استنفرت معطيات وشكايات واردة عن شركات متضررة من تداعيات مهام مراقبة وتدقيق باشرتها فرق جهوية وإقليمية المصالح المركزية بالمديرية العامة للضرائب، بعدما أشارت إلى حرمان مئات الشركات من الحصول على شهادة الوضعية الجبائية القانونية (Attestations de régularité fiscale)، على الرغم من إبرامها اتفاقات ودية مع الإدارة وتوقيع بروتوكولات تسوية وقبول جداول أداء وتسليم الضمانات المطلوبة.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن عددا من الشركات المتضررة، التي تمركز أغلبها جغرافيا عبر محور الرباط والدار البيضاء، احتجّت على الانعكاسات الخطيرة لحرمانها من شهادة الوضعية الجبائية القانونية على مزاولة أنشطتها، خصوصا بعد إقصائها من المشاركة في صفقات عمومية وتعثر معاملاتها مع مؤسسات بنكية وشركاء ماليين بسبب غياب الشهادة المذكورة التي باتت تُشكّل في الواقع العملي مفتاحا لإنجاز أية معاملات مالية والولوج إلى طيف واسع من الأسواق والشراكات.
وأكدت المصادر ذاتها أن الشركات المعنية لم تُحجم عن الوفاء بالتزاماتها، حيث أبرمت اتفاقات ودية مع مديرية الضرائب ووقّعت بروتوكولات تسوية وقبلت جداول الأداء وقدّمت الضمانات المطلوبة؛ غير أن المصالح الجبائية تمسكت بتعليق تسليم الشهادة إلى حين الأداء الكامل للمستحقات، بمعزل عن مدى انتظام الشركة المدينة في سداد أقساطها وفق الجدولة المتفق عليها؛ وهو ما أفرز وضعية وُصفت بـ”المعقدة”، وجدت فيها شركات نفسها في مأزق إداري، رغم انخراطها الفعلي في مسار التسوية.
وكشفت مصادر هسبريس عن تداعيات أخرى لهذا الوضع على الصعيد الاقتصادي، لا سيما في ظل الأهمية القصوى التي تكتسيها شهادة “التسوية الجبائية” في منظومة التعاملات التجارية والإدارية؛ مؤكدة أن هذه الوثيقة الرسمية التي تحمل ختم المصلحة الجبائية المختصة وتُثبت من خلالها الشركة امتثالها لمجمل التزاماتها الضريبية تُشترط صلاحيتها في الستة أشهر الأخيرة، حتى تكون معتبرة لدى المتعاملين والشركاء.
وفي السياق ذاته، أوضحت مصادرنا أن غياب الشهادة المشار إليها يرتب التزامات مشددة على المتعاملين مع الشركات المعنية، حيث يُلزَم المشترون من موردين يفتقرون إليها بتطبيق حجز من المنبع بنسبة 100 في المائة من مبلغ الضريبة على القيمة المضافة، فضلا عن عواقب مماثلة في مجال خدمات الأشخاص الذاتيين الخاضعين للضريبة.
وفي ظل هذه الوضعية، باتت المديرية العامة للضرائب في مواجهة اختبار دقيق وحساس يتمثل في إيجاد صيغة قانونية وإجرائية تُحقق التوازن بين صون حقوق الخزينة العامة وبين ضمان استمرارية المقاولات وعدم حرمانها من الولوج إلى الطلبيات العمومية والأسواق المالية؛ وهو توازن عجزت المنظومة الراهنة عن بلوغه في غياب آلية مرنة تُقرّ بأثر التسوية المرحلية على الحق في الحصول على الشهادة، ما طرح تساؤلات جدية حول ضرورة مراجعة المسطرة المعمول بها، بما يُكرّس مبدأ حسن النية ويُجزئ الحقوق تبعا لمراحل الوفاء.
وعلى صعيد الآثار الميدانية، أشارت مصادر هسبريس إلى أن شركات في قطاعات الأشغال والخدمات والتوريد وجدت نفسها أمام خسارة صفقات عمومية كانت تُعوّل عليها؛ في حين رفضت مؤسسات بنكية منح تمويلات أو تجديد تسهيلات ائتمانية بسبب تعذّر تقديم شهادة الوضعية الجبائية القانونية، مما ضاعف الضغط على خزينتها، وعمّق أزمة السيولة لديها، في وقت تسعى فيه أصلا إلى تسوية وضعها الجبائي.
المصدر:
هسبريس