كشفت المفتشية العامة للشؤون القضائية عن صدور قرارات في 181 ملفاً تأديبياً من أصل 195 ملفاً تمت معالجتها خلال سنة 2025، همّت قضايا مرتبطة بإخلالات منسوبة إلى قضاة في إطار المسطرة التأديبية، إلى جانب تسجيل 22 حالة همّت إعداد تقارير بخصوص شعور قضاة بتهديد استقلالهم، وإنجاز 3 تقارير تتعلق بتقدير ثروات 7 قضاة وأزواجهم وأولادهم، في سياق تفعيل اختصاصات المفتشية في مجالات التأديب وضمان الاستقلال وتتبع التصريح بالممتلكات.
وقدّم حسن الحضري، نائب المفتش العام للشؤون القضائية، عرضاً مفصلاً حول حصيلة عمل المفتشية العامة للشؤون القضائية، وذلك خلال ندوة احتضنها الرواق المشترك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026، أمس الجمعة، مستعرضاً الإطار القانوني المنظم لعمل هذه المؤسسة، ومهامها واختصاصاتها، وكذا أبرز المؤشرات الرقمية المرتبطة بأدائها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الحضري أنه في إطار تنزيل التوجهات العامة التي تضمنها المخطط الاستراتيجي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية 2021-2026، تتولى المفتشية العامة ممارسة كافة المهام التي أناطها بها القانون رقم 38.21، مبرزاً أن حصيلة العمل في مادة التخليق خلال سنة 2025 عرفت تعزيزاً ملحوظاً من خلال إنجاز مجموعة من الأبحاث والتحريات في المجال التأديبي.
وسجل أن عدد ملفات الأبحاث والتحريات خلال السنوات الخمس الأخيرة عرف وتيرة متباينة، إذ اتخذ منحى تصاعدياً إلى غاية سنة 2023 قبل أن يسجل تراجعاً خلال سنتي 2024 و2025، حيث تم خلال سنة 2025 تسجيل 195 ملفاً، من بينها 36 ملفاً في إطار تنفيذ برامج التفتيش القضائي المركزي، وبلغت نسبة معالجة هذه الملفات 92 في المائة بعد تصفية 181 ملفاً، في حين بلغ عدد الملفات التي لا تزال في طور المعالجة 63 ملفاً.
وفي ما يتعلق بتقارير استقلال القضاة، أفاد الحضري أنه خلال سنة 2023 تلقت المفتشية العامة 6 أوامر بإجراء تحريات بخصوص تقارير قضاة اعتبروا استقلالهم مهدداً، تم إنجاز 4 تقارير بشأنها، بينما تلقت خلال سنة 2024 ما مجموعه 8 أوامر تم إنجازها جميعاً، في حين شهدت سنة 2025 ارتفاعاً ملحوظاً بعد تلقي 22 أمراً بإجراء تحريات، تم إنجاز تقارير كاملة بشأنها.
وأضاف أن المفتشية العامة أنجزت خلال سنة 2023 ثلاثة تقارير في ملفات تتعلق بتقدير ثروة سبعة قضاة وأزواجهم وأولادهم، مشيراً إلى أن إبداء الرأي شكل بدوره أحد محاور اشتغالها، حيث توصلت خلال سنة 2023 بـ41 طلباً وأنجزت 38 تقريراً، وخلال سنة 2024 توصلت بـ40 طلباً يضاف إليها 3 طلبات متخلفة ليبلغ المجموع 43، تم إنجاز 40 تقريراً منها، بينما توصلت خلال سنة 2025 بـ18 طلباً يضاف إليها 3 طلبات ليبلغ المجموع 21، تم إنجاز 17 تقريراً منها، مع بقاء 4 تقارير في طور الإنجاز.
وفي ما يخص التفتيش القضائي المركزي، أورد الحضري معطيات إحصائية تفيد بأنه تم تفتيش 28 محكمة سنة 2022، و18 محكمة سنة 2023، و23 محكمة سنة 2024، و26 محكمة سنة 2025، بينما تمت برمجة 32 محكمة خلال سنة 2026، تم تفتيش 12 محكمة منها إلى حدود تاريخ العرض، مع برمجة 20 محكمة خلال ما تبقى من السنة، مبرزاً أن التفتيش القضائي الطارئ يتم بطلب من الرئيس المنتدب أو رئيس النيابة العامة، حيث تم إجراء تفتيش طارئ لأربع محاكم خارج البرنامج السنوي للوقوف على وضعيات خاصة، من بينها وضعية قضاء التحقيق ببعض المحاكم.
كما تطرق إلى التفتيش القضائي اللاممركز، مشيراً إلى أن المفتش العام توصل قبل نهاية سنة 2023 بمشاريع برامج التفتيش اللاممركز لسنة 2024 من الرؤساء الأولين والوكلاء العامين، فيما توصلت المفتشية خلال سنة 2025 بـ130 تقريراً إلى غاية 31 دجنبر، إضافة إلى 40 تقريراً بعد انصرام السنة.
