احمد الطيب – كود الرباط//
كشف تقرير حقوقي حديث أصدره معهد بروميتيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان، بالشراكة مع المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز، عن حزمة من التجاوزات والانتهاكات التي رافقت تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025.
التقرير الذي حمل عنوان “رصد التمييز وآفاق 2030″، أكد أن النجاح التنظيمي للمملكة اصطدم بمعيقات هيكلية ورقمية استهدفت فئات هشة، مما يستوجب مراجعة شاملة لدفاتر التحملات الحقوقية قبل استضافة المونديال.
وبدأ التقرير برصد اختلالات وُصفت بـ”التمييز الهيكلي” في قطاع التجهيزات، حيث سجلت فرق الرصد غياباً تاماً لولوجيات الأشخاص في وضعية إعاقة في منشآت كبرى، وعلى رأسها محطة قطار “الرباط حي رياض”. ورغم أن هذه المحطة قُدمت كواجهة عصرية لاستقبال الجماهير، إلا أن افتقارها للمصاعد والمنصات المتحركة أدى إلى إقصاء فئة عريضة من المشجعين، محولاً قرار تخفيض أسعار التذاكر بنسبة 50% إلى إجراء صوري يفتقد للأثر الفعلي على أرض الواقع.
وعلى مستوى الفضاء الرقمي، رصد التقرير تصاعداً في حدة الخطاب التمييزي القائم على النوع الاجتماعي، حيث تعرضت المشجعات المغربيات لحملات وصاية اجتماعية تحت مسمى “الرزانة” و”الحفاظ على الصورة العامة”.
كما وثق التقرير استخداماً خطيراً لتقنيات الذكاء الاصطناعي في تزييف مقابلات وفيديوهات لمشجعات ووضعها في سياقات مخلة، بهدف تسليع صورة المرأة المغربية وممارسة العنف الرقمي ضدها، وهو ما اعتبره التقرير تهديداً مباشراً لسلامة النساء في التظاهرات الرياضية الكبرى.
وفي جرد للحالات الميدانية، سجل التقرير واقعة تعرض اللاعب أنس صلاح الدين لخطاب تمييزي من أحد الصحفيين إثر رفضه الإدلاء بتصريح في المنطقة المختلطة، معتبراً ذلك انتهاكاً لكرامة اللاعب المهنية.
كما توقف التقرير عند “حملات التشهير العابرة للحدود”، مستحضراً حالة طباخ مغربي في كوت ديفوار تعرض للطرد من عمله والتحريض ضده عبر منصات التواصل دون استناد لمعطيات قانونية، مما يعكس مخاطر “العدالة الرقمية” العشوائية التي تغذيها النعرات الكروية.
واختتم التقرير فقراته بالتنبيه إلى تصاعد خطاب الكراهية ضد المهاجرين من جنوب الصحراء غداة المباراة النهائية، حيث رصد انتشار هاشتاجات عنصرية تربط الفشل الرياضي بوجود الأجانب.
وأكد التقرير أن هذه الوقائع، بما فيها الاعتداءات التي طالت طلاباً مغاربة في السنغال، تستدعي وضع استراتيجية وطنية استباقية لمونديال 2030، ترتكز على جعل “الولوجية الشاملة” ومحاربة خطاب الكراهية الرقمي أولويات قصوى تضمن كرامة المشجع واللاعب على حد سواء.
المصدر:
كود