آخر الأخبار

المعارضة بـ”المستشارين” تنتقد استمرار الفوارق المجالية وتسائل استدامة الحماية الاجتماعية

شارك

انتقدت مكونات المعارضة بمجلس المستشارين، خلال جلسة عمومية لمناقشة تقرير المجلس الأعلى للحسابات بالغرفة الثانية، اليوم الأربعاء 13 ماي 2026، ما وصفتها باستمرار الفوارق المجالية والاجتماعية بين جهات المملكة، ونبهت إلى “هشاشة” ورش الحماية الاجتماعية ما يهدد استدامته، مشيرة إلى وجود تحديات في التمويل والحكامة وجودة الخدمات، تتربص بهذا الورش.

سؤال الإنصاف

وفي هذا الصدد طرح الفريق الحركي سؤال الإنصاف والعدالة والمجالية، قائلا إن برنامج تقليص الفوارق المجالية لم يفلح في ردم الهوة بين عدد من الجهات، مبرزا أن هناك ضعف على مستوى التوجيه الترابي للاستثمارات العمومية والخاصة، وضعف البعد الجهوي في مجموعة من السياسات العمومية.

ودعا الفريق ذاته دعا الحكومة إلى تسريع وتيرة تنزيل إصلاح جبايات الجماعات الترابية والرسوم شبه الضريبية، وفق ما يعزز الموارد المالية للجماعات الترابية ويدعم فرص التنمية المحلية والجهوية، مطالبا بإقرار المعيار الجهوي في تحديد سقف الضرائب ومراجعة معايير توزيع الميزانيات على الجماعات الترابية.

وبخصوص الاستثمار، سجل الفريق ذاته أن النتائج المحققة “لا زالت ضعيفة ولا ترقى إلى مستوى الأهداف المسطرة”، حيث أن تعبئة 550 مليار درهم من الاستثمارات وإحداث 500 ألف منصب شغل كأهداف استراتيجية لورش إصلاح منظومة الاستثمار “لا زال بعيد المنال”، مسجلا استمرار ضعف الاستثمار الخاص، الذي لا زال يشكل فقط ثلث الجهد الاستثماري العام مقابل الثلثين للاستثمار العمومي.

وفي ما يتعلق بورش الحماية الاجتماعية، دعا المصدر ذاته إلى صياغة تصور ناجع لمواجهة تحديات ضمان تمويله واستدامته، مشيرا إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سجل عجزا تقنيا لنظام “آمو الخاص بأجراء القطاع العام قدر بـ 1.25 مليار درهم نهاية سنة 2024، في حين بلغ عجز نظام آمو الخاص بالعاملين غير الأجراء 136 مليون درهم”.

الدولة الاجتماعية

من جهته شدد الفريق الاشتراكي على أن حماية المال العام أصبحت شرطا لاستمرار الدولة الاجتماعية، منبها إلى أن “كل درهم يهدر اليوم هو خدمة اجتماعية تؤجل، وكل ضعف في التدبير يتحول غداً إلى ضغط على الفئات الهشة”، موضحا أن “الدولة التي تكتفي بالتقشف دون حكامة، تفقد قدرتها على إنتاج الثقة”.

وأشار الفريق في كلمته إلى أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، “يكشف عمق اختلالات التدبير العمومي”، معتبرا أن الإشكال الحقيقي الذي يطرحه التقرير وبشكل غير مباشر، هو أزمة التنفيذ، أي الفجوة بين القرار العمومي وبين أثره الواقعي على حياة المواطنين.

وفي الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أشار إلى أن التقرير يبرز مجهودا مهما في تفعيل آليات المحاسبة، “لكنه في الوقت نفسه يكشف أن منطق الإفلات من المسؤولية لم يستأصل بعد بشكل كامل”، وانتقد “استمرار نفس الاختلالات عبر سنوات متتالية، يعني أن هناك مقاومة داخل الإدارة لأي تغيير يمس ثقافة التدبير التقليدية”.

وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، قال المصدر ذاته، إن هناك مجهود في تعبئة الموارد، لكن هناك في المقابل هشاشة في توجيه النفقات نحو الأثر الاجتماعي الحقيقي. وتساءل “ما جدوى تحسن المؤشرات المالية إذا لم تنعكس على جودة الخدمات العمومية؟”.

