آخر الأخبار

“طاطا” تعيش تحت وطأة الرعب.. أنياب الكلاب الضالة تزهق روح شيخ وترسل آخرين للمستشفى

شارك

لم يكن صباح يوم الأربعاء 20 ماي الجاري عاديا بإقليم طاطا. ففي حدود الساعة الثامنة والنصف، كانت خطوات محمد كارا بورحيم، رجل يبلغ من العمر سبعين سنة، تتجه بتثاقل نحو المستوصف المحلي “سيدي عبد الله أومبارك”، باحثا عن الرعاية الطبية. لم يكن هذا الشيخ المنحدر من دوار “الرحالة” بجماعة سيدي عبدالله بن مبارك” يدرك أن رحلته البسيطة، وفي قلب منطقة مأهولة بالسكان، ستتحول إلى مشهد دموي مروع، حين باغته قطيع شرس لينهش جسده، وينهي مسار حياته بطريقة مأساوية تركت صدمة غائرة في نفوس ساكنة المنطقة.

كلاب ضالة تقتل

تفاصيل هذه النهاية المفجعة، نقلها الفاعل الجمعوي مولاي لحسن الجعفري، في تصريحات أدلى بها لجريدة “العمق المغربي”، حيث أوضح أن الهجوم كان عنيفا جدا، وشاركت فيه أعداد تتراوح بين ثلاثين وأربعين كلبا ضالا، مشددا على أن افتراس جسد الضحية وقع في منطقة آهلة وليست مهجورة. وأضاف الجعفري أن جثة الهالك جرى نقلها إلى المستشفى بمدينة أكادير، حيث ترقد هناك في انتظار استكمال الإجراءات القانونية وتوقيع وكيل الملك على تصريح الدفن.

ولم تكن دماء هذا الشيخ السبعيني هي الأولى التي تسفك بأنياب هذه الحيوانات في المنطقة؛ فقد أكد المتحدث أن إقليم طاطا عاش فاجعة مماثلة يوم الإثنين الماضي، حين تعرض المواطن “عبد الرحمان نوحي” لهجوم شرس أسفر عن إصابته بجروح خطيرة، أرغمته على الرقود بالمستشفى الإقليمي لطاطا لتلقي العلاجات الضرورية. جراح “عبد الرحمن” تنضاف إلى سجل مرعب وثق حالات سابقة، شملت هجوما مباغتا على طالبة، وتعرض طفل لإصابة بليغة على مستوى الفخذ.

شهادات من قلب الرعب

وفي هذا السياق، تواصلت جريدة “العمق” مع ابراهيم نوحي، نجل عبد الرحمان نوحي، الذي روى تفاصيل الهجوم العنيف الذي تعرض له والده السبعيني من طرف قطيع من الكلاب الضالة، وهو الاعتداء الذي خلف إصابات بليغة استدعت نقله على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بمدينة طاطا لتلقي العلاجات الضرورية.

وأوضح المتحدث أن الواقعة المأساوية حدثت يوم الإثنين الماضي حين غادر والده المنزل متوجها نحو حقله الزراعي الذي لا يبعد عن مسكنه سوى بحوالي 400 متر، ليتفاجأ بهجوم مباغت من طرف حوالي ستة كلاب ضالة، مشيرا إلى أن الحادث وقع في قلب منطقة مأهولة بالسكان، وتحديدا بدوار “قصبة سيدي عبد الله أومبارك”، وليس في منطقة خلاء أو مهجورة.

وأضاف المصدر ذاته أن الكلاب قامت بجر الضحية السبعيني ونهش جسده بوحشية، مما تسبب له في تمزقات وجروح غائرة ومتفرقة تركزت أساسا في كلتا يديه ورجليه، فضلا عن إصابة خطيرة على مستوى الرأس وتحديدا فوق العين، مؤكدا أن تدخل بعض المواطنين الذين سمعوا صراخه وهرعوا لنجدته هو ما أنقذ حياته بعدما تمكنوا من طرد الكلاب وتخليصه من أنيابها.

وأكد نجل الضحية أن والده لا يزال يرقد بالمستشفى الإقليمي لطاطا منذ يوم الإثنين في انتظار تماثله للشفاء، وما زالت الأسرة تنتظر التقرير الطبي لمعرفة ما إذا كانت هذه الكلاب مصابة بداء السعار، مبرزا أن هذه الفاجعة ليست معزولة بل تعكس معاناة مستمرة، حيث يشهد الإقليم انتشارا مخيفا للكلاب الضالة التي باتت تغزو حوالي سبعة دواوير تابعة للمنطقة وتتجمع بأعداد كبيرة في الأماكن العامة.

