شهدت جلسة محاكمة الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، آخر الكلمات للمتهمين المتابعين في الملف، وذلك قبل النطق بالحكم المنتظر في واحدة من أبرز قضايا تدبير المال العام التي أثارت اهتمام الرأي العام الوطني خلال السنوات الأخيرة.
وخلال كلمته الأخيرة أمام هيئة المحكمة، بدا التأثر واضحا على محمد مبديع، حيث أكد أنه يقف أمام القضاء وهو يستشعر “ثقل هذه اللحظة” التي قال إنها أثرت عليه وعلى أفراد أسرته بشكل كبير، مشددا على ثقته الكاملة في القضاء المغربي وفي الهيئة القضائية التي تنظر في الملف.
وأضاف مبديع أن “أصعب إحساس يمكن أن يعيشه الإنسان هو أن يتعرض لشخصه وتاريخه”، مبرزا أنه قضى سنوات طويلة في خدمة الوطن وتحمل المسؤولية العمومية، سواء من خلال تدبير الشأن المحلي أو عبر المهام الحكومية التي تقلدها. وأكد أنه حظي بثقة المواطنين لست ولايات متتالية، معتبرا ذلك دليلا على ارتباطه بالساكنة وخدمته للمصلحة العامة.
وشدد الوزير السابق على أن جميع الصفقات العمومية التي أبرمت خلال فترة تدبيره مرت عبر المساطر القانونية وخضعت لمصادقة ومراقبة مصالح وزارة الداخلية، مؤكدا أن هذه الأخيرة تتوفر على أجهزة دقيقة للتدقيق والمراقبة. وختم كلمته بالتماس البراءة والسماح له بالعودة إلى أسرته.
ومن جهته، أكد المقاول إبراهيم هلالي أن الشركة التي يمثلها تأسست سنة 1995، ولم تسجل في حقها أي مخالفة طيلة مسارها المهني، معتبرا أن صفقة “8/2016” موضوع المتابعة لا تختلف عن باقي الصفقات العمومية التي تنجز مع الإدارات والمؤسسات. وأضاف أنه لا يفهم أسباب متابعته بهذه التهم التي قال إنها تسببت في سجنه، ملتمسا بدوره الحكم ببراءته.
أما المتهم حسن هنان، فقد أكد أن التقارير الرقابية المنجزة في الملف تثبت براءته، مطالبا المحكمة بإطلاق سراحه، فيما شدد عبدو متوكل على أنه بريء من جميع التهم المنسوبة إليه، مذكرا بما قدمه من “تضحيات” خلال مسار مهني امتد لأربعة عقود، ومعربا عن ثقته في عدالة المحكمة.
بدوره، توجه عبد الرزاق العماري إلى هيئة الحكم بكلمات مؤثرة، ملتمسا الحكم ببراءته، ومؤكدا يقينه في عدالة القضاء، بينما عبر حسن فتاح عن أسفه لاتهامه بتبديد أموال عمومية، مشيرا إلى أن مساره المهني الطويل لم يشهد أي خطأ جسيم يستوجب العقوبة السجنية.
وفي السياق ذاته، قال رشيد مرزق إنه “بريء أمام الله وضميره وأمام بناته”، مبرزا أنه قضى ثلاث سنوات رهن الاعتقال، معبرا عن أمله في الحصول على البراءة.
أكد حميد البراش أن جميع الصفقات التي تم إنجازها كانت تتم بحسن نية، نافيا ارتكاب أي خروقات أو اختلالات قانونية.
ومن جانبه، شدد أحمد عروب على أنه اشتغل لأكثر من 30 سنة دون تسجيل أي خروقات خطيرة في مساره المهني، مؤكدا أن العمل كان يتم “بكل شفافية ونزاهة”.
أما لحسن زروق، فقد وجه انتقادات مباشرة للتقارير الرقابية، معتبرا أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية قامت بإنجاز تقاريرها في وقت كانت فيه بعض الأشغال لم تنته بعد، مضيفا أن “مغالطات” تم تضمينها في تلك التقارير، وأن بعض الأشغال نسبت إليه رغم أنه لم يقم بها.
وأشار إلى أن ارتفاع بعض الأثمنة لم تتم مقارنته بجداول مرجعية دقيقة، مؤكدا أنه إلى حدود اليوم لم يتوصل بمستحقاته المالية المتعلقة ببعض الأشغال.
وفي مرافعة اتسمت بالتحدي، قال حميد السبعي إنه مستعد للخضوع لخبرة قضائية دقيقة، مضيفا: “إذا ثبتت في حقي التهم فاحكموا علي بـ30 سنة”، ملتمسا في الوقت نفسه مراعاة وضعيته الاجتماعية، خاصة وأنه سبق أن صدر في حقه حكم بالسجن سبع سنوات بمدينة الجديدة.
من جهته، أوضح محمد مدني أنه أجاب عن جميع أسئلة المحكمة “بكل صدق”، وقدم كافة الوثائق القانونية التي يعتقد أنها تثبت براءته، مشيرا إلى أنه يعيش وضعية اجتماعية صعبة.
المصدر:
العمق