وفي سياق تأطير عمل المفتشية، استعرض الحضري الإطار القانوني والمرجعي الذي تستند إليه، مبرزاً أن المادة 116 من الدستور تنص على أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يُساعد في المادة التأديبية بقضاة مفتشين من ذوي الخبرة، كما ينص القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس على توفره على مفتشية عامة للشؤون القضائية، في حين تؤكد المادة 87 من نفس القانون أن القضاة المفتشين يتولون تحت إشراف المفتش العام إجراء الأبحاث والتحريات.
واستحضر في هذا الصدد قرارات للمحكمة الدستورية تحدد طبيعة عمل المفتشية العامة، من بينها قرار يبرز أن طبيعة المهام الموكولة إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، خاصة في ما يتعلق بالسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة ووضع تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة وإصدار التوصيات، تستدعي توفر المجلس على مفتشية عامة تعينه في مباشرة صلاحياته، فضلاً عن قرار لسنة 2017 يؤكد أنه رغم تبعية المفتشية تنظيمياً للمجلس، فإنها تمارس أشغالها تحت إشراف مفتش عام وباستقلالية وظيفية.
وأشار الحضري إلى أن صدور القانون التنظيمي المؤطر للمفتشية العامة في 3 أكتوبر 2021 جاء بهدف تعزيز استقلالية السلطة القضائية وتمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من الاضطلاع بمهامه على نحو أمثل، خاصة في مجالات التخليق والتأديب وصون الضمانات المقررة للقضاة، إلى جانب تطوير المنظومة القضائية والارتقاء بفعاليتها ونجاعة أدائها وترسيخ قيم النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة.
وفي عرضه لأهم مقتضيات هذا القانون، أوضح أنه اعتبر المفتشية العامة هيكلاً إدارياً تابعاً للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وحدد تأليفها واختصاصاتها، كما أكد على مجالات وأهداف التفتيش القضائي المركزي، وعلى اختصاصها في إجراء الأبحاث والتحريات في المجال التأديبي، ومنح المفتشين سلطة واسعة في هذا المجال، مع التأكيد على مبدأ التنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وإمكانية إنجاز تفتيش مشترك مع المفتشية العامة للوزارة المكلفة بالعدل.
وفي ما يتعلق بالتفتيش القضائي والإداري والمالي، أبرز أن القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، خاصة المادتين 99 و100، يحدد اختصاص المفتشية العامة للشؤون القضائية في التفتيش القضائي للمحاكم، مقابل اختصاص المفتشية العامة لوزارة العدل في التفتيش الإداري والمالي.
كما قدم عرضاً حول تأليف المفتشية العامة، التي تتكون من مفتش عام ونائب له ومفتشين ومساعدين وأطر إدارية، مشيراً إلى أن مهامها تشمل التفتيش القضائي المركزي لمحاكم المملكة، وتنسيق وتتبع التفتيش القضائي اللاممركز، ودراسة ومعالجة الشكايات والتظلمات، وإجراء الأبحاث والتحريات في المجال التأديبي، وتتبع وتقدير ثروة القضاة وأسرهم، والمساهمة في إعداد الدراسات والتقارير حول وضعية القضاء، إضافة إلى تنفيذ برامج التعاون الدولي في مجال التفتيش القضائي.
وتوقف الحضري عند تعريف التفتيش القضائي المركزي باعتباره انتقال بعثة تفتيش إلى المحاكم وفق برنامج سنوي لإجراء تقييم شامل لأداء القضاة وموظفي كتابة الضبط وكتابة النيابة العامة، بهدف تتبع وتقييم الأداء القضائي استناداً إلى مؤشرات النجاعة والفعالية والجودة، والوقوف على تنفيذ برامج العمل، وتقييم مدى الالتزام بالقواعد القانونية، ورصد المعيقات واقتراح الحلول، مقابل التفتيش القضائي اللاممركز الذي يقوم به المسؤولون القضائيون بمحاكم الاستئناف للوقوف على سير العمل بالمحاكم الابتدائية، بهدف رصد الإخلالات وتوحيد العمل القضائي وتحسين الأداء.
وختم عرضه بالتأكيد على أن المفتشية العامة تقوم، بناء على طلب من الرئيس المنتدب، بإجراء الأبحاث والتحريات بشأن ما قد ينسب إلى القضاة من إخلالات قد تكون محل متابعة تأديبية، مشيراً إلى أن المفتشين يتوفرون على صلاحيات واسعة في هذا المجال، تشمل الاطلاع على الملفات والاستماع إلى القضاة المعنيين والتحقق من المعطيات بكافة الوسائل المتاحة والاستعانة بالخبرة والحصول على المعلومات من إدارات الدولة، كما تتولى المفتشية، تطبيقاً للمادتين 104 و105 من القانون التنظيمي، إجراء الأبحاث والتحريات بشأن التقارير التي يرفعها قضاة يعتبرون أن استقلالهم مهدد.
المصدر:
العمق