آخر الأخبار

تحالف صحراوي: هجمات السمارة تشويش يائس وتجاوز خطير للقانون الدولي

شارك

كشفت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الدكتورة مينة لغزال أن القصف الذي استهدف محيط مدينة السمارة بالصحراء المغربية لا يعد مجرد مناوشة عسكرية معزولة بل يمثل إشارة متعمدة من قبل جبهة البوليساريو في ظل التحول الجذري للمشهد الجيوسياسي لصالح الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وأوضحت الفاعلة الحقوقية في تصريح لجريدة “العمق” أن هذا الحادث العدواني يشكل أداة للاستفزاز غير المتكافئ حيث تهدف البوليساريو من خلاله إلى مواجهة الزخم الدبلوماسي العميق الذي يحيط بمبادرة الحكم الذاتي المغربية والقناعة الدولية المتنامية بواقعيتها.

وأشارت المتحدثة إلى الانتصارات التي حققها المغرب مؤخرا والتي وصفت بمسيرة خضراء دبلوماسية تتسم بالدعم الصريح من قوى عالمية كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا إلى جانب ترسيخ قرارات مجلس الأمن الدولي وآخرها القرار رقم 2797 الذي يؤطر الحكم الذاتي باعتباره المسار الأكثر واقعية ومصداقية للوصول إلى تسوية نهائية.

وأضافت المصادر ذاتها أن جبهة البوليساريو تجد سرديتها التقليدية القائمة على ثنائية الاستفتاء أو الحرب في حالة انهيار شامل معتبرة أن الهجوم على السمارة يمثل محاولة يائسة لاستعادة الراهنية الدولية عبر ضخ النزاع قسريا في الوعي العالمي بوسائل عنيفة سعيا للتشويش على صورة الصحراء المغربية كمنطقة مستقرة ومزدهرة وجاذبة للاستثمارات.

وأكدت منسقة التحالف أنه منذ أزمة الكركرات في نونبر 2020 وما تلاها من انسحاب أحادي للجبهة من اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991 تبلور نمط سلوكي واضح تتبنى من خلاله الحركة عقيدة ترتكز على “اللااستقرار المدار” حيث تعمد إلى افتعال توترات ميدانية تحديدا عند بروز فرص جدية للحل السياسي.

وتابعت لغزال مبرزة أن هذا النمط صمم لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية يتمثل أولها في تعميم التشويش المنهجي للتغطية على المكاسب السياسية والتنموية التي حققها المغرب في الأقاليم الجنوبية بينما يرمي الثاني إلى إرسال رسالة إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن مفادها أنه لا يمكن تحقيق حل دون الاستجابة للمطالب الانفصالية مما يرهن العملية السياسية للتصعيد العسكري في حين يتجلى الهدف الثالث في التعبئة الداخلية لصرف أنظار السكان في مخيمات تندوف عن الأزمة الإنسانية المتفاقمة وفراغ المساءلة المتزايد بشأن إخفاقات الحكامة الداخلية.

وكشفت الفاعلة المدنية أن استهداف مناطق مأهولة بالسكان المدنيين مثل السمارة يثير مخاوف جسيمة بشأن انتهاك القانون الدولي الإنساني مسجلة أن مبدأ التمييز الذي يلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين يعد حجر الزاوية في قوانين الحرب.

وأفادت الدكتورة لغزال بأنه عبر إطلاق مقذوفات عشوائية نحو قطب سكني تتجاوز جبهة البوليساريو حدود المعارضة السياسية لتدخل حيز المسؤولية الجنائية مبرزة أن مثل هذه الأعمال لا تهدد الحق في الحياة وسلامة المدنيين الصحراويين الذين يعيشون تحت السيادة المغربية فحسب بل تقوض أيضا ادعاء الحركة بشرعية تمثيل الصحراويين مما يزيد من عزلتها كفاعل مسلح غير دولي يفتقر للمسؤولية.

وخلصت المتحدثة إلى أن الحالة العدائية التي تجلت في قصف السمارة تعد شهادة على نجاعة الدبلوماسية الهادئة للمغرب ونموذجه في التنمية القائمة على الحقوق مشددة على أن اختيار البوليساريو لمنطق التصعيد بدلا من الانخراط المسؤول في عملية التفاوض التي تقودها الأمم المتحدة يعجل فعليا بأفولها الدبلوماسي خاصة وأن المجتمع الدولي الذي بات يضيق ذرعا بحالة عدم الاستقرار المطولة في منطقة الساحل والصحراء لن ينساق وراء هذه التكتيكات مما يعزز الإجماع العالمي على أن مقترح الحكم الذاتي المغربي ليس مجرد مبادرة جادة بل هو ضرورة استراتيجية للسلم الإقليمي والإطار الوحيد القابل للتطبيق لإنهاء معاناة المحتجزين في ظل الفراغ القانوني بمخيمات تندوف.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا