آخر الأخبار

برلمانيون يحذرون من تغول “المديرين العامين” بالجهات ويدعون لتحصين صلاحيات المنتخبين

شارك

حذر مستشارون برلمانيون خلال مناقشة مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالجهات داخل لجنة الداخلية والجماعات الترابية والبنيات الأساسية بمجلس المستشارين، أمس الأربعاء، من مخاطر تحول الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى “مراكز قرار موازية” قد تضعف دور المنتخبين وتطرح إشكالات تتعلق بالحكامة والمحاسبة والمنافسة والحقوق الاجتماعية للعاملين.

ودعا المتدخلون إلى توضيح حدود صلاحيات المديرين العامين، وضمان بقاء القرار الاستراتيجي بيد المجالس المنتخبة، مع توفير حماية قانونية واجتماعية للموظفين والمستخدمين الذين ستشملهم عملية التحويل من وكالات تنفيذ المشاريع نحو الشركات الجهوية الجديدة.

في هذا الإطار، أكد المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد بنفقيه، أن عددا من مقتضيات المشروع تحتاج إلى “تدقيق قانوني ومؤسساتي”، خاصة ما يتعلق بطبيعة مهام الشركات الجهوية، معتبرا أن النص خلط بين “تنفيذ البرامج” و”تنفيذ المشاريع”، في حين أن البرامج تبقى من اختصاص رئيس الجهة، بينما يفترض أن تنحصر مهمة الشركة في تنفيذ المشاريع فقط.

كما أثار بنفقيه جدلا حول تركيبة رأسمال هذه الشركات، داعيا إلى أن تمتلك الجهة ما لا يقل عن 95 في المائة من رأس المال بدل الاكتفاء بالأغلبية، حتى تحافظ على الطابع العمومي والجهوي للمؤسسة، محذرا من منح المدير العام صلاحيات واسعة قد تجعل المنتخبين خارج دائرة القرار، متسائلا: “أين موقع رئيس الجهة داخل هذه الشركات؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية والقانونية عن قرارات المدير العام؟”.

في سياق متصل، دافع بنفقيه بقوة عن تجربة شركات التنمية المحلية، مستشهداً بما تحقق بمدينة أكادير، قائلا إن ما أنجز هناك في سنوات قليلة “ما كان يمكن تحقيقه حتى في ثلاثين سنة بالتدبير الجماعي التقليدي”، معتبراً أن هذه الشركات أثبتت فعاليتها في تجاوز بطء المساطر الإدارية وتعثر المشاريع.

من جهته، اعتبر نور الدين سليك، رئيس فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين، أن المشروع يفتح أفقا لتعميم “النموذج الناجح” الذي عرفته مدن مثل الرباط وتمارة وسلا في مجالات البنيات التحتية والمساحات الخضراء والإنارة والتأهيل الحضري، مشيرا إلى أن التحولات التي عرفتها العاصمة “تشكل ثورة حقيقية بغض النظر عن المواقف السياسية”.

لكن سليك شدد في المقابل على ضرورة ألا تكون التنمية “تقنية أو عمرانية فقط”، بل أن تنعكس أيضا على أوضاع المستخدمين والعمال، خاصة الفئات الهشة العاملة بالأسواق والمرافق العمومية، داعياً إلى ضمان حقوق العاملين داخل الشركات الجهوية الجديدة وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والمهنية، حتى تكون الاستثمارات “منتجة اجتماعياً” وليس فقط ماليا.

أما المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، فركز على البعد المؤسساتي والقانوني للمشروع، متسائلا عن الهدف الحقيقي من إحداث الشركات الجهوية لتنفيذ المشاريع، وعن حدود تدخل وزارة الداخلية في تعيين المديرين العامين. ودعا إلى منح رؤساء الجهات دورا اقتراحيا في التعيينات حفاظا على التوازن بين سلطة الوصاية والشرعية الانتخابية.

كما طالب السطي بضمان انسجام النظام الأساسي لمستخدمي هذه الشركات مع النظام الأساسي الجديد لموظفي الجماعات الترابية، مع التشديد على حماية المكتسبات الاجتماعية للموظفين والعمال الذين سيتم نقلهم إلى هذه الشركات.

بدوره، اعتبر المستشار البرلماني مولاي المصطفى العلوي الإسماعيلي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن المشروع يشكل “إصلاحا ثوريا” لمعالجة أعطاب تنفيذ المشاريع وحماية الفعل الديمقراطي من الاستغلال الانتخابي للموارد العمومية، مؤكدا أن القانون الجديد سيعيد السلطة إلى المجالس التداولية بدل تركيزها في يد بعض الرؤساء.

وشدد المتحدث ذاته على أن المشروع لا ينتقص من اختصاصات الجهات، بل يعزز دورها الرقابي والاستراتيجي، معتبرا أن المنتخبين يجب أن يركزوا على التخطيط والمراقبة بدل الانخراط المباشر في تفاصيل التنفيذ، على غرار النموذج البرلماني في تدبير السياسات العمومية.

من جانبه، عبر لحسن نازيهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، عن تخوفه من الإعفاءات الضريبية الممنوحة للشركات الجهوية، معتبرا أنها قد تمس بمبدأ المنافسة، خصوصا إذا توسعت مستقبلا نحو منطق الشركات المساهمة والربحية.

كما دق نازيهي ناقوس القلق بشأن مصير الموارد البشرية، محذرا من انتقال الموظفين من وضعية عمومية إلى منطق الشركات دون ضمانات إضافية، ومطالبا بأن يستفيد المستخدمون من أوضاع “أكثر فائدة” مقابل هذا التحول المؤسساتي، وليس فقط الحفاظ على المكتسبات الحالية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا