آخر الأخبار

بميزانية إضافية فاقت 60 مليارا.. المغرب يسرع وتيرة إنجاز “مدن المهن والكفاءات”

شارك

كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن حصيلة وازنة لبرنامج “مدن المهن والكفاءات”، مبرزا أنه تمكن من استيعاب عشرات الآلاف من المتدربين عبر مختلف جهات المملكة، في إطار ورش يهدف إلى إعادة هيكلة منظومة التكوين المهني وربطها بشكل مباشر بحاجيات سوق الشغل.

وأكد السكوري، اليوم الثلاثاء خلال مناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بمجلس المستشارين برسم 2024-2026، أن هذا الورش الملكي يشكل تحولا بنيويا في العرض التكويني، سواء من حيث القطاعات المعتمدة أو طبيعة التكوينات أو آليات التدبير والشراكة مع المهنيين.

وأضاف أن هذا البرنامج، الذي انطلق سنة 2019، أتاح إلى حدود اليوم تكوين حوالي 34 ألف متدرب ومتدربة، مع توفير طاقة إيوائية مهمة لفائدة المستفيدين، مبرزا أن الموسم التكويني 2022-2023 عرف انطلاق الدراسة في ثلاث مدن مهنية جديدة بكل من سوس ماسة، والشرق بالناظور، والعيون الساقية الحمراء، بطاقة استيعابية بلغت أزيد من 8380 مقعدا بيداغوجيا، قبل أن يتم توسيع الشبكة خلال السنوات اللاحقة بإحداث مدن مهنية إضافية في الرباط سلا القنيطرة، وطنجة تطوان الحسيمة، وبني ملال خنيفرة، والدار البيضاء سطات، ثم الداخلة وادي الذهب، مع برمجة إطلاق مدن أخرى في فاس مكناس ودرعة تافيلالت خلال شتنبر 2026.

وأوضح الوزير أن هذا التوسع رافقته إكراهات تقنية ومالية مرتبطة بطلبات العروض وصعوبات واجهتها بعض المقاولات المنجزة بسبب ارتفاع الأسعار، ما استدعى إعادة إطلاق عدد من الصفقات وتعبئة ميزانية استثنائية فاقت 600 مليون درهم (ما يعادل 60 مليار سنتيم) لضمان استكمال الأشغال وفق المعايير المحددة.

وأبرز المسؤول الحكومي أن العرض التكويني داخل هذه المدن يشمل 14 قطاعاً اقتصادياً، من بينها قطاعات جديدة كلياً مثل الذكاء الاصطناعي والصحة والخدمات الموجهة للأشخاص، إضافة إلى إدماج الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية لأول مرة ضمن العرض المهيكل، مع 176 شعبة تكوينية أغلبها مستحدثة أو محينة.

وفي السياق ذاته، أعلن السكوري عن إطلاق مراجعة جهوية معمقة لمدى ملاءمة التكوينات مع حاجيات سوق الشغل، عبر إنجاز دراسات ترابية دقيقة تروم تشخيص حاجيات المقاولات وتحليل العرض الحالي واقتراح مخططات ملائمة على مستوى كل جهة، استجابة لتوصيات المجلس الأعلى للحسابات، مؤكدا أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة توجيه منظومة التكوين المهني نحو مزيد من النجاعة والارتباط المباشر بالتحولات الاقتصادية الوطنية والجهوية.

وأشار إلى أن هذا التوجه الإصلاحي يقوم على إعادة بناء العلاقة بين منظومة التكوين المهني وسوق الشغل، من خلال تطوير آليات مرجعية دقيقة لتحديد المهن والكفاءات، عبر ما يُعرف بـ“مرجعيات المهن والكفاءات” التي يتم تحيينها بشكل مستمر، بما يسمح بقراءة واقعية للتحولات التي تعرفها القطاعات الإنتاجية، وتمكين المقاولات من التعبير بشكل مباشر عن حاجياتها من الكفاءات والتكوين المستمر.

