تتجه أنظار المتابعين لملف الصحراء المغربية إلى مشاورات 23 و 30 أبريل الجاري بمجلس الأمن، في سياق دولي متسم بإشارات متزايدة نحو إعادة ترتيب مسار التسوية، خاصة مع اقتراب موعد المراجعة الاستراتيجية لولاية بعثة “المينورسو”. وفي هذا الإطار، تبرز رهانات حاسمة مرتبطة بمدى قدرة هذه المحطة على تأكيد التحول المعلن في مقاربة النزاع، والانتقال من منطق تدبيره إلى أفق تسويته على أساس مرجعية أكثر وضوحا.
في هذا السياق، اعتبرت الدكتورة مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن إحاطات أبريل المرتقبة تشكل اختبارا حقيقيا لمدى ترسيم مقترح الحكم الذاتي كإطار وحيد للتفاوض، وكاشفة في الآن ذاته عن طبيعة الزخم الدبلوماسي الجاري، سواء من خلال تحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة أو عبر التقارير الميدانية لبعثة “المينورسو”، بما يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت المرحلة الحالية تؤشر فعلا على انتقال عملي نحو تسوية نهائية للنزاع.
وتوقعت الحقوقية في تصريح لجريدة “العمق” أن تكون إحاطات أبريل كاشفة حول ما إذا كان ستافان دي ميستورا سيؤكد الزخم الدبلوماسي المنبثق عن جولات مدريد وواشنطن وما إذا كان تقرير إيفانكو الميداني سيوثق أي تحسن في تعاون البوليساريو مع البعثة أو استمرار العرقلة وما إذا كانت المراجعة الاستراتيجية ستشير إلى إعادة هيكلة حقيقية لولاية المينورسو نحو تيسير تنفيذ الحكم الذاتي.
وأوضحت لغزال أن هذا الاختبار يأتي في سياق قرار مجلس الأمن رقم 2797 الذي يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار النزاع ويعكس تحولا في خطاب المجلس نحو حزم دولي لحلحلة المشكلة على أساس تنزيل مبدأ تقرير المصير ضمن إطار مخطط الحكم الذاتي المغربي.
وأكدت أن هذا التطور لا يعتبر مجرد تغيير في صياغة قرارات تمديد ولاية البعثة الأممية سنويا بل هي المرة الأولى التي يتبنى فيها المجلس صراحة مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب سنة 2007 كقاعدة وحيدة لتحقيق حل سياسي عادل ودائم. وأضافت أن القرار يؤكد أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يشكل النتيجة الأكثر واقعية ويدعو كافة الأطراف للانخراط في العملية دون شروط مسبقة وبحسن نية.
وكشفت المتحدثة ذاتها أنه تنفيذا للالتزامات الواردة في القرار الصادر في 31 أكتوبر 2025 يتوقع أن يقدم الأمين العام مراجعة استراتيجية لولاية البعثة في الشهر الحالي. وأوضحت أن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية يعتبر هذه المراجعة أول مخرج مؤسساتي رئيسي منذ اعتماد القرار كما يعتبر المشاورات المغلقة آلية مساءلة أساسية لتقييم مدى اكتساب إطار الحكم الذاتي لزخم تشغيلي.
ونوهت في هذا الصدد باكتساب الطبيعة المزدوجة للإحاطات أهمية بالغة حيث يمثل المبعوث الشخصي دي ميستورا الشق المتعلق بالعملية السياسية بينما يمثل الممثل الخاص للأمين العام الوضع الميداني من مراقبة وقف إطلاق النار والقدرة التشغيلية وحرية الوصول الميداني.
ورجحت أن تتناول المراجعة الاستراتيجية أربعة اختبارات رئيسية أولها حصر مهمة بعثة الأمم المتحدة مستقبلا في مراقبة انتهاكات وقف إطلاق النار بعد استبعاد خيار تنظيم الاستفتاء. وأشارت إلى أن بعثة المينورسو بدأت فعليا في تقليص عدد موظفيها تدريجيا وهو ما يمثل في اعتقاد التحالف مواءمة هيكلية مع إطار الحكم الذاتي مستدلة بزيارة فريق أممي لمدينة العيون أواخر مارس الماضي.
وأبرزت أن الاختبار الثاني يتمثل في مدى انخراط الولايات المتحدة ودورها القيادي في تيسير المفاوضات ودفعها نحو اعتبار مقترح الحكم الذاتي المغربي إطارا مرجعيا وحيدا. أما الاختبار الثالث فيستند على التحقق من قدرة المينورسو على الحفاظ على فعاليتها التشغيلية في ظل القيود المالية الصارمة.
وتوقعت لغزال أن يواجه تقرير إيفانكو “هجومات وحملات تشويه من طرف البوليساريو” واتهامه “بالانحياز” لخوف الحركة الانفصالية من وصف التعاون مع الجانب المغربي بالإيجابي وانتقاد “عرقلة البوليساريو المثبتة في التقارير السابقة” مما يعيق قدرة البعثة على مراقبة وقف إطلاق النار.
وأوضحت أن الاختبار الرابع يتعلق بفحص الإرادة الأمريكية للبحث عن حل عادل للنزاع على أساس مقترح الحكم الذاتي بالنظر إلى إعلان إدارة ترامب عن خطط لمراجعة قوات حفظ السلام بما في ذلك المينورسو وهو ما اعتبرته تكتيك ضغط يهدف إلى تسريع التسوية.
وقالت منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، إن الأدلة على وجود تحول حقيقي قوية وتستند إلى الإشارات الملتقطة من اجتماعات مدريد بالدعوة إلى الابتعاد عن نهج إدارة الصراع نحو هندسة التسوية من خلال المشاركة المباشرة والنشطة للإدارة الأمريكية في الإشراف على محادثات بين جميع الأطراف.
المصدر:
العمق