أما بخصوص ورش الحماية الاجتماعية، فاعتبر الفريق الاشتراكي أنه “ورش استراتيجي لكنه هش. هش لأنه يقوم على توازن دقيق بين التوسيع الاجتماعي والاستدامة المالية”، منبها إلى أن أي اختلال في هذا التوازن يمكن أن يهدد مستقبل الورش برمته، “هناك تقدم في التعميم نعم، لكن هناك تحديات في التمويل، في الحكامة، في جودة الخدمات، في الاستدامة”.

وأشار المصدر ذاته إلى أن التقرير يقر بوجود دينامية استثمارية، لكنه في نفس الوقت ينبه إلى استمرار اختلالات بنيوية، منها بطء المساطر، وضعف التنسيق، إشكاليات العقار، وتعقيد الإدارة. “هذه ليست مشاكل تقنية فحسب، هذه معيقات تمس جوهر النموذج التنموي. الاستثمار لا يحتاج فقط تحفيزات مالية، بل يحتاج إلى ثقة، والثقة تبنى بإرادة فعالة وقضاء سريع وشفافية في اتخاذ القرار. كما أن التقرير يعيد طرح سؤال العدالة المجالية”.

الفوارق المجالية

بدوره انتقد فريق الاتحاد المغربي للشغل استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية بين الجهات، على الرغم مما راكمه المغرب م خلال السنوات الأخيرة من برامج ومشاريع ذات بعد ترابي وتنموي، “وهو ما يجعل من العدالة المجالية أحد أبرز التحديات التي تواجهنا”.
وعلى مستوى الاستثمار والتشغيل، أشار إلى أن التقرير تضمن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بتعثر عدد من البرامج الاستثمارية وضعف نسب الإنجاز، مضيفا أن الجزء الأكبر من الاستثمارات الخاصة لا زال متمركزاً في المحور التقليدي مع محدودية اندماج المقاولات الوطنية.

واعتبر أن تقارير المجلس الأعلى للحسابات تشكل آلية مهمة لتقييم السياسات العمومية وتحسين الحكامة وترشيد تدبير المال العام، بما يساهم في تعزيز الثقة في المؤسسات وتقوية الرقابة على البرامج والمشاريع العمومية.
وأكد أن تحقيق النجاعة المطلوبة يظل رهيناً بمدى قدرة السياسات العمومية على جعل العدالة الاجتماعية والمجالية والتشغيل اللائق في صلب الاختيارات الاقتصادية والتنموية وربط النمو الاقتصادي بتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنات والمواطنين.

في الاتجاه ذاته ذهبت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قائلة إن هناك أزمة “واضحة في الإرادة الحكومية لتحويل التقارير الرقابية إلى أدوات فعلية للإصلاح”، فـ”قد أصبحنا أمام وضع يتسم بتراكم التشخيص مقابل ضعف التنفيذ، وبفجوة واضحة بين ما ترصده المؤسسات وما يتم تصحيحه فعليا على أرض الواقع”.

وأوضحت أن التقرير يبرز استمرار أعطاب بنيوية في التدبير العمومي، من “ضعف التنسيق بين الفاعلين، بطء تنفيذ التوصيات، محدودية التقييم، اختلالات في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، تأخر بعض المشاريع، وضعف الأثر الملموس لعدد من البرامج رغم ما يخصص لها من اعتمادات”.

وأشار المصدر إلى أن ورش الحماية الاجتماعية باعتباره أحد أهم الاختبارات الحقيقية لشعار الدولة الاجتماعية، وتساءل: “هل نحن أمام حماية اجتماعية فعلية يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟ أم أمام تعميم إداري لا يضمن دائما الولوج الحقيقي للحقوق؟”.

واعتبر أن أحد المرحلة يتمثل في استمرار منطق التعامل الانتقائي مع ملاحظات المؤسسات الرقابية، “حيث يتم التفاعل مع بعضها شكليا، في حين يتم تجاهل أو تأجيل الأهم منها، بما يفرغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من محتواه الدستوري ويكرس ثقافة الإفلات من التقييم الصارم ومن ترتيب النتائج”.

في السياق ذاته، سجلت المستشارة الاتحاد الوطني للشغل، لبنى علوي استمرار عدد من الاختلالات التي سبق التنبيه إليها، ومنها عدم التفاعل مع توصيات المجلس وتراجع الارادة في محاربة الفساد، كما سجلت تراجع اهتمام المواطنين بتقارير المجلس بسبب اكتفائه بنشر الخلاصات، وانتقدت حصيلة برنامج تقليص الفوارق المجالية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا