باشرت اللجنة الإقليمية لمراقبة الأسعار والجودة والخدمات حملة ميدانية واسعة بمدينة السعيدية، أسفرت عن حجز وإتلاف كميات مهمة من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، وذلك في سياق الاستعدادات المبكرة لاستقبال الموسم الصيفي، وتعزيز إجراءات حماية المستهلك وضمان السلامة الصحية.
ووفق معطيات حصلت عليها “العمق”، فقد مكنت العملية، المنجزة يوم أمس الخميس، من حجز وإتلاف نحو 60 كيلوغراما من المواد الغذائية داخل عدد من المطاعم، بعد تسجيل اختلالات تتعلق بظروف التخزين وعدم احترام المعايير الصحية المعمول بها.
وتندرج هذه الحملة ضمن التدابير الاستباقية التي تروم مواكبة توافد المصطافين على المدينة، المعروفة بإقبالها السياحي خلال فصل الصيف.
وشملت عملية المراقبة عددا من المطاعم ونقط تقديم الوجبات، حيث تم الوقوف على مدى التزامها بالضوابط القانونية والتنظيمية، سواء على مستوى جودة المواد الغذائية أو ظروف حفظها وتقديمها.
وأظهرت المعاينات الميدانية وجود خروقات مرتبطة أساسا بمنتجات مجمدة تم تخزينها في ظروف غير ملائمة، تفتقر إلى الشروط التقنية الضرورية، خاصة ما يتعلق باحترام “سلسلة التبريد”.
ووفق ما كشفت عنه مصادر مطلعة لـ”العمق”، فإن هذه الاختلالات أدت إلى فقدان صلاحية تلك المواد للاستهلاك، بالنظر لما تشكله من خطر محتمل على صحة المستهلكين، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، وهو ما يزيد من احتمالية الإصابة بالتسممات الغذائية.
وتأتي هذه العملية في إطار تفعيل التوجيهات الرامية إلى تشديد المراقبة على المحلات التجارية والمطاعم، بهدف الحد من المخاطر الصحية المرتبطة باستهلاك مواد غذائية غير سليمة، وضمان تقديم خدمات تستجيب لمعايير الجودة والسلامة، خاصة في المدن السياحية التي تعرف توافدا مكثفا للزوار.
وضم الفريق الميداني الذي أشرف على هذه الحملة ممثلين عن مصلحة الشؤون الاقتصادية والمراقبة التابعة لعمالة بركان، إلى جانب عناصر من المصالح الأمنية بالسعيدية، وأطر من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، فضلا عن ممثلين عن مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، في إطار تنسيق مؤسساتي يروم تعزيز فعالية عمليات المراقبة وتوسيع نطاقها.
وتهدف هذه المقاربة التشاركية إلى ضمان مراقبة شاملة لمختلف مراحل إعداد وتقديم المواد الغذائية، بدءا من مصدر التزود، مرورا بظروف التخزين، وصولا إلى طرق العرض والتقديم، بما يحد من أي ممارسات قد تمس بصحة المواطنين أو تضر بصورة الوجهة السياحية.
وفي موازاة الإجراءات الزجرية، حرصت اللجنة على تقديم توجيهات وإرشادات لأرباب المطاعم، همّت أساسا ضرورة إشهار الأثمنة بشكل واضح لضمان الشفافية في التعامل مع الزبناء، والالتزام باقتناء المواد الغذائية من وحدات إنتاج مرخصة وخاضعة لمراقبة الجهات المختصة.
كما شددت اللجنة على أهمية توفر العاملين في هذه المؤسسات على بطاقات صحية تثبت أهليتهم للعمل في قطاع الأغذية، مع التأكيد على احترام شروط النظافة العامة والتتبع الدقيق للمواد سريعة التلف، تفاديا لأي مخاطر صحية محتملة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر مطلعة أن عملية تفتيش حديثة، نُفذت يوم 9 أبريل الجاري، أسفرت عن حجز وإتلاف حوالي 41 كيلوغراما من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، بعد تسجيل اختلالات في ظروف العرض والتخزين بعدد من المحلات التجارية ونقط البيع داخل المدينة، حيث جرى إتلافها وفق المساطر القانونية والصحية المعمول بها.
كما كشفت المصادر نفسها أن حملة مراقبة سابقة، تعود إلى 5 مارس الماضي، مكنت بدورها من حجز وإتلاف نحو 60 كيلوغراما من مواد غذائية فاسدة كانت معروضة للبيع، في إطار عمليات دورية تستهدف تعزيز السلامة الصحية للمنتجات الغذائية وحماية المستهلكين.
وأكدت الجهات المعنية أن هذه الحملات ستتواصل خلال الأسابيع المقبلة بوتيرة أكثر كثافة، في إطار تنسيق مؤسساتي يهدف إلى فرض احترام قواعد السلامة الغذائية والتصدي لمختلف المخالفات، بما يضمن حماية صحة المواطنين والزوار، ويعزز جاذبية السعيدية كوجهة سياحية آمنة.
ويُذكر أن عملية مراقبة نفذتها لجنة مختلطة على مستوى الحانات والمطاعم والمقاهي بالميناء الترفيهي لمارينا السعيدية، شهر يوليوز الماضي، أسفرت عن ضبط كميات كبيرة من اللحوم والمشروبات الفاسدة كانت موجهة للاستهلاك، قُدّرت بحوالي 350 كيلوغراما من اللحوم المجمدة الفاسدة داخل إحدى الحانات المعروفة، إلى جانب أزيد من 800 لتر من المشروبات، بينها خمور ومياه غير صالحة للاستهلاك.
المصدر:
العمق