أكد الكاتب المالي وخبير شؤون الساحل حمدي جوارا أن استهداف الشاحنات القادمة من المغرب يشكل “محاولة لمعاقبة” المملكة على دعمها اللامتناهي والواضح والصريح لموقف باماكو، وإدانتها الشديدة للهجمات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وأوضح جوارا في تصريح لجريدة العمق أن الموقف الحازم الذي أبدته الدولة المغربية في مناسبتين أزعج الجهات التي تحرك اللعبة من وراء حجاب، مشيرا إلى أن هذا هو الدافع الرئيسي وراء السعي لمعاقبة المغاربة خصيصا خلال هذه الأيام.
وأضاف المحلل السياسي في حديثه محييا السائقين الشجعان الذين لم تروعهم الآلة الحربية التي يمتلكها من وصفهم بـ “المرتزقة”، حيث واصلوا القدوم نحو مالي ودول الجوار عبر اتخاذ طريق باماكو، مبرزا أن بعض هذه الشاحنات كانت متجهة نحو دولة ساحل العاج.
وتابع المتحدث ذاته معربا عن اعتقاده بأن عمليات تطهير الطريق العام ما تزال مستمرة في المنطقة، وذلك بتدخل مباشر من عناصر الجيش المالي والقوات المتحالفة معه لضمان أمن القوافل التجارية.
وكانت المنطقة الحدودية بين موريتانيا ومالي قد شهدت، خلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدا مقلقا في التهديدات الأمنية المرتبطة بنشاط الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة العابرة للحدود، ما جعل طرق العبور التجارية نحو العمق الإفريقي عرضة لاعتداءات متكررة تستهدف حركة النقل والبضائع.
وفي هذا السياق، تعرضت شاحنات مغربية، صباح أمس الأربعاء، لهجوم مسلح بالمنطقة الحدودية بين موريتانيا ومالي، بعدما أقدمت جماعات مسلحة على استهدافها وإحراق بعضها، وفق ما أفاد به مصدر مطلع لجريدة “العمق المغربي”، مؤكداً أن الحادث لم يخلف خسائر بشرية، رغم حالة الاستنفار والقلق التي أثارها في صفوف مهنيي النقل الدولي.
وطالب المكتب النقابي للنقل الدولي الإفريقي التابع للاتحاد النقابي للنقل الطرقي (UMT) بتأمين عودة السائقين المغاربة الذين تعرضت شاحناتهم لهجمات مسلحة بالحدود المالية، وإجلاء شاحنتين معطلتين، وتعويض أرباب الشاحنات المتضررة، وذلك عقب استهداف 17 شاحنة للنقل الدولي تحمل الترقيم المغربي قرب قرية دجيدجيما، على بعد حوالي 60 كيلومترا من مدينة دياما في اتجاه باماكو.
وأوضح المكتب النقابي، في بيان، أن الهجوم أسفر عن إحراق 6 شاحنات بشكل كامل وتعطيل شاحنتين، دون تسجيل إصابات بشرية، مشيرا إلى أن القنصلية المغربية بباماكو تدخلت لنقل السائقين المتضررين إلى مكان آمن. كما دعت النقابة السائقين المهنيين إلى توخي الحيطة والالتزام بالتوجيهات الأمنية أثناء التنقل بالدول الإفريقية، مشيدة بالمجهودات التي تبذلها التمثيليات الدبلوماسية المغربية لفائدة المهنيين.
المصدر:
العمق