وفي هذا الإطار، أوضح السكوري أن الوزارة غطّت خلال السنوات الأخيرة حوالي 20 قطاعاً اقتصادياً أساسياً، اعتماداً على دراسات ميدانية وتشخيصات قطاعية، شملت من بين ما شملت صناعة الأدوية، والنسيج والألبسة، والفلاحة والصيد البحري، والصناعة الميكانيكية والتعدينية والإلكترونية، والصناعة الغذائية، والصناعة التقليدية، والبناء والأشغال العمومية، والبيئة والماء والتطهير، والنقل واللوجستيك، إضافة إلى الإدارة والتسيير والمالية والتأمين، مضيفاً أن هذا العمل أفضى إلى إعداد مئات البطاقات المرجعية للمهن والكفاءات باعتبارها أساس تصميم العرض التكويني.

كما توقف وزير الإدماج الاقتصادي عند نموذج المعاهد ذات التدبير المفوض، مؤكداً أنها تشكل إحدى الركائز العملية لهذا التحول، لكونها تُسند فيها مهمة التدبير بشكل مباشر إلى المهنيين أنفسهم، بما يضمن ملاءمة التكوين مع الواقع الفعلي للمهن.

وفي هذا السياق، استعرض عدداً من المؤسسات المرجعية، من بينها معهد مهن الطيران، ومعهد مهن صناعة السيارات، ومعهد مهن النقل واللوجيستيك، والمدرسة العليا لصناعة النسيج والألبسة بالدار البيضاء، وأكاديمية الموضة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسات أصبحت تستقطب تكوينات متقدمة وتحقق نسب إدماج مرتفعة في سوق الشغل، سواء داخل المغرب أو لدى علامات دولية.

وأضاف أن هذا النموذج تم تعميمه أيضاً على عدد من الجهات، من بينها جهة طنجة تطوان الحسيمة عبر معاهد مهن صناعة السيارات والطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، وجهة الرباط سلا القنيطرة عبر معهد مهن صناعة السيارات بالقنيطرة، إضافة إلى مؤسسات في جهات الشرق وفاس مكناس ودرعة تافيلالت، تهم أساساً الطاقات المتجددة والبناء والأشغال العمومية، مبرزاً أن الدولة تواكب هذه البنيات من خلال تمويلات ودعم مباشر لسد الخصاص وضمان استمرارية التسيير.

وفي ما يتعلق بالعرض التكويني، أكد المسؤول الحكومي أنه انتقل إلى مرحلة جديدة داخل “مدن المهن والكفاءات”، حيث يشمل حالياً 14 قطاعاً اقتصادياً، مع إدماج مجالات جديدة لأول مرة مثل الذكاء الاصطناعي، والصحة، والخدمات الموجهة للأشخاص، إلى جانب قطاعات الفلاحة والصيد البحري والصناعة التقليدية.

وأوضح أن هذا العرض يتضمن 176 شعبة، بنسبة 62 في المائة من الشعب الجديدة و38 في المائة من الشعب المحينة، مع هيمنة التكوينات المؤهلة لنيل دبلوم بنسبة 64 في المائة مقابل 36 في المائة من التكوينات التأهيلية القصيرة.

كما أبرز السكوري أن برنامج التدرج المهني يشكل أحد المكونات الأساسية لهذا الإصلاح، باعتباره موجهاً للفئات غير الحاصلة على دبلومات، حيث تم إطلاق برنامج يستهدف 100 ألف مستفيد، مع توسيع السن إلى 50 سنة في بعض القطاعات، خصوصاً الفلاحية، مشيراً إلى أن عدد المستفيدين بلغ حوالي 45 ألف متدرّب بعد توقيع أكثر من 16 اتفاقية قطاعية، في وقت لم يكن عدد المستفيدين يتجاوز 9000 سنوياً في السابق، مع رصد غلاف مالي يقارب 800 مليون درهم لدعم هذا الورش.

وجدد السكوري التأكيد على أن إصلاح التكوين المهني المستمر يوجد في مراحله النهائية، في إطار تعديل القانون 60-17، بشراكة مع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب، مبرزاً أن الصيغة الجديدة أصبحت جاهزة تقنياً في انتظار استكمال بعض المشاورات مع الأمانة العامة للحكومة ووزارة الاقتصاد والمالية، قبل عرضها على المسار الحكومي، باعتبارها أحد الإصلاحات الكبرى المرتقبة ضمن خارطة طريق التشغيل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا