تعيش ساكنة عدد من الدواوير التابعة لجماعة الجبيلات بدائرة سيدي بوعثمان بإقليم الرحامنة، على وقع عزلة متواصلة منذ سنوات، بسبب الحالة المتدهورة للمسلك الطرقي الرابط بين الطريق الإقليمية RP2114 ودواوير “العناكير البحيرة” و”الجعيدات” و”آيت بن عائشة” إلى جانب دوار “الفقري – زاوية بن مومن”، ما أثر بشكل مباشر على تنقل الساكنة، خاصة التلاميذ والمرضى.
في حديثه عن تداعيات الوضع، أكد الفاعل الجمعوي الثهامي الصادقي، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الطريق تتحول مع كل موسم أمطار إلى مسلك شبه مقطوع بسبب الأوحال والسيول، في ظل غياب القناطر والبنيات التحتية الضرورية، مما يؤدي إلى فرض عزلة شبه تامة على السكان، ويؤثر بشكل مباشر على تنقل التلاميذ نحو المؤسسات التعليمية.
وأوضح المتحدث ذاته أن رداءة هذا المسلك باتت تساهم بشكل كبير في تفشي ظاهرة الهدر المدرسي المبكر، خاصة في صفوف الفتيات، بسبب امتناع حافلات النقل المدرسي عن الولوج إلى المنطقة خوفا من خطورة الطريق، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى توقيف بناتها عن الدراسة مباشرة بعد المرحلة الابتدائية.
ولفت الصادقي إلى أن معاناة الساكنة تمتد أيضا إلى المجال الصحي، حيث تواجه سيارات الإسعاف صعوبات كبيرة في الوصول إلى الدواوير المعنية، ما يضطر المواطنين والمرضى إلى قطع مسافات طويلة في ظروف صعبة من أجل الوصول إلى المركز الصحي والإداري بسيدي بوعثمان، خاصة خلال فترات التساقطات المطرية.
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح الفاعل الجمعوي ذاته أن الفلاحين ومربي الماشية يعانون من صعوبات متواصلة في نقل المنتوجات الفلاحية والمواشي وجلب الأعلاف، بسبب تدهور الطريق وامتناع وسائل النقل وشاحنات البضائع عن الولوج إلى المنطقة، الأمر الذي يفاقم من مظاهر التهميش والإقصاء التي تعيشها هذه الدواوير.
وأبرز الثهامي الصادقي أن المجتمع المدني المحلي، ممثلا في “جمعية آيت بن عائشة للتنمية” و”جمعية الجبيلات للتنمية الفلاحية والاجتماعية لدوار العناكير البحيرة”، خاض منذ سنوات مسارا من الترافع والمراسلات الرسمية المرفقة بتوقيعات الساكنة المتضررة، حيث تم توجيه عدة شكايات ومراسلات إلى كل من رئيس جماعة الجبيلات، وقائد قيادة الجبيلات، ورئيس دائرة سيدي بوعثمان، وعامل إقليم الرحامنة، للمطالبة بالتدخل العاجل وإصلاح هذا المسلك الحيوي.
وتظهر الوثائق والمراسلات التي اطلعت عليها جريدة “العمق” أن ملف هذا المسلك الطرقي ظل مطروحا منذ حوالي ثماني سنوات، بعدما وجهت الساكنة والجمعيات المحلية مراسلات متكررة إلى مختلف الجهات المعنية، دون أن تلمس الساكنة أي خطوات عملية على أرض الواقع، حسب ما أكده الفاعل الجمعوي الصادقي.
وتكشف الوثائق ذاتها أن الساكنة سبق أن نبهت، في أكثر من مناسبة، إلى خطورة الوضع وتأثيره على الحق في التعليم والصحة والتنقل، معتبرة أن إصلاح هذا المسلك لا يمثل مجرد مشروع تنموي، بل حقا أساسيا لفك العزلة وتحقيق الحد الأدنى من شروط العيش الكريم.
وفي سياق متصل، كشف الثهامي أن التحركات والمرافعات المدنية أفضت في نهاية المطاف إلى إنجاز الدراسة التقنية الخاصة بالمشروع ورفعها إلى الجهات المختصة، مضيفا أن رئيس مجلس جماعة الجبيلات سبق أن وجه مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس جهة مراكش آسفي من أجل طلب برمجة المشروع وتمويله، غير أن المشروع لا يزال، إلى حدود اليوم، حبيس الإجراءات الإدارية، دون الشروع الفعلي في تنزيله على أرض الواقع.
وختم الفاعل الجمعوي التهامي الصادقي تصريحه بمناشدة عامل إقليم الرحامنة ورئيس مجلس جهة مراكش آسفي وكافة المتدخلين، من أجل التعجيل بإخراج مشروع إصلاح هذا المسلك الطرقي إلى حيز التنفيذ، لما له من أهمية في فك العزلة عن الساكنة وتحسين ظروف التمدرس والولوج إلى الخدمات الصحية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي بالمنطقة.
المصدر:
العمق