شدّدت فرق المراقبة الجمركية الجهوية على مستوى منافذ حدودية رئيسية، خصوصا ميناءَيْ طنجة المتوسط والدار البيضاء، إجراءات التتبع التقني لشحنات أقمشة ومنسوجات واردة من الصين، عبر إخضاعها لتحاليل دقيقة في مختبرات متخصصة، لغاية مقارنة التركيبة الفعلية للمنتوجات مع البيانات المدرجة في وثائق الشحن والفواتير التجارية؛ وذلك بناء على إخباريات واردة حول شبهات تلاعب في تركيبة واردات نسيج صينية.
وكشفت مصادر مطلعة لهسبريس عن فتح مصالح المراقبة ملفات تتعلق بسبعة مستوردين يُشتبه في تورطهم في التصريح بتركيبات واردات نسيج صينية مغايرة للواقع، همت تحديدا نسب القطن والبوليستر والألياف الصناعية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن التحريات الجارية لم تقتصر على الجانب الكيميائي للمواد؛ بل امتدت أيضا إلى مراقبة العرض الحقيقي للأقمشة، ووزنها الفعلي، وجودة الصباغة، ومدى تطابق العينات الأولية مع البضائع التي جرى تفريغها فعليا في الموانئ.
وأفادت مصادرنا بأن مراقبي الجمارك وقفوا على آليات تحايل متطورة، بعد تسجيل لجوء مستوردين إلى تقديم عينات أولية مطابقة للمواصفات المطلوبة لاستصدار الموافقات اللازمة، ثم يُرسَل عند شحن الكميات الكبيرة ما يختلف عنها تركيبة وجودة؛ وهو ما جعل المصالح الجمركية تُوسّع نطاق التدقيق ليشمل مقارنة بين العينات المرجعية والبضائع الفعلية، خصوصا مع تجاوز خطورة هذه الممارسات حدود المنافذ الجمركية لتطال مصالح قطاع صناعي حيوي وتربط وتيرة إنتاجيته وتنافسيته.
وأكدت المصادر سالفة الذكر أن أبحاث المراقبين تركزت حول شحنات استيراد موجهة إلى وحدات تصنيع محلية عاملة في تجهيز الملابس للتصدير نحو الأسواق الأوروبية، في ظل ضوابط قانونية صارمة تفرضها لوائح الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالمواد الكيميائية في المنتجات النسيجية، المعروفة اختصارا بـ “REACH”.
ووفق مصادر هسبريس، فإن احتواء أقمشة مستوردة على مواد محظورة بموجب هذه اللوائح يعني عمليا أن المنتج النهائي المُصنَّع في المغرب مهدد بالحجز والرفض عند الحدود الأوروبية، بل قد يُتلَف في حالات بعينها.
وأبرزت المصادر المطلعة أن عمليات المراقبة لم تتوقف عند حدود الفحص المادي للشحنات؛ بل إن مصالح المراقبة الجمركية تابعت بالتوازي مسارات التحويلات المالية المرتبطة بعمليات الاستيراد، لغاية رصد قيم البضائع المصرح بها والتحقق من وجود حالات “تضخيم” القيمة الجمركية أو التقليل منها، بهدف التحكم في حجم الرسوم المستحقة وتحقيق مكاسب في إجراءات الاسترداد الضريبي.
وأوردت مصادرنا أن مهام التتبع المالي من قبل مراقبي الجمارك شكّلت ركيزة محورية في الخطة الرقابية الجديدة للجمارك على واردات النسيج، على أساس أن بعض مخططات الغش الجمركي لا تظهر في فحص القماش؛ بل تتكشّف فقط حين تجري مقارنة قيم الفواتير المُقدَّمة بأسعار السوق الفعلية، وحين تُكشَف تحويلات مالية لا تتناسب مع حجم البضاعة المُستوردة.
حري بالذكر أن الفترة الراهنة تشهد أصلا تشديدا إضافيا في الرقابة على منتجات القطن الصيني الواردة من منطقة “شينجيانغ”، في ظل ضغوط دولية وتشريعات أمريكية وأوروبية تستهدف منتجات هذه المنطقة تحديدا؛ مما يُطيل أحيانا آجال تخليص الشحنات ويُضيف طبقة إضافية من التعقيد على عمليات الاستيراد، وهو ما يجعل بعض المستوردين يُحجمون عن الإفصاح الكامل عن مصادر مواد خامهم تفاديا للتدقيق الطويل.
المصدر:
هسبريس