وسجل المتحدث ذاته، بأسف كبير، توالي هذه الحوادث المأساوية داخل النفوذ الترابي للجماعة نفسها، مشيرا إلى تعرض فتاة لهجوم سابق، إلى جانب الفاجعة التي شهدها مؤخرا “دوار الرحالة”، والتي أودت بحياة رجل مسن من نفس الفئة العمرية لوالده، في إشارة إلى محمد كارا بورحيم، مؤكدا أن انتشار الكلاب الضالة بات يشكل تهديدا حقيقيا ومباشرا لسلامة السكان الجسدية.

صرخات تطالب بالتدخل

وأمام توالي هذه الهجمات، أكد الفاعل الجمعوي مولاي لحسن الجعفري، في تصريحه لجريدة “العمق”، أن الانتشار المتزايد للكلاب الضالة خلف حالة من الخوف والهلع وسط الساكنة المحلية، التي باتت تعيش على وقع تهديد يومي يمس سلامتها الجسدية. وأضاف المتحدث أن السلطات المحلية والمجالس المنتخبة سبق أن قدمت وعودا بالتدخل لوضع حد لهذه المعاناة، غير أن الواقع، بحسب تعبيره، يكشف تزايدا لافتا في أعداد الكلاب الضالة مقابل غياب حلول ملموسة على الأرض.

وأفاد الجعفري أنه، استشعارا لهذا الخطر المحدق، سبق للنشطاء أن وجهوا مراسلات ونداءات استغاثة لكل من وزير الداخلية ورئيس الحكومة وعدد من المسؤولين المحليين، محذرين من الكارثة ومطالبين بإيجاد حلول عاجلة قبل وقوعها.

وفي سياق بحث الساكنة عن طوق نجاة، تابع الناشط المحلي حديثه لجريدة “العمق” بالكشف عن انتقال هذا الملف الحساس إلى قبة البرلمان، حيث تقدمت النائبة البرلمانية نبيلة منيب بسؤال كتابي موجه للجهات المعنية حول هذه الأزمة التي تهدد السلامة الجسدية للمواطنين.

ملف “الكلاب” يصل البرلمان

جريدة “العمق” اطلعت على السؤال الذي وجهته النائبة البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، نبيلة منيب، إلى كل من رئيس الحكومة، ووزير الداخلية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، تطالبهم فيها بالتدخل العاجل إثر توالي هجمات الكلاب الضالة التي أسفرت عن تسجيل جروح بالغة وحالة وفاة بالجنوب الشرقي للمملكة.

وكشفت البرلمانية أن حالات النهش من طرف الكلاب تكاثرت بشكل مقلق بجماعة قصبة سيدي عبد الله بن مبارك التابعة لإقليم طاطا، مشيرة بالأسماء إلى تعرض كل من المواطن عبد الكريم نوحي وخديجة ساعو لإصابات، فضلا عن تسجيل حالة وفاة تتعلق بالضحية محمد كارا بورحيم، وهو ما يعكس حجم وعدد الكلاب الضالة التي باتت تهدد حياة ساكنة منطقة الواحة والقرية.

وانتقدت المراسلة البرلمانية عدم تحرك السلطات إزاء هذا الوضع رغم حجم التبليغات والنداءات المتكررة من طرف السكان، معتبرة أن توقيع المملكة على اتفاقيات دولية لحماية الكلاب يتطلب بالموازاة مع ذلك حماية المواطن وضمان حقه المقدس في الحياة، والذي يمثل إحدى أهم القيم الدستورية المتعارف عليها.

وأوضحت ممثلة الحزب الاشتراكي الموحد بمجلس النواب أن هذا المصاب الجلل خلف صدمة عميقة وحزنا عارما في نفوس جميع السكان، واصفة الوضع بأنه “قنبلة موقوتة” لم يعد يحتمل التأجيل، خاصة بعدما بحت حناجر الساكنة بالمطالبة المتكررة لإيجاد حلول جذرية وواقعية لظاهرة الانتشار المخيف لهذه الكلاب، التي أصبحت تدق ناقوس الخطر وتهدد سلامة المواطنين، لاسيما الأطفال والتلاميذ المتوجهين إلى مؤسساتهم التعليمية بشكل يومي.

وطالبت منيب بضرورة قيام الجهات المعنية والمسؤولين وكافة المتدخلين بتحرك عاجل وفوري للتعامل مع هذه الحادثة المأساوية، داعية إياهم إلى تحمل مسؤوليتهم كاملة في تطويق هذا الخطر وتأمين أزقة وشوارع المنطقة لحماية أرواح المواطنين.

* صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا