات لسد الخصاص بطرق ترقيعية، في مقابل بقاء نظيرتها التابعة لوزارة الصحة مركونة لغياب من يقودها”.
المصدر:
هسبريس