أفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات أصدرت توجيهات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية، تدعوهم من خلالها إلى مراجعة شاملة لمجموعة من الاتفاقيات والمشاريع التي سبق أن تمت المصادقة عليها خلال دورات رسمية سابقة، مع العمل على إلغاء عدد مهم منها.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن هذه الخطوة تأتي في سياق تفعيل آليات المراقبة الإدارية والمالية، بناء على تقارير مفصلة رفعتها مصالح مركزية مختصة، رصدت وجود اختلالات قانونية وتدبيرية شابت عددا من الاتفاقيات المبرمة من طرف جماعات ترابية بالجهة.
وأكدت المصادر أن عمال العمالات والأقاليم توصلوا بتعليمات واضحة تدعو إلى ضرورة تصحيح الوضعية القانونية لهذه الاتفاقيات، عبر إدراج نقاط ضمن جداول أعمال دورات ماي المقبلة تتعلق بإلغائها، مع إمكانية إعادة صياغتها وفق الضوابط القانونية الجاري بها العمل.
ويرتقب أن تعرف دورات ماي حضورا مكثفا لنقاط مرتبطة بإلغاء اتفاقيات سابقة، في خطوة تعكس حجم الملاحظات المسجلة من طرف أجهزة الرقابة، وكذا الرغبة في إعادة توجيه العمل التعاقدي للجماعات نحو مسارات أكثر شفافية ونجاعة.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن عددا من الاتفاقيات التي تم رصدها تعاني من تجاوزات واضحة، أبرزها إبرامها خارج نطاق الاختصاصات القانونية المخولة للجماعات، في غياب سند قانوني صريح يبرر هذا التعاقد.
وتم تسجيل حالات لم تحترم فيها المساطر القانونية المرتبطة بالمصادقة والتداول داخل المجالس الجماعية، وهو ما يطرح إشكالات قانونية قد تؤدي إلى بطلان تلك الاتفاقيات في حال الطعن فيها.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الاتفاقيات أُبرمت في تعارض مع نصوص تنظيمية قائمة، أو بشكل يتداخل مع اختصاصات مؤسسات عمومية أخرى، ما يهدد بخلق نزاعات مؤسساتية وقضائية معقدة.
ومن بين الاختلالات التي تم الوقوف عليها أيضا، غياب الاعتمادات المالية الكافية لتمويل المشاريع موضوع الاتفاقيات، أو عدم إدراجها ضمن الميزانيات السنوية للجماعات، وهو ما يتنافى مع قواعد البرمجة المالية السليمة.
وسجلت التقارير ضعفا في الدراسات التقنية المصاحبة لهذه المشاريع، حيث تم في حالات عديدة إطلاق اتفاقيات دون تقييم دقيق للحاجيات الحقيقية أو دون تصور واضح لمراحل التنفيذ والنتائج المنتظرة.
ولم تقف الملاحظات عند هذا الحد، بل همت كذلك صياغة بنود الاتفاقيات، إذ تبين وجود غموض في تحديد الالتزامات والمسؤوليات بين الأطراف المتعاقدة، ما يفتح الباب أمام تأويلات متعددة قد تعرقل التنفيذ أو تؤدي إلى نزاعات لاحقة.
وفي سياق متصل، تحدثت المصادر عن محاولات من بعض رؤساء الجماعات للالتفاف على المراقبة، عبر إعداد اتفاقيات تفوق الإمكانيات المالية الحقيقية للجماعة، مما قد يهدد توازنها المالي وتفاقم مديونيتها.
وأوضحت أن مثل هذه الممارسات تعكس غياب حكامة جيدة في تدبير الشأن المحلي، وتستدعي تدخلا استباقيا لتفادي انعكاساتها السلبية على المالية المحلية وعلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأولت السلطات المركزية أهمية خاصة لطبيعة بعض الاتفاقيات التي تحمل مقررات جماعية، حيث تم رصد شبهات توظيفها لأغراض انتخابية أو دعائية سابقة لأوانها، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وتسعى هذه الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، إلى حماية المسار الديمقراطي المحلي من أي انزلاقات محتملة، وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، بعيدا عن استغلال الموارد العمومية لأغراض ضيقة.
المصدر:
العمق